يتقدم الزلزال واضح الملامح، غير مقنع. ومن المتوقع، حسب منطوق الخطاب الملكي أن تسبقه أربعة عناصر:…

(1)القائمة الدستورية ممثلة في ربط المسؤولية بالمحاسبة،… وهو شرط دستوري لا بد منه لكي يكون لكل السلط معناها: القضائية والتشريعية والتنفيذية، بما هي مسؤوليات أيضا، ويحتكم إليها المغاربة في بناء اللحظة الوطنية.. الإفلات من المحاسبة هو تدني وجود الدولة، ولا يمكن من رفع شرطها الوجودي إلا بإقراره…، وربما تقف اللحظة الوطنية عند انعدام هذا الشرط بالذات أو أن الديمقراطية لدينا خجولة وراعشة لأنها لم تستطع بعد أن تعطي بنية دالة ومادية لهذا المفهوم العام الذي نسميه أخلاق المسؤولية.. والمحاسبة هي بالذات عربون أخلاق المسؤولية.…

(2) القائمة التنموية: إعلان إفلاس النموذج التنموي، والذي لم نستطع أن نعطيه مقومات النجاح الكافية، فالمعطى الثابت الآن، هو أن هذا النموذج استنفد مادته وأغراضه وعاد عالة على المغرب والمغاربة….
النموذج التنموي المطلوب هو نموذج المعرفة.. لكن في الوقت ذاته، القيام بتعزيز الثورة المؤسساتية التي جسدتها التعديلات الدستورية الأخيرة… وكذلك إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي….

(3) القائمة المجالية : الحكامة الجهوية، بما هي بالفعل أحد أعمدة الثورة المؤسساتية التي قامت في مارس 2011 ، بل هي أحد الأوجه الكبرى لإرادة التحول لدى هرم السلطة، حيث تحل الحكامة الجهوية، كقائمة مجالية للزلزال المرتقب، محل التمركز والمركزية، كسمتين أساسيتين للدولة البونبارتية اليعقوبية كما اعتمدتها بلادنا منذ مدة، أي ما بعد الاستقلال.
والجهة هي هوية تعددية في المغرب الذي سيعقب الزلزال إذا شئنا القول، وهي إحدى أهم الأدوات لتغيير طبيعة الدولة وتغيير هياكلها، والتوجه نحو ملكية فدرالية قادرة على المستقبل بدون عقدة وبقوة مؤسساتية أكبر..
وليست الصدفة هي التي جعلت العدالة المجالية إحدى أهم معيقات التطور، كما أن الصدفة ليست هي التي جعلت جبر الضرر المجالي أحد المداخل الرئيسية في المصالحة الوطنية.…

(4) القائمة البشرية: وتعني الشرط البشري في التوجه نحو استكمال البناء الجديد، وهو يتعلق بالشباب باعتباره المرسل إليه في قضية التنمية والجهوية والمسؤولية، ففي الطاقات الشابة لبلاد شابة يكمن تقاطع الدستور والحياة والنموذج التنموي والدولة الجديدة.. وفيه تعرف البلاد أو تعيد تعريف نفسها، وإذا لم تستطع أن تضمن الاندماج لشبابها الحالي في دواليب الوجود، سيعود عليها بالبرد.. والزكام والشيخوخة المبكرة!

 

الخميس 27 محرم 1439.هجرية / 18 اكتوبر 2017.