أيها الإخوة،

رغم الظروف التي يعيشها شعبنا في المغرب حيث تعلمون بالمذابح الوحشية التي تعرض لها طلابنا وجماهيرنا الشعبية، حتى تجاوز عدد القتلى 2500 قتيل، وتجاوز عدد المسجونين الآلاف والمحكوم عليهم جملة إلى اليوم أزيد من ألف (1)، كل ذلك لم يمنعنا من حضور هذه الندوة لِنُعبر لإخواننا عن تضامننا غير المشروط، التام واللانهائي في المعركة لتحرير فلسطين.

وإن الموضوع الذي شرفني الإخوان بأن طلبوا مني تقديمه في هذه الندوة هو “دور إسرائيل في إفريقيا”، أو يمكن أن نسميه بالواقع الإسرائيلي في القارة الإفريقية. فمن واجبنا أن نعرف هذا الواقع، كما أنه من واجبنا أن نعلن رفضنا لهذا الواقع ككل واقع استعماري، لأننا نرفضه كعرب ونرفضه كمناضلين ثوريين؛ نرفضه كعرب لأن دور إسرائيل في إفريقيا هو جزء من مخطط استعماري ضد الثورة العربية، ونرفضه كمناضلين ثوريين لأن دور إسرائيل في إفريقيا هو جزء من الخطة الاستعمارية ضد الحركة التحررية العالمية.

إن إسرائيل تعتبر أن دورها في إفريقيا وفي مجموع البلاد المتخلفة دور حيوي. وقد قال “بن غوريون” (2)  أمام المؤتمر الصهيوني الخامس والعشرين: “إن المستقبل الاقتصادي لإسرائيل ووضعها الدولي يتوقفان على الروابط التي نجتهد في إقامتها مع إفريقيا وآسيا”. وقال “ليفي أشكول” – ثالث رئيس وزراء للكيان الصهيوني، وُلد في أوكرانيا سنة 1895 حين كانت جزء من الامبراطورية الروسية – : “إن مستقبل الأجيال المقبلة في إسرائيل مرتبط بمقدار كبير بنشاطنا في القارة الإفريقية”. ومن الواجب علينا في هذه الندوة أن نواجه هذا الموضوع مواجهة علمية وموضوعية، فنعرف كيف استطاعت إسرائيل أن تلعب دورا في إفريقيا، وكيف نستطيع نحن أن نمنع إسرائيل أن تكون أداة للاستعمار في إفريقيا ضد مطامح الشعب العربي وضد مطامح الشعوب الإفريقية نفسها.

1- الاستعداد للمهمة.. الصورة التي ترسمها إسرائيل لنفسها:

إن هذه الأداة قد أُعِدّت لتقوم بهذه المهمة، فالاستعمار يصوغ أداته لتقوم بعملها ضد مطامح الشعوب، سواء أكانت هذه الأداة حُكما عميلا أو منظمة مصطنعة، أو حُكما/كيانا دخيلا مثل إسرائيل. وقد حرصت إسرائيل على أن تُكَوِّن من نفسها وتعطي لوجهها صورة تناسب وتُمهد وتُسهل هذه المهمة. فقد أرادت أن تكون بالنسبة للدول المتخلفة، وبالنسبة لدول إفريقيا الفتية بالخصوص، النموذج المثالي الذي يجب أن يُحتذى، والنموذج الذي يجب أن يمنح لهذه الدول الخبرة التي هي في حاجة إليها لمواجهة المشاكل التي تجدها أمامها غداة الاستقلال.

فقد قالت “غولدا مايير” {رابع رئيس وزراء للكيان الصهيوني، وُلدت في أوكرانيا باسم غولدا مابوفيتز، وهاجرت إلى أمريكا حيث استقرت لمدة 15 سنة، وبعدها هاجرت إلى فلسطين المحتلة} مثلا أمام البرلمان الإسرائيلي لتبرير سياسة إسرائيل في إفريقيا: “إننا دولة ديمقراطية وصغيرة ليست لها مطامع توسعية، وتتمتع بالخصال التي تلفت نظر الأفارقة. فنحن مثلهم دولة جديدة واجهت وما تزال تواجه مشاكل متشابهة، وقد اكتسبت بعض التجارب الفريدة في مناهج التنمية وفي أساليب الرواد التي قد تفيد هذه الدول”.

نعم هذه أسطورة، وسنرى أنها أسطورة، ولكن كان لها مفعول؛ حيث نجد مثلا الرئيس موديبوكيتا {أول رئيس لجمهورية مالي من 1960 إلى 1968}، وهو أحد الزعماء في إفريقيا الثورية، قد انخدع بها. ماذا كان يقول سنة 1958، بسبب اتصالاته الأولى بإسرائيل، وعدم معرفته لحقيقة الوضع في إسرائيل؟!

قال موديبوكيتا: “لقد أصبحت إسرائيل قِبلة تَحُج إليها الشعوب الإفريقية لتستلهم منها أسلوب بناء بلادها، وإن إسرائيل غَدَت بحقّ المثال الحي للشكل الإنساني الذي يُبنى على أساسه المجتمع الجديد”. ونستمع إلى أحد الطلبة يتحدث قائلا: “يمكنني إذا ذهبت إلى الولايات المتحدة أن أدرس تاريخ التنمية الاقتصادية، ولكن إذا ذهبت إلى إسرائيل فإنني أستطيع أن أشاهد النمو فعلا”. ونجد الرئيس نيريري – رئيس جمهورية تنزانيا من 1964 إلى 1985- ، وهو أحد زعماء إفريقيا التقدمية أيضا، يقول في نوفمبر 1960: “إن إسرائيل بلد صغير ولكنها يمكنها أن تفيد كثيرا بلدا كبلادي، ويمكننا أن نتعلم منها كثيرا، لأن مشاكلنا ومشاكل “تنجانيقا” تشبه مشاكل إسرائيل. ما هي هذه المشاكل؟ إنهما مهمتان رئيسيتان تنتظرنا: بناء الأمة وتغيير وجه الأرض طبيعيا واقتصاديا”.

هكذا مهدت إسرائيل لنفسها لتقوم بدورها، وهكذا صِيغت الأداة لتقوم بمهمتها في آسيا، وخاصة في إفريقيا.

أ- العوامل الدافعة:

إنها من نوعين كما قلنا؛ من جانب خدمة لأهدافها ضد العرب، ومن جانب آخر خدمة للاستعمار الدولي.

لقد كان من المهم بالنسبة لإسرائيل بعدما ضُرب عليها الحصار العربي أن تُحطم هذا الحصار، وأن تبحث عن متنفس وعن سوق في آسيا وإفريقيا، وفي نفس الوقت أن تعمل على تطويق البلاد العربية بالمُوالين لوجهة نظر إسرائيل.

يقول “بن جوريون” أمام الكنيست في أكتوبر 1960: “إن عطف الأمم القريبة والبعيدة وصداقتها، لهُما العاملان اللذان يُمكِّنانِنا مع الزمن أن نخترق سور الحقد والمقاطعة الذي يحيط بنا”.

فإسرائيل أُسِّست في قلب الأمة العربية كقاعدة للاستغلال الاستعماري بالنسبة للبلاد العربية، وبافتقادها لهذه السوق العربية أخذت تبحث عن سوق جديدة أو ما يمكن أن نسميه “رئة جديدة تتنفس منها”.

