في بعض الحالات الناذرة قد تخرج الحكمة من أفواه السفهاء تماما كما هو حال وزير الخارجية الجزائرية الذي صرح وبعظمة لسانه ان المغرب ليس هو الجزائر.

طبعا سواء احتكمنا الى التاريخ فنحن دولة بمفهومه التعاقدي كنظام ومجتمع منذ أزيد من 15 قرن …وبجغرافية حضرية ممتدة على طول الساحل الاطلسي والبحر الابيض …اسست عمقا حضاريا شكل والى الان عقدة حقيقة لدى الحكام الجزائريين. لذلك لم يفاجئني وبصدق الهجوم الذي شنه رئيس الديبلوماسية الجزائرية في حق المغرب لتبخيس العودة القوية للمغرب أفريقيا …بل ان ردة الفعل وبكل وقاحتها دليل قاطع على نجاح هذه الاستراتيجية الشاملة لكل ما هو اقتصادي واجتماعي وامني وروحي بامتياز ….ودليل قاطع على فشل مشروع الاموال الباهضة المرصودة لمحاصرة النغرب في المحافل الدولية بشراء الذمم وغيرها .لذلك لا غرابة ان يعتبر الشعب الجزائري الشقيق هو الشعب الوحيد في العالم الذي يوجد فقره تحت أقدامه  (البترول ) وان يسمى عند مسؤوليه بالفقاقير الذي يحتاج إلى عقاقير
نعم… وأؤكد ان الحقيقة التي صرح بها أحد أفراد الطغمة العسكرية الجزائرية هي أن المغرب ليس هو الجزائر فنحن أقدم حضارة بشمال أفريقيا قبلهم وان جغرافية بلدهم لم تكن الا مسار طرقيا بين جامعتي القرويين والقيروان …لذلك أجد هذا السعار الذي أصاب هذا الفقير لكل حس أخلاقي ما هو الا امتداد الحرب المفتوحة وعلى جميع الأصعدة والمستويات بتأسيس قنوات ومنابر أعلامية متخصصة في المغرب إلى درجة ان السنة الماضية تم نشر أكثر من 1804 مقال بمعدل 6 عناوين يوميا ولا يمكن تفسير هذه الحرب الا كمتنفس للأزمة الداخلية وتصديرها بل وتعليق شماعتها على المغرب .
ان التصريح بأسلوبه وبلغته الوقحة والمباشرة منسجمة تماما مع أسلوب وثقافة العصابة الحاضنة حاليا على خيرات الشعب الجزائري الشقيق ولذلك تراهم يلتفون حول الرئيس / الدمية الذي تظهر الصور واللقطات القليلة المسموح بها تظهره منهك القوى…بعينين منطفءين …بالكاد يحرك إحدى يديه ؛ منظر يثير الشفقة والسخط في آن واحد….الشفقة على الرجل المريض الذي يصر من أجلسه على الكرسي المتحرك على تعذيبه واهانته….والسخط على اصرار من يقف وراء الكرسي المتحرك ( ومنهم هذا الوقح  ) على اذلال الجزائريين وسب ماضي ثورتهم المجيد .
لا غرابة اذن من وقاحة هذا البئيس وغيره من أفراد العصابة اتجاهنا لانهم في وضعهم الحالي يصرون على إهانة الشعب الجزائري بالبقاء على رئيس بلد يتميز في العالم بكونه لايقف أثناء عزف النشيد الوطني لبلده….و يصرون على إغلاق كل الحدود مع جيرانها خوفا من ان يكتشف الشعب حجم البؤس والحرمان بالرغم من عائدات البترول مقارنة مع شعوبها …
هذا هو جوهر الصراع مع هذه الطغمة العسكرية والذي لا يمكن لمثل الأساليب الاستفزازية ان يشوش على استمرار دورنا الحضاري الحامل لقيم التسامح والتعايش بين الشعوب وخاصة داخل بيتنا الأفريقي …فالمستقبل لشعوب المتطقة  لامحالة في اطار التعاون والتكامل ..وهذا ما يؤرق تلك العصابة المريضة بعقدة أبدية هي المغرب حتى أنهم فكروا يوما ان يحدفوا صلاة المغرب ضمن صلوات الخمس .
قبل الختم  أود ان اسالك  أيها البئيس …لماذا الموقع الرسمي للرئاسة الجزائرية لا يشير الى مكان ولادة رئيس دولتكم….!!!!!؟
السبت 30 محرم 1439 هجرية/ 21 اكتوبر 2017.