وانا اعيد مشاهدة الفيديو الذي وثق بحرفية كبيرة تعرض زميل  لنا للضرب والسحل امام تلامذته بورزازت …

لا اعرف ما الذي جعلني أحس بأن الواقعة بكل عناصرها المادية تؤشر على انهيار وطن بكامله. . على اعتبار ان القيم هي الأساس في بناء أية دولة ..

ان ما وقع بورزازت لا يمكن ابدا ان ينظر إليه على أنه حالة منفردة تندرج ضمن مخاطر المهنة ..ابدا .. فنحن امام مشهد جماعي شبه احتفالي يوثق في الحقيقة لانهيار منظومة القيم وبمنطقة مشهود لها بالأساس ترسيخ هذه الخلفية الأخلاقية المبنية على احترام الآخر وتوقيره خصوصا اهل التربية والعلم ..

ان ما وقع وبالجرأة التي وقع بها ليس الا نتيجة لذلك التبخيس والتشهير المجاني بالأستاذ من طرف المسؤولين في هذا البلد .. و استعداء المجتمع ضد رجل التربية عبر الترويج لفكرة أنه المسؤول الوحيد عن تدهور مستوى التعليم ..بكثرة تغيباتهم .. بل وصلت الرداءة في التدبير القطاعي ان أصبح الاستاذ المكلف بالإدارة هو المسؤول عن إصلاح المراحيض وصباغة الجدران .. هذا التبخيس والتشهير بأنظف موظف في تاريخ هذا الوطن هو الذي شجع تلامذة  بالتنكيل والضرب على استاذهم كرمز لكل رموز الدولة التي تعرضت من خلال هذه الواقعة وبطريقة غير مباشرة إلى الاهانة ..

ان الوضع يسائلنا جميعا ..يسائل مستقبل هذا البلد .. يسائل مؤسسات الدولة ومسؤولي القطاع الذي يعتبر من أهم روافع التنمية البشرية ..ومآل إنفاق 41 مليار درهم كميزانية لما سمي بالبرنامج الاستعجالي .. الظاهر انها ذهبت هباء منثورا لنصل الى هذا الحد من التدهور والخطورة ..

ان الوضع وبدون مبالغة يهدد أي مشروع تنموي امام هذه  النمادج البشرية المتمدرسة والفاقدة لاية حصانة أخلاقية لأنهم بكل بساطة يلجون القسم الان بسلبيات “اخلاق “الشارع .. فكل المشاريع الكبرى من بنيات تحتية للمرافق الحياتية هنا وهناك لا تساوي اي شيء امام انهيار منظومة القيم لدى ناشئة اليوم..

ان مستقبل الغد  .. لا “تي جي في” ..ولا القمر الاصطناعي ..ولا…ولا.. ان  لم نقف اليوم وبحزم كبير وصارم وعلى أعلى المستويات لوضع حد لهذا الانهيار .. وإحداث زلزال حقيقي في القطاع الوصي على التربية والتكوين ينطلق من إعادة الاعتبار للأستاذ وكرامته كمدخل واحد ووحيد للإصلاح ..هي ثورة مجتمعية تعني الجميع .. ان واقعة ورزازات ومع كل التضامن مع أستاذنا هناك حد الصراخ بالقول : المعلم يهان يا مولاي ..

 

الاحد 15 صفر 1439 هجرية / 05 نونبر 2017.