والمهمة الثانية علاوة على هذه الرئة الحيوية، هي أن إسرائيل، ومن ورائها الاستعمار، تريد تجنيد الأصوات في الأمم المتحدة نظرا لأهمية الوزن الدولي الذي أصبحت تُشكله المجموعة الإفريقية والآسيوية، طمعا في الحصول على تأييد أو على الأقل على موقف حياد.

وهنا يجب أن نعطي أهمية كبرى للدور الذي تلعبه هذه الدول الإفريقية الجديدة في المنظمات الدولية، سواء كانت هذه المنظمات إفريقية أو الأمم المتحدة نفسها. ففي سنة 1963 مثلا، نجحت إسرائيل بعض الشيء بعد أن عُقد المؤتمر الأول لرؤساء الدول الإفريقية بأديس أبابا، حيث إن هذا المؤتمر المنعقد في مايو 1963، لم يتخذ أي قرار بإدانة إسرائيل. فَرَاحت إسرائيل تعتبر هذا انتصارا لها، وكتبت مجلة الإيكونومست الإسرائيلية في يوليوز 1963 غداة المؤتمر تقول: “إننا لا نغالي إذا قلنا بأن ضغط الرأي العام الإفريقي سوف يلعب دورا حاسما في أية تسوية في الشرق الأوسط، وليس معنى هذا أن مثل هذه التسوية يمكن أن تتحقق في المستقبل القريب، ولكن معنى هذا أن أي سياسي عربي يرغب في أن يلعب دورا فعالا في إفريقيا، له أن يَحسب حسابا يزداد أهمية مع الزمن للمتاعب التي سيتعرض لها مع الأفارقة، إذا ما أثار فكرة الحرب ضد إسرائيل”.

وتزيد المجلة قائلة: “ولقد أصبح عدد كبير من الدول الصديقة لإسرائيل من البلاد المسلمة خاصة، مثل السينغال وسيراليون وتشاد، ومن التي تشتمل على نسبة كبيرة ومهمة من المسلمين، مثل تنجانيقا ونيجيريا، هذه الدول أصبحت توالي إسرائيل”. وبذلك تقول هذه المجلة شبه الرسمية في إسرائيل: “أحدثنا ثغرة كبرى جديدة في الجبهة الإسلامية المعادية لإسرائيل التي تَعِب العرب في محاولة خلقها منذ نشوء الدولة اليهودية سنة 1948”.

هذا هو الغرض الأول، وهذا العامل الأول أن تقوم إسرائيل بمجهود متواصل لكسب الدول الإفريقية الفتية. وهناك عامل ثان يمكن أن نقول أيضا إنه رئيس، وهو خدمة المصالح الاستعمارية الدولية.

وهنا يجب أن أقف وقفة قصيرة لِأُلْفِت نظركم إلى أن الاستعمار قد غَيّر خططه أمام الدفع الثوري الآسيوي والإفريقي والأمريكي –اللاتيني. وعندما وجد نفسه مضطرا للاعتراف بالاستقلال مثلا، وللتنازل أمام هذه الإرادة الثورية بقي حريصا على أن يحتفظ بمصالحه الأساسية الاقتصادية والاستراتيجية، مما يسمى بأساليب الاستعمار الجديد؛ وهو تارة يكون عن طريق الحكومات العميلة وتارة عن طريق اتفاقيات للتعاون المزعوم، وأخرى عن طريق التآمر إذا اقتضى الحال.

وكثيرا ما يتساءل الناس، وبالأخص في الرأي العام الدولي، لماذا تتهمون إسرائيل بأنها أداة للاستعمار؟ إنها تقدم خدمات لهذه الدول الإفريقية، إنها تريد أن تتاجر معها، وهي الدولة التي ليست لها مطامع توسعية كما قالت غولدا مايير آنفا.

والحقيقة أن اكتشاف الدور العميل للاستعمار بالنسبة لإسرائيل في إفريقيا أمر صعب ودقيق، ولا أدل عليه من تردد الثوريين الأفارقة في اتخاذ موقف صريح قبل السنة الماضية. ولكن لدينا وثائق ولدينا قرائن تثبت هذه الصلة بين دور إسرائيل وبين الخطة الاستعمارية الدولية.

لدينا محضر ندوة كان لها مغزى هام، حيث أنها كشفت عن أحد الجوانب لدور إسرائيل في خدمة الاستعمار في إفريقيا. هذه الندوة نشرتها مجلة “لاش”، (3) نظمت في مايو 1962 -غداة اتفاقية إيفيان عند اقتراب إعلان استقلال الجزائر- ندوة بين بعض الشخصيات الفرنسية لتعرف هل هناك تحولا في السياسة الفرنسية تجاه إسرائيل بعد استقلال الجزائر.

وكان من بين الموضوعات التي أثيرت، موضوع انضمام إسرائيل للسوق الأوروبية المشتركة وضرورة تأييد فرنسا لهذا الانضمام. وقد حضر هذه الندوة شخصيات بارزة في فرنسا مثل “ريمون آرون” و”دانيل بيير” و”ليو هامو”، وسفير فرنسا في إسرائيل، وأحد الاستعماريين الفرنسيين الذين لهم صلة وثيقة بإسرائيل وهو “رولان بري”، الذي أخذ يدافع عن وجهة نظر إسرائيل في ما يتعلق بدخولها للسوق الأوروبية المشتركة قائلا: “إن مسألة الانضمام إلى السوق الأوروبية المشتركة بالنسبة لإسرائيل ذات أهمية قصوى، لا لأنها تتعلق فقط بجانب التبادل التجاري بينها وبين دول السوق، بل لأنها تتصل بموضوع إيلاء إسرائيل اهتماما متزايدا لأنه مرتبط بمستقبلها الاقتصادي، وهو موضوع علاقاتها مع العالم المتخلف بإفريقيا وآسيا”.

ولا شك أنه إذا نظرنا إلى الموضوع من وجهة نظر المصالح الاقتصادية البحتة بدول السوق الأوروبية المشتركة، فإنه من العسير أن نجد مستندا لإثبات فائدة الانضمام بالنسبة للمجموعة الأوروبية، ولذلك أرى أن المستند الحقيقي إنما هو من الناحية السياسية.

يقول رولان بري: “يجب علينا أن نعتبر إسرائيل تَسَرُّباً للغرب في المناطق التي انصرفت عن الغرب. يجب علينا أن ننظر لإسرائيل كأداة لتغلغل النفوذ الغربي بالنسبة للبلاد المتخلفة في إفريقيا وآسيا”. ولذلك يقول رولان بري: “أعتقد أنه من حقنا أن نطالب بانضمام إسرائيل إلى السوق الأوروبية المشتركة استنادا إلى هذه الحجة بالذات”.

