رغم أن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، في حق المغرب، تجاوزت كل الحدود المقبولة على الصعيدين السياسي والديبلوماسي، إلا أنه لا يمكن أن تفاجئ المتتبع لتطورات العلاقات التي يعمل حكام الجزائر، على تصريفها تجاه المغرب، فهي ليست سوى استمرار لمسار طويل من العداء والاعتداء المتكرر على البلد الجار.

قد تنخفض درجة الوضوح في العداء، أو ترتفع، حسب الظروف والسياقات، لكنها تظل متواصلة، ليس على المستوى السياسي والديبلوماسي، فحسب، بل كذلك على المستوى العسكري، حيث تأوي الجزائر وتسلح ميليشيات البوليزاريو، التي كانت تهاجم القوات المغربية، في الصحراء، ولم تتوقف عن ذلك، إلا بعد هزيمتها، وساعدتها الأمم المتحدة، تحت مسمى وقف إطلاق النار. غير أَن الاعتداء العسكري، مازال متواصلاً، في المنطقة العازلة، من الصحراء المغربية، التي تتواجد فيها ميليشيات البوليزاريو، خارج الاتفاق الحاصل مع الأمم المتحدة، بدعم من الجيش الجزائري.
لذلك، فمسلسل العداء والاعتداء، يتخذ صفات مختلفةً، لكن أصله ثابت، منه إغلاق الحدود البرية، في وجه الشعبين، خاصة وأن هناك عائلات من الضفتين، تعيش في المدن القريبة من الحدود، منعت من صلة الرحم، بل إن الجيش الجزائري، لا يتوقف عن الاعتداء على المواطنين المغاربة، قرب هذه الحدود، ويستولي باستمرار على أراض، في المناطق القريبة من فكيك.

هناك حقيقة لايمكن تجاهلها، وهي أن المغرب يُدَبّرُ حالة حرب كامنة ومتواصلة من طرف الطغمة العسكرية في الجزائر، تارة تتم بالسلاح، وتارة أخرى، بكل الوسائل السياسية والديبلوماسية، وهو أمر لن يتوقف، مادام الشعب الجزائري الشقيق، لم يتخلص من هذه الطغمة، التي تنهب خيراته، وحٓوّلت هذا البلد الغني بالثروات الغازية والنفطية، إلى مرتع للفقر والبؤس.

ويمكن القول، إن الموقف الذي يلتزم به المغرب، لحد الآن، حكيم، لأنه تجنب الاصطدام العسكري المباشر، مع الجزائر، ليس لأنه ضعيف، والتاريخ يشهد أنه هزم الجيش الجزائري في كل المواجهات، لكن لأنه ينظر إلى علاقات الأخوة، التي ينبغي أن تظل راسخة بين الشعبين، ولأنه يدرك أن الطغمة العسكرية تبحث عن عدو خارجي لتنفيس الطوق عليها.

 

الاثنين 2 صفر 1439 هجرية / 23 اكتوبر 2017.