سنحترم الشعب الجزائري‮ ‬في‮ ‬مصابه‮:‬
‮ ‬الوزير عبد‭ ‬قادر المساهل‮ ‬
ونقول لهم‮ : ‬صبرا‮ ‬يا آل عبد القادر الأمير‮ ‬
مما أصابكم به القدر‮ ‬
من عبقادر الوزير‮..‬
‮ ‬
سنحترمهم في‮ ‬مصابهم،‮ ‬ونعبر عن تضامننا وأخوتنا لهم‮:‬
أيها الأشقاء‮ ‬
لا أشقاكم الله برئيسكم
‮ ‬و لا بوزيركم‮!‬
لن نعيّركم بعاهاتكم السياسية
حاشا
‮ ‬ولا بدولة الكرسي‮ ‬المتحرك
حاشا‮…‬
نقول ذلك ثم نمر إلى الأهم‮:‬
هل فعلا كان الوزير الجزائري‮ ‬يتكلم‮ ‬عن واقع‮ ‬
أو بناء على تصور ما،‮ ‬مخبول‮ ‬يدفعنا إلى الغضب؟‮..‬
لا أعتقد‮ ..‬
فالوزير‮ ‬يعرف أن الدول الافريقية،‮ ‬وقادتها،‮ ‬من الذين استقبلوا الملك استقبالا كبيرا ليسوا هم الجمهور المنتظر لكلامه‮…‬
ولا هم من سيستمع لـ‮«‬يكتشفوا‮» ‬أن الأبناك تبيض الأموال
‮ ‬والشركة الملكية لارام تنقل‮ ‬غير المسافرين‮..‬
‮ ‬وهم‮ ‬يعرفون جيدا من‮ ‬يستقبلون
‮ ‬ومع من‮ ‬يوقعون الاتفاقيات‮ ..‬
وهم‮ ‬يعرفون الفضيحة في‮ ‬اللقاء الافريقي‮ ‬الجزائري،‮ ‬عندما انسحب الوزير الأول عبد المالك سلال‮ ‬غاضبا من‮ ‬هذا اللقاء الذي‮ ‬كان أوضح عنوان عن الفشل‮..‬
‮ ‬الوزير‮ ‬يعرف أكثر من‮ ‬غيره أن الافارقة،‮ ‬عندما‮ ‬يفتحون مطاراتهم ومؤسساتهم واتحاداتهم للمغرب،‮ ‬فهم‮ ‬يفعلون ذلك لأن سياسة شراء المواقف المخزية بالبترودولار لم تعد مقنعة
أكان المال أبيض أو أسود أو رماديا‮!‬
وأن الغضب ليس وليد البنك التجاري‮ ‬أو وفا بنك أو لارام،‮ ‬بل منذ اندلعت الحروب الداخلية بين أجنحة النظام الجزائري،‮ ‬عقب الاختراق المغربي‮ ‬للحديقة الخلفية للجزائر،‮ ‬في‮ ‬اثيوبيا وفي‮ ‬نيجيريا‭.‬