من هنا نفهم هذه الفقرة التي وردت في خطاب الرئيس أحمد بنبَلة في مؤتمر الدول الإفريقية المنعقد بالقاهرة عاصمة الجمهورية العربية المتحدة (يوليو 1964)، عندما قال: “إن إسرائيل تحل محل الإمبريالية في كل مكان ترحل عنه، فَتُقْرِض رؤوس أموالها وبالأحرى رؤوس أموال البنوك الأوروبية، والفنيين الذين دُربوا في مصانعها ومعاملها برؤوس أموال أوروبية، وأينما اضطرت الإمبريالية إلى التخلي عن مكانها تأتي إسرائيل لِتَعْرض خدماتها”. وحينئذ نرى أن هذه الأداة التي هي إسرائيل، هي في خدمة أغراض استعمارية محلية بالنسبة للثورة العربية، ولأغراض دولية بالنسبة للاستعمار عامة، وهي تشارك مع هذا الاستعمار في عمليات النهب الاستعماري لثروات إفريقيا إذا نظرنا إلى شكل التجارة التي بينها وبين هذه البلدان.

وأمام هذه الأداة التي صيغت للقيام بهذه المهمة، هناك أيضا شروط وُفرت لهذه الأداة حتى تقوم بمهمتها. ذلك أن الاستعمار يواجه الموضوعات بجدية، ومن هنا أيضا يلزمنا نحن من الوجهة النظرية الثورية أن نوجه أيضا معركتنا ضد الاستعمار بنفس الجدية.

ب- توفير شروط النجاح:

هذه الأداة أرادت أن تلعب دورها بجدية، فبدأت تصور نفسها كنموذج مثالي للتنمية، كما أخذت تَدرس المشاكل الإفريقية بِجِد حتى تواجهها وتواجه الجانب الفني من عملها بكفاءة، ومن وراء الجانب الفني الخدمة الاستعمارية.

بدأت إسرائيل تقدم نفسها بالنسبة للدول الإفريقية كالنموذج المثالي، يقول بن جوريون في نشرة لوزارة الخارجية: “لقد خَلَقت دولتنا نوعا جديدا من المجتمعات يلائم بصفة خاصة البلاد الفتية. وهذا النوع يقوم على أسس التساند المتبادل والتعاون الحر. وقد اهتدينا بفضله إلى نظرة جديدة للعمل تضمن للعامل التقدم والرفاهية. ويقوم هذا النوع من المجتمعات على جيش لا يستطيع أن يسهر على الأمن القومي فحسب، بل ويكون كذلك أحد العوامل الرئيسية لانصهار فئات المجتمع”.

هذه هي المشاكل التي تنتظر إفريقيا إجابة عنها: كيف يُبنى المجتمع الجديد؟ وكيف تُصهر الفئات المختلفة لهذا المجتمع؟ وجاءت إسرائيل بالجواب على هذه الأسئلة.

وهناك أيضا مسائل اقتصادية علمية تواجهها إفريقيا، وجاءت إسرائيل أيضا ببعض الإجابات على هذه الأسئلة؛ فهناك أخصائيون درسوا المشاكل الفلاحية التي تناسب المجتمع الإفريقي، وهناك تجربة للتنظيم الفلاحي أخذ يقدمها الإسرائيليون بالنسبة لإفريقيا للتنمية في الميدان القروي، وهي نماذج ” “KibbotzimوMochavim””، وبدأ تطبيقها فعلا في بعض الجهات في آسيا وإفريقيا؛ في برمانيا {هي جمهورية بورما أو ميانمار الحالية} وفي نيجيريا.

ثم هناك مشاكل خاصة بالبلاد القاحلة أخذت تدرسها إسرائيل وتجرب أنواع النباتات الصالحة في البلاد الصحراوية بالنقب. ودرست كذلك أنواع الري التي تحتاج إليها البلاد الإفريقية، وأنواع الأمراض المتشابهة، فاختص بعض العلماء الإسرائيليين في الأمراض التي تخص البلاد الحارة.

ثم أَوْلَت إسرائيل اهتماما خاصا بأنظمة الشباب مُحاوِلةً تعميمها على البلاد الإفريقية. وأهم من هذا، كَوَّنت إسرائيل خبراء يمتازون بعقلية الرواد، وهؤلاء الخبراء هم الذين يُرسَلون إلى إفريقيا للقيام بمهماتهم. يقول “برنار رايخ”، أحد كبار الصحافيين، وقد زار إفريقيا وشاهد دور الخبراء الإسرائيليين فيها: “بينما الفنيون الأوروبيون والأمريكيون يتطلبون المكاتب المكيفة ولا يظهرون إلا ببذلات أنيقة وبقمصانهم البيض وهم يدربون الفلاحين الأفارقة على وسائل تنمية الإنتاج، نجد الخبير الإسرائيلي في أغلب الأحيان وسط الحقول مع الفلاحين لابِساً الشورت الكاكي والقميص المفتوحة قصيرة الأكمام”.

تلك هي الأداة التي هيأتها إسرائيل لتقوم بمهمتها في إفريقيا.

2- أنواع المساعدات والنشاطات في إفريقيا:

هذه المهمة لها جانب فني مهم كما قلنا؛ إن جانبها الاستعماري خفي، نجده مثلا في التكوين والتدريب في قلب إسرائيل، نجده في البعثات الفنية التي ترسل إلى إسرائيل، نجده في الشركات التي تتعاقد فيها إسرائيل مع المؤسسات الاقتصادية المحلية.

أ- تفيد الإحصائيات الرسمية مثلا أن عدد الخبراء الذين أرسلتهم إسرائيل للبلاد النامية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، من 1958 إلى 1963، وصل 1502 خبير، منهم 908 لإفريقيا وحدها. وفي سنة 1963 وحدها 544 خبيرا لـ 58 دولة نامية، منهم 464 خبيرا لـ 30 دولة إفريقية.

وبلغ عدد الطلبة الذين يأخذون المنح من إسرائيل للتدريب في مجموع السنوات، من 1958 إلى 1963، حوالي 6165 طالبا، منهم 3431 من إفريقيا وحدها، وكان عدد الطلاب الأفارقة الممنوحين سنة 1963 في إسرائيل 1231 طالبا إفريقيا من 36 دولة.

بعض هؤلاء الطلبة يدرسون في إسرائيل في المعهد العبري بالقدس، باللغة الفرنسية أو الإنجليزية مع قسط أساسي من العبرية. وقد خُصص مثلا جناح طبي للأفارقة يصل عددهم مثلا 20 في كل سنة، وتستمر الدراسة مدة 6 سنوات. وبعض هؤلاء الطلبة المبعوثين يحصلون على منح دولية مثل منحة “منظمة الصحة العالمية”.

هناك طلبة في المعهد البيطري، وبعضهم في مركز الطاقة النووية، و”معهد التقنيون” بحيفا للكهرباء والفلاحة، وهناك المعهد الآسيوي الإفريقي للتدريب النقابي، وهذا المعهد يجب أن نقول عنه كلمة، لأنه يلعب دورا مهما بالنسبة لإفريقيا، فهو معهد أسسته المنظمة النقابية الإسرائيلية “الهستدروت” بمساعدة من النقابة الأمريكية، هذه النقابة التي دفعت في السنة الأولى 180 ألف دولار لهذا المعهد، وقد حضر الدورة الأولى 60 وفدا من نقابات: داهومي {جمهورية بِنين حاليا}، الحبشة {جمهورية إثيوبيا حاليا}، غانا، ساحل العاج، كينيا، ليبيريا، نيجيريا، روديسيا {الاسم الاستعماري لجمهورية زيمبابوي حاليا حتى سقوط نظام الفصل العنصري فيها سنة 1980}، السنغال، مالي، تشاد، غينيا. ووصلت الدورات حتى الآن إلى 10 دورات.

