عودة المغرب القوية لإفريقيا بعد سنوات طويلة من الغياب ،الثقة الكبيرة التي اكتسبها الملك لدى شعوب عدة ،وحجم الشراكات التي عقدها ،واتخاذ الملك قرارا بإحداث وزارة خاصة بإفريقيا ،دفع بوزير الخارجية الجزائري بإطلاق اتهامات خطيرة لا تنم سوى عن حقد دفين ،ودليل التأثير الكبير الذي أحدثته اختيارات المغرب من خلال الزيارات العديدة التي قام بها  الملك لدول الساحل ،ولدول كانت إلى حدود الأمس ،في الصف الجزائري المعادي لوحدتنا الترابية ،نسي الوزير الأحمق بتصريحاته ،أن العودة لإفريقيا حق ،لأن المغرب من مؤسسي منظمة الوحدة الإفريقية ،وأن التحولات التي تجري في العالم تفرض البحث عن أسواق جديدة لكسر احتكار الدول الكبرى لسنوات للعديد من مستعمراتها السابقة 

       ما  العيب إذا استطاع المغرب بفضل سياسته إقناع نجيريا التي كانت من الدول المعرقلة لإيجاد  حل متوافق عليه في الصحراء إلى جانب جنوب إفريقيا والموزنبيق ،توقيع اتفاقية في مجال الطاقة لنقل الغاز النيجيري عبر العديد من دول الساحل والمغرب إلى أروبا لتعويض الغاز الجزائري ،ماالعيب إذا قام المغرب بالمساهمة في محاربة ظاهرة التطرّف والغُلو من خلال تكوين الأئمة الوافذين عليه من نجيريا مالي غينيا السنغال وغيرها من الدول ، ما العيب إذا ساهم المغرب في استقرار وعودة الأمن إلى ساحل العاج وإفريقيا الوسطى ،عن طريق مشاركته بتجربة تابعة للأمم المتحدة واستطاع بهذه الجهود المبذولة المساهمة في عودة الهدوء لهذه الدول ،لماذا يطول لسانك لتتهم المغرب بتبييض أموال المخدرات من خلال فروع عدة بنوك مغربية أصبحت حاضرة في العديد من الدول الإفريقية كالسنغال والتي حضورنا فيها عريق يمتد لحقبة تاريخية لعب فيها الملوك الذين تعاقبوا عَلى الحكم في المغرب ،إلى نشر الإسلام والأمن الروحي ،الزاوية التيجانية في السنغال ودوّل أخرى .

       أستغرب لتصريحات الوزير الجزائري الذي يريد أن يستمر غياب المغرب عن إفريقيا ويتوفه بكلمات تنم عن الحقد الدفين وماخلفه ردود الفعل الإيجابية لزيارت الملك المتعددة ولقراراته الصائبة التي تندرج في إطار سياسة جنوب جنوب وسياسة رابح رابح ،نسي وزير الخارجية الأحمق أن الصين وعدة دول أسوية وأروبية أصبحت تعتبر المغرب بوابة لغزو الأسواق التجارية الإفريقية ،من خلال إقامة مشاريع كبرى في مجالات عدة الصين لوحدها قررت استثمار حوالي 12مليار دولار ،ودوّل عدة استثمرت في مجال صناعة السيارات ،شركة رونو وبيجو،،والولايات المتحدة وكندا في مجال قطع غيار الطائرات ،كل ذلك سوى ناتج عن قناعة بمصداقية السياسة التي ينهجها المغرب فيما يخص العودة لإيفريقيا ،والمصداقية التي أصبحت للسياسة التي ينهجها المغرب .

       التصريحات الحمقاء لوزير الخارجية الجزائري تنم عن فشل الجزائر في سياستها في إفريقيا ،،نسي الوزير أن الحضور المغربي في مجال المال والأعمال يبدأ بخلق فروع لأبناك مغربية في هذه الدول ،والشراكة المتقدمة تبدأ من خلال مؤسسات مالية تكون حاضرة في عين المكان لمتابعة الإستثمارات التي تتقرر من خلال اتفاقيات مشتركة ،ماالعيب أن يكون المغرب حاضرا  في العديد من الدول مثله مثل الدول الأخرى للبحث عن أسواق  جديدة عِوَض الإعتماد عن أسواق أروبية ،وقرار المغرب سليم في البحث عن دول جديدة وأسواق جديدة  سواءا في إفريقيا السوق الواعدة أو دول الشرق الأوسط ،

      وزير الخارجية الجزائري بتصريحاته الخرقاء يعتبر بلده وحده المؤهل في شمال إفريقيا  بإمكانياته  الصناعية والإقتصادية للتواجد في إفريقيا ،لا أدري على ماذا بنى تصريحاته والإقتصاد الجزائري يعرف أزمة عميقة بسبب تدهور مداخيل النفط والغاز الجزائري والذي هوت أسعاره لمستويات وأرقام قياسية ،جعلت الاقتصاد الجزائري يدخل مرحلة الخطر والحرج الذي ينذر لانتفاضة شعبية تأكل الأخضر باليابس ،بسبب أزمة البطالة وانسداد الأفق  .

      إن تصريحات وزير الخارجية الجزائري تدعو للقلق وتنم عن حقد مستمر اتجاه المغرب ،وأن التصريحات الأخيرة تنطوي عن استمرار سياسة الغدر التي نهجها النظام الجزائري اتجاه المغرب الذي استطاع إقناع العديد من الدول الإفريقية لبناء علاقات تجارجية واقتصادية ،ولتطوير شراكاته في مجال الأمن الروحي من خلال تكوين الأئمة لنشر الإسلام الوسطي ،ومحاربة ظاهرة التطرّف والغُلو والإرهاب الذي ضرب نجيريا ،حركة بوكوحرام العمليات التي حدثت في مالي وبوكينافاسو  .

      إذا الأسباب التي جعلت  وزير الخارجية الجزائري يدلي بتصريحات غير مسؤولة يُتهم فيها المغرب بتبييض أموال المخدرات من خلال البنوك التي أسسها في العديد من الدول الإفريقية ،هي في الحقيقة تعبير عن عجز بلاده إقناع العديد من الدول الإفريقية والتي لها حدود معهم إبرام علاقات مثل التي أبرمها المغرب ،ولعل اتفاقية ربط الغاز النيجيري عبر العديد من دول الساحل إلى المغرب ثم إلى أروبا هي النقطة التي أفاضت الكأس ،

       إن السياسة التي تستمر فيها الجزائر لا تخدم مستقبل  شعوب المغرب العربي ،وتصريحات وزير الخارجية الجزائري  تدعو للقلق وتنذر بتوتر جديد في العلاقات المغربية الجزائرية ،،لاسيما وأن مؤامرة لعمامرة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمعروف عليه مهندس المؤامرات ضد المغرب فيما يخص قضية الصحراء ،والسياسة التي ينهجها وزير الخارجية الحالي تعتبر امتدادا  للسياسة التي نهجها لعمامرة لسنوات .

       إذا لا أفق للعلاقات الجزائرية المغربية في ضَل الاتهامات التي أطلقها وزير الخارجية الجزائري الحالي وبالتالي أفق إيجاد حل للتوتر في الصحراء سيستمر ،والإحتقان في الجزائر مؤشر حقيقي لتفاهة التصريحات التي أدلى بها بكون الجزائر هي القوة الإقتصادية الأولى في شمال إفريقيا القادرة على إبرام شراكات وغزو الأسواق الإفريقية .

حيمري البشير  كوبنهاكن  الدنمارك 
السبت 30 محرم 1439 هجرية /21 اكتوبر 2017.