تتواجد ببلادنا منذ بداية الأسبوع اللجنة الفرعية الأممية لمنع التعذيب، في زيارة هي الأولى من نوعها للمغرب،منذ انضمام المغرب إلى البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية الأمم المتحدة، لمناهضة التعذيب وغيره، من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية في نونبر 2014.

اللجنة، التي يضم وفدها ستة أعضاء، يرافقهم ثلاثة ممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، شرع في تنظيم اجتماعات ستشمل مسؤولين في الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني.

وللتذكير، فإن من اختصاصات اللجنة الأممية، بموجب الانضمام إلى البروتوكول الاختياري، زيارة إلى أماكن الحرمان من الحرية، وإجراء مقابلات خاصة مع الأشخاص المحرومين من الحرية، كما تقدم توصيات إلى الدول الأطراف للمساهمة في اتخاذ تدابير وقائية لحماية هؤلاء الأشخاص من التعذيب، وتقديم المشورة بشأن تنفيذ مقتضيات هذا البروتوكول، ودعم إحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب.

إن التعذيب كما هو معلوم جريمة ضد الإنسانية. وقد أثمر النضال الحقوقي في العالم اتفاقية دولية، تم اعتمادها سنة 1984 عرفت الظاهرة بأنها «أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص،أو من شخص ثالث،على معلومات أو على اعتراف،أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه ،هو أو شخص ثالث أوتخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه،أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية، ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها». وقد صادق المغرب على هذه الاتفاقية سنة 1996وأدرج في دستوره فصلا ينص على أنه «لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة.

لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية.
ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون».

هناك إذن نسيج تشريعي إذا ما أضفنا ماينص عليه القانون الجنائي. لذلك يجب أن يشكل ذلك قاعدة تقطع مع ظاهرة التعذيب، وهي ظاهرة كما نعلم لم تعد ممنهجة. والقطع يحتاج إلى ملاحقة كل الأشخاص الذين تبثت ممارستهم للتعذيب أو أمروا به ضد المعتقلين مهما كانت مسؤولياتهم ،كما أن بلادنا بحاجة إلى أنسنة سجونها ومخافر سلطاتها، وهذا يقتضي تأهيل العنصر البشري المكلف بإنفاذ القانون.

نأمل أن تتم مصادقة البرلمان في أقرب وقت على قانون المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والذي أناط توطين اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب بهذه المؤسسة الوطنية ، وأن تتمتع هذه الآلية باستقلال وظيفي وباستقلالية العاملين بها، ويتوفر أعضاؤها على القدرات والدراية المهنية والموارد اللازمة للاضطلاع بمهامهم. وذلك ما ستؤكد عليه اللجنة خلال زيارتها، وهو كذلك مطلب الجسم الحقوقي المغربي.

 

الثلاثاء 3 صفر 1439 هجرية / 24 أكتوبر 2017.