نعم، بعض الدول التي كانت ممثلة في الماضي لم تعد ممثلة، في 1962 مثلا نجد فقط نقابات أنغولا، الكاميرون، إفريقيا الوسطى، موريشيوس، النيجر، رواندا، السينغال والتشاد.

ثم هناك نوع آخر من الدراسات وهي المؤتمرات: مثلا المؤتمر العالمي الذي عقد في غشت 1961 بمدينة “روحوفوت” (4)، وكان موضوعه “العلم في خدمة الدول النامية”، حضره عشرون وفدا من إفريقيا وآسيا.

من إفريقيا حضرت الكونغو-ليوبولدفيل (5)، سيراليون، الكونغو (برازافيل) وتوغو. وعقدت ندوة علمية أخرى في غشت 1963، حول “التخطيط القروي”. كما عُقدت ندوة لكبار موظفي إفريقيا من 20 ديسمبر 1960 إلى 26 أبريل 1961، حضرها 26 مندوبا من إفريقيا؛ 16 من الكونغو (ليوبولدفيل) وحدها.

وعقدت ندوة لنساء إفريقيا تحت عنوان “دور المرأة في المجتمع النامي”، دامت ستة أسابيع، وحضرتها 63 امرأة من الكاميرون، الكونغو، داهومي، إثيوبيا، الغابون، ساحل العاج، كينيا، ليبيريا، مدغشقر، نيجيريا، تنجانيقا (6) ، السينغال، سيراليون، أوغندا، فولتا العليا (7).

وأخيرا في مارس 1965، أي منذ أسبوعين، عُقد مؤتمر دولي خاص بالحياة التعاونية حضره خبراء حتى من أوروبا الشرقية (10 خبراء) و8 من أوروبا وأمريكا، و6 من كل من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، حول “دور المؤسسات التعاونية في التنمية القروية”.

ب- هناك جانب ثانٍ هو البعثات؛ هذه البعثات تشتغل إما بالشؤون الفلاحية أو بمحاربة الأمراض أو بالتخطيط القروي، أو بتنظيم المواصلات وأيضا بالقوات المسلحة. ونسيت أن أقول لكم إن من جملة التدريبات التي نُظمت في إسرائيل تدريبات خاصة بتنظيم الشباب وبتدريب رجال المظلات في الكونغو مثلا.

ج- أما النوع الثالث من النشاط الإسرائيلي في إفريقيا، فهو المساعدة الاقتصادية، إما على شكل شركات وإما على شكل قروض، وهذا قليل. ابتدأت إسرائيل بدفع أول قرض لجمهورية غانا سنة 1956، لأن غانا كانت هي المركز الأول لإسرائيل، وانتهى دورها الآن فيه، وكان القرض الأول قد بلغ 20 مليون دولار.

ولكن الخطة التي تَتبعها إسرائيل في الميدان الاقتصادي هي علاوة على الخبراء وعلى التدريب، تكوين شركات مختلطة بين الدولة الحاكمة أو بين مؤسسات خاصة فيها وبين شركات إسرائيلية، أهمها: شركة “صوليل بونيه” Solel Boneh)) التي هي من مؤسسات “الهستدروت”، والتي تمولها بعض المؤسسات الاستثمارية الأمريكية.

هذه الشركات تُؤسَّس على أن يكون 60% من الأسهم من رأس مال الدولة الإفريقية و40% من “صوليل بونيه”. ولكن هذا أسلوب يفهمه الرأسماليون، وهو أسلوب يترك الأغلبية الصورية للدولة، وفي الحقيقة يبقى عنصر أساسي هو التجهيز والخدمات، وهذه تقوم بها الشركة ذات النسبة الأقل. وقد بلغ رواج “صوليل بونيه” في إفريقيا سنة 1960 أكثر من 16 مليون دولار.

والمشاريع التي تقوم بها هذه الشركات تنتشر في إفريقيا ولها ميادين مختلفة؛ مثلا في نيجيريا تقوم ببناء طرق، مباني المصانع، فنادق، مدارس، مباني حكومية، حي طلابي ومركز كهربائي. في سيراليون: برلمان، مباني حكومية، مطار وبنك. في ساحل العاج: مباني عمومية، محطة إذاعة وتلفزيون، مختبرات. في الحبشة: بناء طرق، مطار، مَجارٍ. في تانجنيقا: بناء فندق كليمانجارو، وفي جيبوتي: مخازن في المرسى والمطار…

3- فضح التزييف:

من هنا نرى أن الدور الذي تقوم به إسرائيل في إفريقيا، من الناحية الفنية والاقتصادية، دور يمكن أن يُحدث مغالطة بالنسبة لهذه الدول، وبالنسبة للرأي العام الدولي. فلذلك وجب علينا أن نُظهر الحقيقة وأن نفضح التزييف، وأن نُبين ما هو الدور الاستعماري من وراء هذا كله.

إن إسرائيل تقول إننا في خدمتكم لإعطائكم نموذجا للتنمية السريعة كبلد متخلف، إننا نعطيكم صورة في إسرائيل عن مجتمع متخلف يتقدم، وعن مجتمع اشتراكي. فما هي الحقيقة من وراء هذا كله؟

الحقيقة سمعناها من الرئيس أحمد بنبلّة أيضا في مؤتمر رؤساء الدول الإفريقية في يوليوز 1964، حيث قال: “هذه الاشتراكية هي التي عرفها كل من عرف جبهات القتال، والاشتراكية التي عرفتها شخصيا في كاسينو، هي اشتراكية المعسكرات المحصنة، إنها اشتراكية الذين أُحيطوا بالخطر والذين جعلوا هذه الاشتراكية ضرورة لبقائهم”.

وبعد، فذلك لا يمنع إسرائيل من أن تكشف عن وجهها الحقيقي في ميادين نشاطها هنا وهناك، وخاصة في قارتنا حيث تغدو إسرائيل أكثر فأكثر الأداة التي هي في الواقع هذه الأداة الممتازة. وهذا لأن إسرائيل بلد صغير ولكننا ننسى في أغلب الأحيان أن هذا البلد لا يعيش إلا بإعانات تبلغ ملايين الدولارات لدرجة ثُلثي ميزانيتها تقريبا. ومازال هناك من يردد تلك الأسطورة التي تقول بأن إسرائيل هي نواة تقدم، وكل الناس يعلمون -والدول العربية تعلم أكثر من غيرها-أن إسرائيل بدلا من أن تكون نواة تقدم في هذه المنطقة العربية، فإنها تُجمد الموقف وتُشجع القوى الأشد رجعية.

أ- الأسطورة المتناقضة للتخلف والنمو السريع:

ولنعد للأرقام لنعرف الحقيقة من التزييف في وضع إسرائيل:

نوع السكان: نوع السكان في إسرائيل يثبت أنها مجتمع استعماري، فـ 37 % فقط مولودون في فلسطين المحتلة، و35 % جاؤوا من أوروبا وأمريكا، وهؤلاء سلوكهم في إسرائيل مثل سلوك المستعمِرين في مستعمرات الاستيطان، حتى بالنسبة لليهود الذين تم تهجيرهم وجلبهم من المناطق غير الأوروبية (المتخلفة) ونسبتهم 16% من آسيا و12%من إفريقيا.

