من ذكريات الطفولة اذكر هذه الواقعة . ذات يوم من سنة 63 كان اخي الاكبر عبدالله رحمه الله ونحن على مائدة الغذاء في عز الصيف القاءض في مدينة القصر الكبير قد حكى لنا باهتمام كبير عن المهدي بنبركة قاءلا “اتعرفون ان جارنا المنتمي لحزب اسمه الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يتحدث عن شخصية قيادية في هذا الحزب يقول انه سياسي كبير وعالم رياضيات مرموق ،وان هذا الرجل حينما قام بعملية حسابية وجد ان كل مغربي بامكانه ان يحصل على عشرين درهما يوميا لو وزعت فقط عاءدات الفوسفاط بعدل على المغاربة .
اه يا الهي عشرون درهما يوميا لازيد من ثلاثة عشر مليونا من المغاربة عدد سكان البلاد  وقتها !! . بدا لي الرقم ضخما ونحن نكتري منزلا في حي شعبي بعشرين درهما في الشهر ونتغذى نحن الثمانية في الاسرة بكيلوغرامين من السردين المقلي والطماطم المضغوطة ،ما لا يكلف وقتها مع الخبز والبرتقال اكثر من درهمين
او ثلاثة .!!.
انطبعت في ذهني الصغير وقتها صورة هذا السياسي عالم الرياضيات كما تنقش الحروف على الصخر .
صورة  اوحت لي بفكرة العدل و التوزيع العادل لثروات البلاد على كل الناس بما يحفظ الكرامة ويقي من الفقر
  والحاجة و في ذهني حجم الوقع الذي سيكون لهذه السياسة على كل اولءك الفقراء سكان ما كنا ندعوهم
“النوايل”؛مساكن الطوب والقصب وقد كانوا نصف سكان حي دوار العسكر بمدينة القصر الكبير ايامها.
رحت احكي لاصدقاءي في الصف عن هذا السياسي الذي ينطق بحكمة العدالة والتكافو كما حكاها لي اخي الاكبر نقلا عن جاره الاتحادي ،و بالارقام الدامغة، لم نكن نعرف عن الرجل شيءا غير هذا ولكن هذا الذي عرفناه عنه كان كافيا ليجعل اسم صاحبه في مخيالنا السياسي الصغير مرادفا للخير والفضيلة لانه مرادف للعدل الاجتماعي والمساواة والتكافو .
 بعد ذلك ومع ازدياد حجم معلوماتنا عن هذا القاءد الاتحادي الكبير عرفنا بالطبع ان مطلب العدل الاجتماعي لم يكن ينفصل لديه عن مناهضة الاستبداد ومطلب المشاركة الديموقراطية .ثم عرفنا ان هذا الزعيم ذو القدرة الهائلة على الحركة لم يكن يفصل في نضاله بين مستويات الكفاح في ابعادها الوطنية والقومية والاممية .ما هي الاشتراكية غير العدل الاجتماعي والمشاركة الشعبية والتضامن الاممي ؟ مبادءى ساهم الشهيد المهدي بنصيب وافر في نقلها لاجيال المناضلين اثناء حياته وبعد استشهاده .رحم الله الشهيد المهدي رمزا وطنيا شامخا.

الاحد 8 صفر 1439 هجرية / 29 اكتوبر 2017.