أليس من حق المرأة أن ترتدي ما تشاء ؟

موضوع خطبة الجمعة كان يدور حول قرار تحالف الأحزاب الدنماركية حول منع النقاب ، الإمام تكلم من موقع لا يسمح له من تغيير موقف الأحزاب وتراجعها عن القرار قبل المصادقة عليه في البرلمان ،كان عليه أن يسلك طرقا أخرى في جمع الكلمة والتنسيق مع المؤسسات الأخرى للمطالبة أكثر بحرية اللباس وعدم تقييد حرية المعتقد أكثر ،من خلال مخاطبة رجال الدين المسيحيين وعقد جلسات معهم ،من أجل حوار ديني بناء ،ولو أن السياسيين في غالبيتهم لا يرغبون في أن يتدخل الرهبان في الأمور السياسية والقرارات التي تتخذها الأحزاب السياسية .

لست مع فكرة الحفاظ على النقاب لأنها عادة غير سائدة بكثرة في المجتمعات الإسلامية وبالخصوص شمال إفريقيا ،لكني ضد من ينادي من الأحزاب السياسية بمنع الحجاب في المدارس وربما في الشغل مستقبلا .

أعجبني كثيرا موقف رئيس النمسا الحالي ردا على الأحزاب السياسية المطالبة بمنع الحجاب ،حيث قال ،من حق المرأة أن ترتدي ماتشاء وإذا استمر النقاش حول الحجاب فسنفرضه على النساء المسلمات ،ربما رئيس الدولة في النمسا شجاع  يُؤْمِن بالحرية الشخصية للفرد ويحترم شخصية المرأة في ارتداء ماتشاء ،بعكس رئيس وزرائنا الذي يدبر شؤون الدولة في إطار تحالف هش يدعمه حزب الشعب الدنماركي الذي يملي عليه مايشاء حتى تستمر هذه الحكومة ،وغير قادر حتى على كبح جماح وزير الإندماج في حكومته والتي أطلقت تصريحات غير مقبولة دفعت لوزيرة سابقة من نفس الحزب أن تطالب رئيس الوزراء بإقالتها من الحكومة
لا رئيس حكومتنا الموقرة كانت له شجاعة رئيس النمسا ولا الملكة على عرش الدنمارك قادرة أن توجه كلمة للشعب ،حتى يحافظ على الوحدة والتماسك .

استمعنا لقرار الأحزاب ،وتابعنا النقاش الذي يدور على مستوى المواقع الإجتماعية ،وكذا لخطب الجمعة وماتقرر من توصيات لمتابعة موقف وإجماع السياسيين من مسألة النقاب ،لكننا لم نسمع موقف رجال القانون من مسألة ،تندرج ضمن الحرية الشخصية ولا تمس بأمن الدولة .

أعتقد على رجال الدين بمختلف جنسياتهم وديانتهم أن يشتغلوا على فكرة الحوار فيما بينهم للخروج بموقف موحد فيما يخص حرية المعتقد ،وهم ليسوا مختلفين فيما يخص الزِّي الذي يجب إن تلتزم به المرأة فالأخوات المسيحيات المرتبطات بالكنيسة لا يختلف لباسهن عن لباس المرأة المسلمة المحتجبة ونفس الشيئ بالنسبة للمرأة اليهودية فرجال الدين بصفة عامة لا يعارضون أن ترتبط المرأة بلباس الحشمة .

وحتى لا يبقى النقاش ضيقا بيننا علينا أن ندعو رجال الدين من مختلف الديانات لنقاش في مسألة الحجاب ويكون موقفنا أقوى ،ثم لا يجب أن نستثني من حوارنا رجال القانون والسياسة الراغبين في الحفاظ على السلم المجتمعي ،وعدم استغلال هذا النقاش لكسب المزيد من الناخبين ،خصوصا وأننا على أبواب الإنتخابات البلدية .
ثم مسألة مهمة يجب إثارتها مرة أخرى ،لا يجب أن يبقى المسلمون كقوة ناخبة بعيدين عن السياسة ومصادر القرار،فالحفاظ على مصالحنا وحقوقنا في المجتمع يبدأ، من المشاركة السياسية والإنخراط في الحياة السياسية ،والاندماج يمر عبر التواجد في كل مؤسسات الدولة ،وعلينا أن نتحمّل كامل مسؤوليتنا كجالية مسلمة للتعريف بالإسلام وما يدعو له وتصحيح الصورة النمطية التي ترسخت في أذهان العديد من الأفراد في المجتمع بسبب ما يجري في العالم .

ننتظر موقفا سليما من رجال الدين المسلمين ،من خلال مبادرة لحوار بين الأديان الثلاثة لمعالجة كل المشاكل المرتبطة بالدِّين ،ولاتحاد موقف موحد من النخبة السياسية ،كما أننا ننتظر موقف واضح من رجال القانون ،فيما يخص القرارات التي أصبح رجال السياسة يتخذونها للحد من الحريات الشخصية للأفراد في المجتمع .

 

 كوبنهاغن في : 
السبت 23 محرم 1439 هجرية / 14 اكتوبر 2017.