ثم توزيع العمل في إسرائيل هو توزيع غير طبيعي، نجد 1/5 يشتغل في الفلاحة، 3/10 في الصناعة، و1/2 في الخدمات؛ فهذا مجتمع غير طبيعي.

ب- التمويل الخارجي:

ثم هذا مجتمع نَجدُ في تمويله أيضا عاملا غير طبيعي وهو العامل الخارجي؛ ذلك أن المساعدات التي تنالها إسرائيل من الخارج تصل 100 دولار للشخص في كل سنة، ويبلغ بليون دولار لملء هذا العجز، بعضها من الولايات المتحدة وبعضها من جبايات اليهود في العالم، وبعضها من التعويضات الألمانية (هكذا 7000 مليون دولار).

وفيما يخص الاستثمارات الخاصة بلغ ما ورد منها من الخارج في ما بين 1959 و1962 ما يقرب من 500 مليون دولار، 3/5 من أمريكا الشمالية، ومِثْل هذا المبلغ في سنة 1964 وحدها، حسب ما ورد في الكتاب السنوي الرسمي لإسرائيل سنة 1964 (Israel Year Book). أما في ميدان التجارة الخارجية، فإن العجز ظل يتراوح بين 300 و400 مليون دولار في السنة حتى عام 1962.

ولستُ أريد أن أطيل عليكم في الأرقام، وإنما أريد أن ألفت نظركم إلى أنه قد بلغت الضريبة على اليهود في الخارج سنة 1963 مبلغا قيمته 1435 مليون دولار، حسب تصريح “جوزيف مايرهوف”، رئيس جمعية الجباية اليهودية الموحدة. مع ملاحظة أن 80% من الجباية تُحَصَّل من 10% من المتبرعين، ومعنى هذا أن 80% من الجباية اليهودية هي من الاحتكارات الاستعمارية الرأسمالية لا من اليهود العاديين الموجودين خارج فلسطين المحتلة.

فاقتصاد إسرائيل ليس الاقتصاد النموذجي الذي يجب أن تنظر إليه الدول الإفريقية من أجل تنميتها، إنه اقتصاد غير متوازن، إنه اقتصاد طفيلي معتمد على الخارج، إنه اقتصاد كما سماه أحد علماء الاقتصاد “اقتصاد منقول أو مزروع””Economie de Transplantation” مثل الاقتصاد الفرنسي الذي كان منقولا إلى الجزائر، لقد كان اقتصادا ناميا، ولكن هل كان اقتصادا جزائريا؟! أبدا.

وهنا يظهر أيضا زيف أسطورة ارتفاع مستوى الدخل القومي الإسرائيلي. إن الإحصاءات التي تنشرها إسرائيل تعطي مثلا إحصاءات مقارنة بين ما هو الدخل القومي للفرد في إسرائيل والدخل القومي للفرد في البلاد العربية؛ فنجد مثلا في نشرة رسمية في مايو 1964، الدخل الفردي هو 940 دولار في السنة في إسرائيل، بينما الدخل الفردي في البلاد العربية لا يتجاوز 200 دولار.

كل هذا تزييف؛ إن الدخل في إسرائيل ليس دخلا قوميا حقيقيا مادام الاقتصاد اقتصادا مصطنعا ويعيش كالطفيليات. فحينئذ لا يمكن أن نعطي قيمة علمية للاقتصاد الإسرائيلي كنموذج، ولا للأرقام التي تُنشر والتي تُستخدم للدلالة على التقدم وعلى سرعة التقدم. وهناك أبحاث علمية نُشرت أخيرا للدلالة على أن نقل النموذج الإسرائيلي غير ممكن.

ج- نموذج للتنمية خاطئ ولا يمكن نقله:

كتب أحد علماء الاقتصاد الذي يشتغل أستاذا في تاريخ الاقتصاد والاجتماع في جامعة زيوريخ، (وهو يهودي مُوال لإسرائيل في كتاباته واسمه “جان هالبيرين”) يقول: “إن ظروف الانطلاق تختلف كثيرا بين إسرائيل وبين البلاد الفتية حديثة عهدا بالاستقلال، إلى حد يستحيل معه أن نجعل من إسرائيل نموذجا لتلك الدول. ويكفي أن نورد فارقا واحدا أساسيا هو أن الكادر (المَلَكات) كان موجودا في إسرائيل عند نشأتها، بينما البلاد الأخرى مُفتقرة لمثل تلك المَلَكات أشد الافتقار. وشتان بين مستوى شعوبها الثقافي وبين المستوى التي بدأت معه إسرائيل عند تأسيسها بفضل الهجرة الأوروبية”.

وقد أكدت أبحاث أخرى علمية تفصيلية هذا المعنى؛ فقد صدر كتاب في فرنسا أخيرا للاقتصادي “جوزيف كلاتزمان”(Joseph klatzmann) “دروس التجربة الإسرائيلية”(Joseph Klatzmann, Les Enseignements de l’Expérience israélienne, Collection Tiers-Monde)

هذا الكتاب أيضا يثبت أن تجربة “الكيبوتزيم” (8) لا يمكن أن تُنقل إلى البلاد النامية، سواء لاستحالة توفير الظروف المالية أو بسبب فقدان جهاز من الخبراء الموجودين في إسرائيل (ص157-158). وزاد قائلا: “إن بعض القرارات الاقتصادية في إسرائيل هي في الحقيقة قرارات سياسية”، ويشير هنا إلى إنشاء بعض “الكيبوتزات” على الحدود لا كتجمعات فلاحية ولكن كمعسكرات مُحَصَّنة.

وهناك أخصائي آخر هو الأستاذ جون دريش (9) ، سُئل في ندوة طلابية بباريس في يناير 1962، وكانت هذه الندوة مخصصة لموضوع “الإصلاح الزراعي في بلاد المغرب العربي”، وكان الأستاذ دريش قد أورد أمثلة كثيرة عن الإصلاح الزراعي التقدمي، وسُئل لماذا لم يورد مثال إسرائيل في هذا الباب. فأجاب قائلا: “إن هذا المثال مثال خاطئ، لأن التجربة الإسرائيلية ليست تجربة اشتراكية وليست إصلاحا زراعيا. علاوة على مشاكل الديون التي تتخبط فيها هذه المؤسسات لأنها تعيش في إطار رأسمالي”.

بعد أن تبين لنا زيف هذا النموذج الاقتصادي الذي يُقَدَّم لإفريقيا، يحق لنا أن نتساءل إذا كان هذا النموذج غير صالح، فما هي مهمته الاستعمارية؟ وما هو الدور الاستعماري لإسرائيل؟

أعتقد أولا أن مجرد تقديم نموذج خاطئ للتنمية لدولة حديثة عهد بالاستقلال فيه خدمة للاستعمار، لأن هذا عامل تضليل وتعطيل بالنسبة لهذه الدول.