إذن،‮ ‬هل كان‮ ‬يتحدث إلى النظام البنكي‮ ‬العالمي؟
لا أعتقد‮..‬
فالوزير آخر من‮ ‬يعرف بالضبط ما‮ ‬يلزم من إصلاحات لكي‮ ‬يستمع إليه أهل الحل والعقد في‮ ‬نظام البنوك،
‮ ‬وهم أول من‮ ‬يدرك أن النظام،‮ ‬البنكي‮ ‬والسياسي‮ ‬معا،‮ ‬في‮ ‬بلاده رهينة لوبي‮ ‬مالي‮ ‬بعيد كل البعد عن معايير التنظيم،‮ ‬بالأحرى الشفافية في‮ ‬السوق المالية الدولية‮..‬
ولو‮ ‬يكلف نفسه بعضا من المجهود،‮ ‬سيعرف نقائض النظام البنكي‮ ‬الجزائري‮:‬
المبنية على تقديم الخدمات‮ ‬للنظام الريعي‮ ‬والبيروقراطي‮ ‬عوض التقدم الاقتصادي‮ ..‬
ولهذا‮ ‬يحتاج‮ ‬النظام الجزائري‮ ‬حقا،
‮ ‬أن‮ ‬يبيض الدولة وليس أقل من ذلك‮!‬
وهويعرف بأنه النظام الأقل تطورا من الأنظمة البنكية في‮ ‬تونس والمغرب وكوت ديفوار،‮ ‬ويكفي‮ ‬أن‮ ‬يقرأ أي‮ ‬مقالة لأي‮ ‬صحافي‮ ‬اقتصادي‮ ‬جزائري‮ ‬قبل‮ ‬غيره من دول العالم‮ …‬
‮ ‬عليه أن‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يضع النقط على حروف الشيك المفتوح
وأننا لن نصل معه في‮ ‬الرد والتحليل إلى تقييمات العالم‮..‬
وهو‮ ‬يعرف بأن بيان الحسابات‮ ‬relevé de compte‮ ‬مثلا مثلا‮ ‬
لا‮ ‬يمكن الحصول عليه إلا بعد ثلاثة أشهر،‮ ‬وبعد طلب من المعني،‮ ‬وتسديد‮ ‬عمولات،‮ ‬تتزايد كما كتب الكاتب والصحفي‮ ‬نورالدين‮ ‬غريم‮ … ‬
منذ أقل من سنة‮! ‬
إذا لم‮ ‬يكن‮ ‬يتكلم إلينا
‮ ‬ولا إلى الأفارقة‮ ‬
ولا إلى النظام العالمي‮ ‬المالي،‮ ‬فمن‮ ‬يحدث‮ ‬يا ترى؟
إنه‮ ‬يتحدث إلى نفسه أمام الملأ،‮ ‬وهو‮ ‬موزع ما بين البلادة والهذيان‮..‬
والبلادة في‮ ‬نظام متكلس‮ ‬،‮ ‬معامل سياسي‮!‬
كمن صرخ ذات‮ ‬يوم‮ :‬
ليسقط الذكاء‮ ‬وليحيا الموت
‮ ‬والكراسي‮ …‬
على قاعدة تلك الصرخة التي‮ ‬أطلقها خوصي‮ ‬ميلان استراي‮ -‬اي‮- ‬طوريرو‮ ‬،‮ ‬قائد فيالق فرانكو ثم‮ ‬وزير البروباغاندا لديه‮ ‬،‭ ‬ضد الفيلسوف الشاعر ميغيل دي‮ ‬أونامونو،‮ ‬الذي‮ ‬وصفه بأنه‮« ‬معتوه مهووس بالموت والعاهات التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتسبب فيها حوله‮ »..‬
لماذا‮ ‬يجب التركيز والتفكير في‮ ‬البلادة السياسية عند الجار الساهل؟
لأنها بكل بساطة‮ ‬قيمة سياسية عنده،‮ ‬لا‮ ‬يمكن أن توجد بدون نفي‮ ‬الواقع القائم والبحث عن واقع آخر‮!‬
ولهذا‮ ‬يبدو الوزير أنه‮ ‬يتحدث إلى نفسه‮..‬
ويريد تسويق الفشل كمرتبة أعلى‮… ‬من سياسة الجيران ولو نجحوا‮..‬
وقد احتاج إلى لقاء رجال الأعمال‮:‬
وهنا خانته حاسته الدعائية‮:‬
‮ ‬فإما‮ ‬أنهم‮ ‬يعرفون النظام الجزائري‮ ‬وبالتالي‮ ‬قوته
‮ ‬ولن‮ ‬يحتاجوا إلى مزيد من المعلومات عنه‮…‬
‮ ‬وإما أنهم‮ ‬يعرفونه جيدا ويعرفون ضعفه،‮ ‬وعليه في‮ ‬هذه الحالة،‮ ‬لن‮ ‬يقنعهم بأنه الأفضل في‮ ‬افريقيا‮..‬
في‮ ‬الواقع نحن أمام محاولة بطولية من الوزير لإعطاء معنى لما لا معنى له‮!‬
كما‮ ‬يليق بكل وزير دعاية،‮ ‬وهو‮ ‬يصيح في‮ ‬شعبه‮: ‬إنها ساعة البلادة‮…. ‬أسعفونا لكي‮ ‬نبقى ولا تطردوننا‮!‬

 

الاثنين 2 صفر 1439 هجرية / 23 اكتوبر 2017.