كيف‭ ‬سنساعد‭ ‬السياسة‮….‬بالزلزال؟
‭ ‬كيف‭ ‬سنساعد‭ ‬الزلزال،‭ ‬لكي‭ ‬يغير‭ ‬من‭ ‬عاداته‭ ‬في‭ ‬التدمير‭ ‬وينتقل،‭ ‬بقوة‭ ‬السياسة،‭ ‬إلى‭ ‬‮…‬البناء؟‭ ‬‮!‬
من‭ ‬عادة‭ ‬الزلازل‭ ‬أنها‭ ‬تدمر‮..‬
‭ ‬وتردم
وتسقط‮…‬
ولا‭ ‬بد‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬لكي‭ ‬تكون‭ ‬فعلا‭ ‬زلازل‮..‬
‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬دمروا‭ ‬قبل‭ ‬الخطاب
‭ ‬وزلزلوا‭ ‬البلاد‭ ‬قبل‭ ‬الخطاب
‭ ‬وخربوا‭ ‬البلاد‭ ‬قبل‭ ‬الخطاب‭ ‬‮..‬‭ ‬لهذا‭ ‬
‭ ‬يقترح‭ ‬علينا‭ ‬خطاب‭ ‬الملك‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬زلزالا‭ ‬سياسيا‮..‬‭ ‬لكي‭ ‬نبني‭ ‬مغربا‭ ‬جديدا‮..‬
يدمر‭ ‬الذين‭ ‬دمروا‭ ‬البلاد
‭ ‬ويخرب‭ ‬الذين‭ ‬خربوا‭ ‬البلاد‭ ‬
ويزلزل‭ ‬الذين‭ ‬زلزلوا‭ ‬البلاد‮..‬
زلزال‭ ‬لا‭ ‬تنميق‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬تزويق
يسمي‭ ‬الأشياء‭ ‬بمسمياتها
يسمي‭ ‬اللص‭ ‬لصا‭ ‬
والانتهازي‭ ‬انتهازيا
‭ ‬والخائن‭ ‬خائنا‭ ‬
‭ ‬أخان‭ ‬أمانة‭ ‬الوطن‭ ‬أو‭ ‬الفكرة،‭ ‬لا‭ ‬يهم‭ ‬مجال‭ ‬الاختصاص‮..‬
هذا‭ ‬الزلزال‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يعطينا‭ ‬درسا‭ ‬جريئا‭ ‬في‭ ‬الخراب‭ ‬التام‮:‬‭ ‬الخراب‭ ‬لكل‭ ‬أنماط‭ ‬الوصولية
‭ ‬والريع
‭ ‬والفساد‭ ‬
‭ ‬والرشوة‮…‬
الزلزال‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يخرب‭ ‬الأفكار‭ ‬المخزنية‭ ‬العتيقة
لا‭ ‬يعول‭ ‬عليه
و‭ ‬الزلزال‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقود‭ ‬لصوص‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬إلى‭ ‬السجون
لا‭ ‬يعول‭ ‬عليه
‭ ‬و‭ ‬الزلزال‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يحرر‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬الإدارة‭ ‬المرتشية
لا‭ ‬يعول‭ ‬عليه‮..‬
ولا‭ ‬يحرر‭ ‬الجماعات‭ ‬والأفراد‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬الزبونية‭ ‬المتجددة
لا‭ ‬يعول‭ ‬عليه
و‭ ‬الزلزال‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يدمر‭ ‬الزعامات‭ ‬الوهمية‭ ‬للسياسة
لا‭ ‬يعول‭ ‬عليه‮..‬
‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬أشياء‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬زلزال‭ ‬للسقوط‭ ‬
‭ ‬لأنها‭ ‬مهترئة
‭ ‬آيلة‭ ‬للسقوط
مفككة‭ ‬و‭ ‬مفبركة‮..‬
تلك‭ ‬الأشياء‭ ‬أو‭ ‬الكائنات‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬من‭ ‬الزلزال،‭ ‬يا‭ ‬للمفارقة،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يتركها‮…‬‭ ‬تسقط
تتفكك‭ ‬
وتزول‭ ‬بمحض‭ ‬اندثارها‮!‬
لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تخرج‭ ‬البلاد‭ ‬أثقالها‮..‬
ومن‭ ‬يعمل‭ ‬مثقال‭ ‬ذرة‭ ‬خيرا‮…‬
نراه‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬المناسب
‭ ‬ومن‭ ‬يعمل‭ ‬مثقال‭ ‬ذرة‭ ‬شرا‭ ‬
نراه‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬المناسب‮..!‬
الزلزال‭ ‬أيضا‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحرر‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬عاداتها‭ ‬القديمة،‭ ‬ويجعلها‭ ‬تقوم‭ ‬بأدوار‭ ‬جديدة‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬المغربي‭ ‬يسأل‭ ‬ما‭ ‬لها؟‮…‬
‭ ‬الزلزال‭ ‬الذي‭ ‬يشعر‭ ‬فيه‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬أنه‭ ‬صانع‭ ‬السياسة
‭ ‬وصانع‭ ‬المستقبل
لا‭ ‬الإدارة
ولا‭ ‬الكمال‭ ‬
ولا‭ ‬اللوبيات
‮..‬
الزلزال‭ ‬الذي‭ ‬تتحرر‭ ‬فيه‭ ‬الإدارة‭ ‬من‭ ‬صنائعها‮..‬
وتتحرر‭ ‬فيه‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬أثقالها‮..‬
الحزبية‭ ‬والتقنوقراطية‭ ‬والزوائد‭ ‬الدودية‮..‬
‭ ‬الزلزال‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬قيمة‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬الفعل‭ ‬المتجرد‭ ‬والنزيه‭ ‬
ويعيد‭ ‬للأخلاق‭ ‬السياسية‭ ‬‮….‬دورها‭ ‬‮!‬‭ ‬
‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬درس‭ ‬في‭ ‬الزلزال‭ ‬‮..‬
كي‭ ‬يستعيد‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬السياسة
ويستعيد‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قوته
‭ ‬ويستعيد‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات
‭ ‬ويكون‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬‮..‬للزعزعة‮!‬

 

الاثنين 25 محرم 1439 هجرية / 16 اكتوبر 2017.