ولكن هناك مظاهر أبرز من هذا لخدمة الاستعمار؛ هناك أولا روابط إسرائيل بالدولة الأكثر إمعانا في الاستعمار في إفريقيا، وهي إفريقيا الجنوبية. وهذا الموضوع قَلَّما يتكلم عنه الذين يتحدثون عن إسرائيل. فإسرائيل لها اتصال وثيق بالحكومة الفاشية في جنوب إفريقيا، ويكفي أن نقول مثلا إن نسبة التجارة مع جنوب إفريقيا في مجموعة التجارة الإفريقية، إذا أضفنا إليه أيضا التجارة مع المستعمرات البرتغالية، تصل إلى 92% سنة 1961 ونسبة 20% سنة 1962 و25 % سنة 1963 وحوالي 20% سنة 1964.

نعم هناك انخفاض نلاحظه بعد سنة 1962 بسبب افتتاح أسواق جديدة لإسرائيل في البلاد حديثة العهد بالاستقلال. ولكن الأهمّ من ذلك هو العلاقة المالية بين جنوب إفريقيا وإسرائيل. فإسرائيل كانت لها ميزة لوحدها عن سائر الدول، وهي أنه كان لها الحق أن تنقل الأموال بدون مراقبة من جنوب إفريقيا إلى غاية سنة 1962.

لماذا تغيرت هذه الميزة؟ لسبب بسيط هو أن إسرائيل اتخذت موقفا لمجاراة التيار الإفريقي ضد جنوب إفريقيا، فكان عقابها أن فرضت عليها نفس الرقابة المفروضة على انجلترا من أجل نقل الأموال. ولكن ذلك لم يغير شيئا من الروابط الاقتصادية الموجودة بين جنوب إفريقيا وإسرائيل.

وهناك دور استعماري خطير لا بد أن ننتبه إليه، وهو دور الخبراء ودور المتدربين. فقد قلت لكم أيضا إن هنا بعض التدريبات المُرِيبة، مثل اهتمام إسرائيل بالنساء بالذات، اهتمامها بالشباب وتدريبهم مثلا على تنظيم منظمات شبيهة بالمنظمات الموجودة في إسرائيل، ثم بالخصوص التدريبات العسكرية وتدريبات الشرطة. فإن الجيش الذي يحارب به الاستعمار في الكونغو جيش “موبوتو سيسيكو” دُرِّب قسم المظلات منه في إسرائيل، ويوجد الآن في الكونغو خبراء إسرائيليون مع الجيش الاستعماري.

وهناك أيضا تدريب حصل لبعض الدول الأخرى في الشرطة وفي المخابرات. وإذا أردنا أن ندرك خطورة هذه التدريبات فلنُلْق نظرة على ما جاء في الصحف أمس. قرأنا بالأمس في تحقيق عن حوادث الكونغو الأخيرة التي تجري الآن حول الهجوم الأخير الذي وقع على الثوريين في الكونغو أن هناك حقيقة أكثر خطورة:

“فلقد قال لي قادة الثورة الكونغولية إن إسرائيل تقوم بتدريب جيش أوغندا الذي لا يزيد تِعداده على كتيبتين، وسلاح الطيران الأوغندي عبارة عن بضع طائرات إسرائيلية وجميع الطيارين من الضباط الإسرائيليين، كما أن قوات حدود أوغندا يشرف على تدريبها وتنظيمها خبراء إسرائيليون. وقالوا إن لإسرائيل داخل حكومة أوغندا أعوانا يحتلون أكبر المناصب.

وقد سبق أن قال لي أحد كبار العسكريين الأفارقة في جيش أوغندا، بأن رئيس الوزراء “ميلتون أوبوتي” يشعر بخطورة النفوذ الإسرائيلي في بلاده، فقد بلغ من تغلغل نفوذهم أن رئيس الوزراء نفسه لا يستطيع أن يتحدث مع أحد تليفونيا في أمر هام لأن هاتفه مراقَب. وحكى لي أنه عندما أغارت الطائرات الأمريكية التابعة لحكومة “مويس تشومبي” (10)  على أرض أوغندا مرتين، أصدر رئيس الوزراء أوامره إلى سلاح الطيران بِردّ العدوان وإسقاط الطائرات المغيرة، ولكن الطائرات الإسرائيلية كانت تحلق في السماء تم تعود إلى قاعدتها في مدينة “عَنْتِيبي” (11) ، لتبلغ بأنها لم تلحق بطائرات العدو”.

تلك هي حقيقة الدور الاستعماري في إفريقيا، وقد أكد بالأمس في ندوة صحفية “كريستوف جيبيني”، أحد قادة الثورة الكونغولية {الذين أسسوا سنة 1964 “الحركة الثورية لتحرير الكونغو” تحت اسم “سيمبا”، وتعني الأسد باللغة السواحلية، بمشاركة “بير موليلي” و”غاستون ساموليت” لمواجهة نظام موبوتو سيسيكو العميل للمخابرات الغربية}، أن إسرائيل تلعب دور التواطؤ مع رئيس الدولة في أوغندا، الذي هو سلطان يسمى “الكابكا”، ويعني بقايا أحد الملوك، هذا الرجل يتواطأ مع إسرائيل ضد حكومته نفسها وضد أوبوتي نفسه.

4- مراحل المعركة لفضح الدور الاستعماري:

فهناك حينئذ معركة بيننا كعرب وكمناضلين ثوريين وبين هذا التسرب الإسرائيلي. وهذه المعركة يجب أن نعترف بأن لها مَدًّا وجزرا، وإننا تارة نكون منتصرين وتارة يكون للاستعمار الأسبقية في الميدان.

وقد استمرت هذه المعركة سجالا بيننا وبين الاستعمار في ما يخص الدور الاستعماري لإسرائيل منذ مؤتمر باندونغ. يجب القول هنا بأن الفضل يرجع إلى الرئيس جمال عبد الناصر في وضع القضية لأول مرة على الصعيد الدولي، بعد أن مُنعت إسرائيل من حضور مؤتمر باندونغ، رغم تدخلات دولتين آسيويتين إذ ذاك لقبولها، واتُّخذ لأول مرة قرار يدين ويفضح هذا الدور الذي تقوم به إسرائيل في السياسة الاستعمارية. يقول بيان المؤتمر المنعقد في مدينة باندونغ الإندونيسية يوم 28 أبريل 1955:

“نظرا للتوتر السائد في الشرق الأدنى، هذا التوتر الذي يُحدثه الوضع في فلسطين، ونظرا للخطر الذي يشكله هذا التوتر ضد السلام العالمي، فإن مؤتمر دول آسيا وإفريقيا يعلن تأييده لحقوق الشعب العربي في فلسطين ويطالب بتطبيق قرارات الأمم المتحدة وتحقيق حل سِلمي للقضية الفلسطينية”.

وتلك أول مرة اتخذ فيها مثل هذا الموقف بفضل المشاركة العربية الثورية في هذا المؤتمر. إلا أن المواقف الحكومية في الحقيقة لم تكن دائما في خط مستقيم، بينما مواقف المنظمات الشعبية استمرت في خط عدائي للاستعمار؛ فقد عُقد في القاهرة في ديسمبر 1957/ يناير 1958 أول مؤتمر شعبي آسيوي إفريقي، أعلن هذا المؤتمر لأول مرة أن دولة إسرائيل “قاعدة استعمارية تهدد تقدم الشرق الأوسط وسلامته”، وأدان المؤتمر سياسة إسرائيل العدوانية التي تشكل خطرا على السِّلم العالمي، و”أكد المؤتمر حقوق العرب في فلسطين وأعلن عطفه على اللاجئين الفلسطينيين وتأييده جميع حقوقهم وعودتهم إلى وطنهم”.

