عن عمر يناهز إثنان وستون سنة يغادر إنسان أحبه المهاجرون في هولندا ، لمواقفه الإنسانية ،كان فعلا عمدة بقيم الإسلام السمحة ،احتضن المهاجرين الغير الشرعين في بيته في عز البرد ،ودافع باستماتة كبيرة لكي يكون لهم مكانا في المجتمع الهولندي ،سوى وضعية العديد منهم،،رجل افتقده المغاربة والأتراك ،وكل الأقليات العرقية التي اختارت هولندة للإقامة
عمدة أصبح حديث اللسان في كل المجتمعات الأروبية وسط الأقليات العرقية التي تعاني من العنصرية والميز في كل مناحي الحياة ،لم يحرض على الكراهية ضد أي دين ،أحب المسلمين في هولندا وشاركهم أفراحهم وأحزانهم ،أعطى صورة وضاءة عندما ساند اللاعب المغربي الذي أصيب ،زار عائلته ، وقف ضد كل الذين يدعون للكراهية ومعاداة السامية،كان النموذج العظيم للمسؤول المنتخب ،كيف لا يحزن عيه المغربي والتركي والسورينامي وكل اللاجئين الذين كانوا يعانون في بلادهم من الحروب والقتل ،رجل أقنع بسياسته سكان أمستردام فلم يكن له عدو ،بل الكل أجمع بعد وفاته أنه فعلا خسارة ليس فقط لأمستردام وإنما لكل هولندا
في الدنمارك نفتقد فعلا سياسيا من هذا الصنف ،سياسي أجمعت كل الأقليات باختلاف ديانتها أنه المسؤول النموذجي ،الذي أحب الجميع ،ودافع في سياسته عن الجميع ،وليس مسؤولا ينتقد الرسل ويدعو للكراهية والفتنة ويعمق شرخا في المجتمع بين الدنماركي وغير الدنماركي

هل منكم يدلني على نموذج مثل عمدة أمستردام الذي افتقدناه جميعا وليس فقط سكان أمستردام في الدنمارك،يمارس السياسة ويكون حريصا أن يحترم كل القيم الإنسانية السامية .

أين نحن من هذا ألصنف من الرجال حتى في بلداننا ،كيف لنا لا نبكي بحرقة عن ألبرت فندرلان ونحن فقط سمعنا عنه منذ أن أصبح عمدة لأمستردام أكبر المدن الهولندية ،كيف لنا أن لا نحلم بعمدة مثله في الدنمارك وبلداننا الأصلية ،كيف لنا أن لا نحيي ذكراه وهو الذي احترم كل الديانات ،ودافع عن مجتمع متعدد الثقافات .تعازينا الحارة في فقدان هذا الرجل العظيم لكل الذين أحبوه وانتخبوا ،وحزنوا لفراقه ،فلترقد روحه في سلام فقد كان النموذج الذي يحتدى به الجميع .

السبت  16 محرم 1439 هجرية/ 07 اكتوبر 2017.
كوبنهاكن الدنمارك