يبدو السؤال مثل حكاية غريبة، كما وقع لجحا مع أذنه!
لكن حقيقة المجريات التي رافقت أحداث كاتالونيا،
ليست من النوع الذي لا يعنينا.
لقد كتبنا عن جوهر المعضلة في قضية دعم الاستفتاء..
أو عدم دعمه، وكيف وجدت الجارة الشمالية نفسها أمام معضلة كانت تعتقد بأنها طوتها مع انتهاء المرحلة الانتقالية..
لكن الذي سيهمنا اليوم، هو أن التحول الذي يحدث في إسبانيا سينعكس، منطقيا، إذا كان »إيمانويل كانط« لا يزال يحتفظ بحيز وجود في العالم..
يقول المنطق إن الذي تابع أحداث كاتالونيا، السياسية والأمنية ،لا بد من أنه سيرى بأم عينيه،
وأيضا بأم عقله،
أن الدولة الاسبانية، الملكية الدستورية، بنظامها… الديمقراطي الناجح.. وقضائها المستقل، والذي لا يتردد في متابعة أفراد من العائلة الحاكمة، التي تعيش على إيقاع الفلامنكو دون أن تنسى تراتيلها في الكنيسة الأم،
دولة غويرنيكا بيكاسو، وقصائد غارسيا لوركا ورافائيل البرتي..
هذه الدولة، لا تتردد في ممارسة العنف المشروع، الذي جعلها دولة.. وهي دولة قررت أن تظل موحدة، وقوية.
ولو كان تقرير المصير نفسه الذي تحررت به الكثير من الشعوب، كالشعب المغربي ذاته، مبدأ إنسانيا رفيعا تمجده الكتب الثورية كما تستسلم لما فيه من الليبرالية إلى سعة أحلامه وآفاق تحرر الناس من الاستعمار ..
لقد مارست العنف المشروع،
وسال الدم
ولم تحتج الكثير من المنظمات التي تعتبر أن العنف لا يرى بالعين المجردة إلا في دول … الجنوب..
والدم لا يسيل إلا في المغرب
وليس في غيره..
سنظل نطالب باحتجاج المنظمات الحقوقية
ونظل نستمع بالفعل، ولو كنا على طرف نقيض من الحقوقانيين الأشاوس، لأننا نحتاج إلى احتجاجهم ومبالغاتهم لكي نتقدم أكثر.
ولن نستسلم إلى السخرية منهم
بالرغم من كل ما جمعناه إلى حد الساعة من مواد قابلة للاستغلال الساخر …
نريد فقط أن نعرف بأنهم يعرفون
بأننا سنتغير، في حين أنهم سيكونون مطالبين بالموضوعية
والصمت أحيانا.. فينا!
اسبانيا لن تعود كما كانت قبل واقعة كاتالونيا
هناك جرح غائر ينفتح
وتقابل غير مسبوق في تاريخ اسبانيا بين الكاتالان وبين مدريد..
وسيكون هذا الفارق الدامي، دليلا دائما بالنسبة لنا، نطالبهم بالامتحان حوله، كلما ضاق الأفق أو تغيرت المعركة…
اليساريون، الذين يحتجون في الغالب، ويسارعون إلى ارتداء كل اليافطات عندما يقررون أسبوعا مطولا في الصحراء المغربية،
سيكون عليهم أن يخضعوا لامتحان الإنصاف..
وأحيانا كثيرا
ان يمتثلوا لامتهان الخزي…
والصمت الديموقراطي.

 

الاربعاء 13 مجحرم 1439 هجرية 04 اكتوبر 2017.