تلك أول خطوة دولية خارج المحيط العربي لإظهار الحقيقة، ولإعلان حق الشعب العربي في فلسطين. توالت المؤتمرات كما قلت لكم:

انعقد في أبريل 1958 “مؤتمر دول إفريقيا” بأكرا، وهذا المؤتمر اتخذ قرارا بسيطا عبّر فيه عن “قلقه العميق حول قضية فلسطين التي تشكل عاملا يهدد الأمن والسلام العالميين، ويطلب بحل عادل لهذه القضية”.

وفي ديسمبر 1958 اجتمعت “منظمة الشعوب الإفريقية” ولكن قرارها في هذه المرة تأثر بالمناخ الإفريقي إذاك ولم يهاجم إسرائيل كأداة للاستعمار.

وفي أبريل 1960 اجتمعت “منظمة التضامن الإفريقي-الآسيوي” في كوناكري، واتخذت قرارا واضحا في هذا الموضوع، لم يَشُذ عنه إلا مندوب ليبيريا، ولازلت أذكره وهو يعتذر بقوله: “إذا اتخذت معكم هذا القرار، فإنني سأطرد من حكومتي”.

وفي مارس1961 اجتمعت “منظمة الشعوب الإفريقية” في القاهرة وأعلنت ذلك في قرار واضح حول الاستعمار الجديد، حلَّلَته وعَرَّفت بحقيقته وبأدواته وأعلنت أن “إسرائيل دعامة للاستعمار الجديد وتشكل تهديدا خطيرا على البلاد الإفريقية التي نالت استقلالها حديثا، أو التي على وشك أن تنال الاستقلال”. وكرر هذا القرار نفسه في باندونغ في اجتماع التضامن الآسيوي الإفريقي.

وانعقد مؤتمر الدار البيضاء، وهنا استطاعت القيادة الثورية العربية أن تفرض قرارا واضحا في هذا الموضوع؛ إذ أُعلن بعد التحذير من الخطر الناتج عن الوضع الراهن في فلسطين والناتج عن حرمان عرب فلسطين من حقوقهم، وإعلان ضرورة حل هذه القضية حلا عادلا يَرُد إلى عرب فلسطين حقوقهم كاملة ما يلي:

“يلاحظ المؤتمر باستنكار أن إسرائيل دأبت دائما على مناصرة الاستعمار كلما جرى بحث للمسائل الهامة المتعلقة بإفريقيا، ولاسيما مسائل الجزائر والكونغو والتجارب الذرية في إفريقيا. ولذلك يندد المؤتمر بإسرائيل بوصفها أداة لخدمة الاستعمار بنوعيه القديم والجديد. ليس فقط في الشرق الأوسط، بل وفي إفريقيا الجديدة التي يستخدمها الاستعمار في خلق قواعد له”.

هذا قرار مهم لأنه لأول مرة أمضاه ممثلون عن ثلاث دول إفريقية لها تبادل دبلوماسي مع إسرائيل (هي غينيا، مالي وغانا). ولكن في الحقيقة لم يكن له مفعول، لم يكن له أثر فعلي؛ ذلك لأن ظروف مؤتمر الدار البيضاء في الحقيقة كانت ظروفا مزيفة. بعض الدول اجتمعت للدفاع عن نفسها، وبعض الدول لتستر خيانتها بالنسبة للكونغو. والحقيقة أنه كانت مناسبة أخرى لتضليل الشعوب عن طريق بعض المؤتمرات التي يلعب فيها الاستعمار الجديد دوره.

وبدأت بعد قرار الدار البيضاء حرب دبلوماسية بين إسرائيل وبين القيادة العربية الثورية المتمثلة في القاهرة. وبدأت القاهرة تدعو الزعماء الأفارقة لتبين لهم حقيقة الوضع بالنسبة للمعركة العربية، بينما إسرائيل أيضا تُوالي دعواتها للرؤساء الأفارقة، وكانت سنتا 1961/1962 سنتين لتبادل الزيارات بين المعسكر الثوري العربي وبين الرؤساء الأفارقة، وبين المعسكر الاستعماري المتمثل في إسرائيل وبين الرؤساء الأفارقة.

وانعقد مؤتمر دول عدم الانحياز في سبتمبر 1961، ولكن في هذه المناسبة سجل الاستعمار انتصارا حيث إنه لم يتخذ قرارا واضحا بنفس الوضوح الذي كان عليه قرار مؤتمر باندونغ، ولم يكن أيضا بنفس الوضوح الذي كان عليه قرار دول عدم الانحياز في القاهرة. بعد ذلك بسنتين، في أكتوبر 1963، أخذت إسرائيل تعتبر أنها بدأت تنجح في مهمتها الدبلوماسية، ولهذا بالذات جارت الدول الإفريقية باتخاذ موقف ضد جنوب إفريقيا في الأمم المتحدة، ونجحت إسرائيل أيضا، حيث إنها استطاعت أن تتقدم باسم وجهة نظرها ثماني دول من إفريقيا وأمريكا اللاتينية بقرار ينادي بالمفاوضات المباشرة على الشكل الذي تطالب به إسرائيل في الميدان الدولي. وجاء مؤتمر أديس أبابا، وسجل أيضا هذا المؤتمر بعض النجاح حيث إنه لم يتخذ أي قرار في موضوع إسرائيل.

وحتى عندما كانت بعض الدول الإفريقية تتخذ بعض المواقف المعادية لإسرائيل، مثلما شهدنا في الدار البيضاء، فإن إسرائيل كانت تستمر في نشاطها الاقتصادي مع تلك الدول. كتبت مثلا مجلة “ميدل إيست جورنال” قائلة: “إنه رغم اتخاذ الدول الإفريقية قرارات وتصريحات غير ودية نحو إسرائيل، فإن تلك الدول ما تزال تعلق أهمية على الاحتفاظ بعلاقاتها مع إسرائيل، وكأنها ترى في تلك التصريحات مجرد مواقف سياسية شكلية لا تمس بأي حال الروابط المنتجة والمفيدة فنيا واقتصاديا مع إسرائيل. وفي نفس الوقت، فإن إسرائيل تشعر بأن وجود هذه الروابط يساعدها على مواصلة تحقيق مصلحتها”.

4- الموقف منذ نهاية سنة 1964:

كنا في هذه الفترة في الحقيقة في فترة مَدٍّ استعماري، ولكن هذا المد انتهى وتغير الموقف في آخر سنة 1964، خاصة في الصيف الماضي وبمناسبة المؤتمر الأخير للدول الإفريقية ولدول عدم الانحياز هنا في القاهرة، حيث اتُّخذ قرار صريح في موضوع إسرائيل، وكتبتْ إذ ذاك الصحافة الإسرائيلية تأسف على هذا التغيير لدى دول آسيا وإفريقيا في أكتوبر من سنة 1964.

تقول مجلة “إسرائيل إيكونوميست”: “إننا نجد إلى جانب العرب مجموعة من الدول تتخذ من إسرائيل في الميدان السياسي موقفا باردا إن لم نقل عدائيا، وهي إندونيسيا، أفغانستان، الهند، باكستان، صوماليا، غينيا، وبعض الدول الاشتراكية مثل الصين الشعبية وشمال فيتنام وشمال كوريا”.

