هناك من يعتبر أَن التوجه الانفصالي أو الاستقلالي في كاتلونيا، وفي عدد من الأقاليم داخل البلدان الأوروبية، قد تكون له تبعات على صعيد مناطق نزاع أخرى، مثلما يحدث حول الصحراء المغربية، غير أَن هذه المقارنة، غير سليمة، على كافة المستويات.

المستوى الأول، يهم السياق التاريخي، حيث إنه إلى حدود سنة 1973 ، لم يكن هناك أي طرف يطالب إسبانيا بوضع حد لاحتلال الأقاليم الصحراوية، سوى المغرب، بل إن جبهة البوليزاريو، نفسها، كانت غير واضحة في موقفها من العلاقة مع المغرب، إلى أن تبناها معمر القدافي في ليبيا والهواري بومدين في الجزائر.

بينما نجد أن التوجه الانفصالي في كاتلونيا، ممتد في التاريخ، ومن أبرز المحطات بالنسبة له، ما يعتبره احتلالا من طرف إسبانيا، سنة 1714، حيث تم تفكيك المؤسسات الكاتلونية والإدارة ومنع تداول لغة هذا الإقليم، من طرف الملك فيلبي الخامس. وظهر أول حزب يطالب باستقلال كاتلونيا سنة 1922. وقد شهد هذا الإقليم صيرورة طويلة من المواجهات مع السلطة المركزية في مدريد.

المستوى الثاني، يهم الأصول الكاتلونية، التي لا امتداد لها في باقي التراب الإسباني، بينما نجد أن القبائل الصحراوية، متواجدة وممتدة في التراب المغربي، خارج الأقاليم الصحراوية، التي طرد المغرب منها الاستعمار الإسباني، سنة 1975.

المستوى الثالث، هوأن الحركة المطالبة بالانفصال نظمت من طرف مؤسسات كاتلونيا، تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع، معززة بأحزاب سياسية ومنظمات للمجتمع المدني وفئات واسعة من الشعب، بينما نجد أَن الدعوة الانفصالية في الصحراء المغربية، تأتي من الخارج، وبالخصوص من تندوف، أما في الداخل، فإن العدد المحدود من أنصار الانفصال، يمثلون أقلية لا تأثير لها، سوى إثارة الفقاعات الإعلامية، بدعم من منظمات دولية.
المستوى الرابع، يتمثل في المساندة المطلقة، على المستويات العسكرية واللوجيستيكية والمالية والديبلوماسية، التي توفرها الجزائر للانفصاليين الذين يواجهون المغرب، بينما لا يتوفر هذا السند للمطالبين بالانفصال في كاتلونيا، كما أَن الدعم المالي والإعلامي الذي توفره إسبانيا لجبهة البوليزاريو، لا يتوفر للأحزاب الكاتلونية، المطالبة بالاستقلال.

لذلك تصعب المقارنة بين الحالتين، بل لنتصور أن دولة وقوى متعددة تدعم الانفصاليين الكاتلان، بالمال والسلاح والديبلوماسية والإعلام، لربما كانت موازين القوى، مختلة كثيرا ضد مدريد.

 

الجمعة 13 صفر 1439 هجرية /03 نونبر 2017.