احتفل الاتحاديون وعدد كبير من التقدميين والشرفاء، يوم 29 أكتوبر الأخير، بذكرى اختطاف الشهيد المهدي بنبركة، مطالبين بالكشف عن الحقيقة، في هذا الملف، الذي لن يطاله النسيان أبداً، لأن القضية التي استشهد من أجلها، أكبرُ بكثير مما كان يتصوره المجرمون، الذين اعتقدوا أن إعدام الجسد، إعدامٌ للقضية.

لكن ما هي هذه القضية؟إنها متعددة الأبعاد، إذ الشهيد كان يقود نضالا شاملاً، من أجل بناء الدولة الديمقراطية الحديثة، في ارتباط قوي بحركة التحرر العالمية، فالمعركة كانت ومازالت متداخلة، بشكل جدلي، حيث إن تشييد اقتصاد عصري، وبناءَ مؤسسات، وحكومة، وجيش قوي، والتخلص من مخلفات الاستعمار، واسترجاع الأراضي والثروات وغيرها، من مقومات الاستقلال الحقيقي، كان يتطلب التحرر من التبعية للقوى الإمبريالية، التي وإن اعترفت باستقلال البلدان، التي كانت تستعمرها، إلا أنها حرصت على الاحتفاظ بها تحت وصايتها.

ورغم مرور أزيد من خمسين سنة، على اختطاف الشهيد، فقد ظلت القضايا آنية، مع اختلاف السياقات والظروف والصيغ.فالعلاقات بين القوى العظمى والبلدان التي كانت مستعمرة، مازالت تشهد توترا بسبب السعي المتواصل من طرف هذه القوى للإبقاء على هيمنتها، بل وصل الأمر إلى تكرار تجربة الاحتلال، كما حصل في العراق، والتدخل العسكري واللوجيستيكي والاستخباراتي والسياسي … على غرار ما حدث بليبيا وسوريا وعدد آخر من البلدان.

لم يتغير جوهر المعركة، المتمثل في سعي القوى الوطنية الديمقراطية، في هذه البلدان، إلى بناء دولة حديثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، والتحكم في مصير وحماية وحدتها واستقلالها وأراضيها وثرواتها، وهي القضية الآنية التي يواجهها المغرب، سواء في نزاع الصحراء المغربية و نزاعه مع إسبانيا التي مافتئت تحتل جزءًا من أراضيه، أو في التحديات التي يطرحها الصراع ضد القوى الرجعية والمجموعات الانتفاعية وآفات التخلف المتعددة…
ويمكن القول إن هذا الصراع المزدوج، من أجل التحرر والتقدم والتحديث، أصبح أكثر راهنية، حيث أكدت التطورات التي شهدها العالم، عامة، والمنطقة العربية، خاصة، أن القضية التي استشهد من أجلها المهدي بنبركة، وطنية وعالمية، لذلك ارتكب الجريمة ضده بأيادٍ محلية ودولية.

 

الثلاثاء 10 صفر 1439 هجرية/ 31 أكتوبر 2017.