كانت تلك الصحيفة تتحدث عن سياسة الدول الآسيوية والإفريقية بالنسبة لإسرائيل، وهنا أظهرت المجلة الشبيهة بالرسمية امتعاضا كبيرا بالنسبة لتغير موقف الهند وموقف غينيا بالنسبة لإسرائيل: “وهناك من جهة أخرى دول ما تزال تأخذ مبادرات الدفاع عن إسرائيل ضد هجومات العرب في الميدان الدبلوماسي ومنها: برمانيا (12)، ساحل العاج، فولتا العليا، إفريقيا الوسطى، مدغشقر والنيبال”.

وشعرت إسرائيل فعلا بالخطر، وقامت “غولدا مايير” في أوائل نوفمبر 1964 برحلة عبر إفريقيا، وواجهت في هذه الرحلة متاعب، وخاصة في نيجيريا، واضطرت الصحافة الاستعمارية هناك أن تجند نفسها للدفاع عن إسرائيل، ودافعت عن وجهة نظر الاستعمار في الكونغو.

إنه تحول في الموقف، وهذا التحول يجب أن نسهر عليه، ويجب أن نعالجه حتى يستمر وحتى يكون المد الثوري أغلب من المناورات الاستعمارية.

5- عوامل النجاح:

هناك الآن عوامل كثيرة للنجاح يجب أن نسجلها ويجب أن ننتبه إليها. هناك المناخ الجديد في إفريقيا، وبالنسبة للثورة العربية المناخ الجديد الذي أحدثته الانتصارات السياسية والاجتماعية العربية، سواء في المشرق العربي أو في المغرب العربي، في قاعدة الثورة العربية في المغرب العربي التي هي الجزائر. يجب أن ندرك أن قيام حكم ثوري في الجزائر كان له دور أساسي في تغيير المفاهيم الإفريقية لدور إسرائيل في إفريقيا.

ثم هناك تجربة عربية في المشرق والمغرب لبناء مجتمع متقدم حقيقة لا يعتمد كالطفيليات على المساعدة الأجنبية، ولكن يعتمد أولا على نفسه، ولا تكون المساعدة الأجنبية إلا من قبيل أشكال التبادل التي تفرضها الظروف الاقتصادية والتي لا تتنافى مع قواعد التنمية الاقتصادية السليمة.

وهذه التجارب العربية لا تخضع للاستعمار ولا تخضع للاحتكارات الرأسمالية ولا لِحليفيْها الإقطاع والبرجوازية العميلة والمستغِلة. هذه التجارب ستلعب دورا كبيرا لإقناع المسؤولين في إفريقيا، في إقناع المنظمات الشعبية أولا، وهي في أغلبها مقتنعة، وإقناع المسؤولين الحكوميين ثانيا، بأن المعركة العربية هي معركة ثورية للتحرر والبناء، وهي معركة تحمل لواء التقدم الإنساني والاشتراكية والحرية.

وإن تلك القواعد المادية للثورة العربية في المشرق والمغرب، هي التي ستُمكننا وتُمكِّن قضية فلسطين من أن تخرج من إطارها العاطفي إلى إطارها العملي، حتى يتحقق التحرير الفعلي لفلسطين.

إن قضية فلسطين اليوم دخلت في إطار قضايا حركة التحرر العالمية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وهي لم تعد قضية عرب ويهود، بل حركة عربية ثورية ضد قوى الاستعمار بلا تعصب عنصري. فلذلك وبسبب هذا المفهوم الإنساني والعملي لقضية فلسطين، يمكننا أن نعتمد على القوى التقدمية والثورية في إفريقيا لتدرك حقيقة هذه القضية، ولتقف بجانب العرب في نضالهم العادل.

يبقى ما هو النموذج الذي يجب أن تسير عليه المعركة التحريرية في فلسطين، هذا النموذج مرتبط بالظروف الخاصة بفلسطين، ولكنه لا يختلف عن النماذج الأخرى التي عرفناها في آسيا وفي إفريقيا وفي أمريكا اللاتينية.

وإن خلاصة القول في هذا الموضوع هي ما ورد على لسان الرئيس جمال عبد الناصر في مؤتمر رؤساء الدول الإفريقية، حيث قال:

“إن ما حدث لشعب فلسطين شبيه بما حدث لشعب إفريقيا، جاءها المستوطنون الغرباء تحت دعوى السيادة العنصرية. سرقوا الأرض وطردوا أصحابها الأصليين ولم يجدوا سَنَدا من غير الاستعمار يساعدهم ليكونوا أداة له في صوره المختلفة”.

وكان هذا النداء متجاوبا مع وجهة النظر الثورية الإفريقية، حيث أجاب رئيس مؤتمر الدول الإفريقية في يوليوز 1964 السيد “أحمد سيكوتوري”؛ إذ قال:

“إن النداء العاطفي الحار على مستوى عالٍ للضمير الحي، هذا النداء الذي وجهه الآن أخونا وصديقنا رئيس الجمهورية العربية المتحدة جمال عبد الناصر في خطابه الافتتاحي لن يذهب دون أن يترك له صدى عظيما في نفوسنا. وإن هذا المؤتمر قد سجل بروح الارتياح هذا النداء باعتباره خير سبيل نسلكه وخير مسلك فعال يمكن لمؤتمرنا أن يسلكه ليحقق الأماني العميقة للشعوب الإفريقية عند دراسة جميع المشكلات التي تشغل بال الأفارقة بروح إفريقية وروح واقعية، مع العزم الصارم على أن نجد جميعا حلولا صائبة رشيدة، ومع التصميم الأكيد على أن نكفل بالعمل الملموس تحرير شعوبنا وسعادتها. ليس هذا فحسب، بل نعمل على خلق عالم جديد، ذلك العالم الذي ننشده ونحلم به جميعا، عالم العدالة والسلام.

 

(**)

  • نشرت ب”الحوار المتمدن” و” هسبريس”

(1)– أحداث 23 مارس  1965..(2)- أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني، وُلد في بولندا باسم “دافيد غرين” ..(3) – (وهي مجلة صهيونية تصدر بفرنسا) .. (4) – (توجد على بُعد 35 كلم جنوب تل أبيب في فلسطين المحتلة وتضم “معهد وايزمان للعلوم”)..(5)- (الاسم الاستعماري البلجيكي للكونغو الديموقراطية حاليا)..(6) -(جمهورية تنزانيا حاليا) ..(7)-(الاسم الاستعماري لجمهورية بوركينافاسو حاليا الذي قام الرئيس الشهيد “توماس سانكارا” بتغييره بعد سنة من وصوله إلى السلطة في 4 غشت 1984)..(8) -(مستوطنة زراعية وعسكرية) ..(9) -( Jean Dreschجغرافي فرنسي (30 نوفمبر 1905- 4 مارس 1994)..(10) -(أحد عملاء الاستعمار البلجيكي، قاتل الشهيد لومومبا وقائد حركة انفصال كاتانغا عن الكونغو بعد استقلالها)..(11) -(كانت عاصمة أوغندا قبل استقلالها سنة 1962) ..(12) -(جمهورية ميانمار حاليا)..(13) –