كتب الدكتور المغربي محمد الشرقاوي مقالة على صفحته الفيسبوكية ننشرها للاهمية..

زفرات، وانزعاج، وتضايق، واستياء، واستنكار، وشجب،وتنديد، وقلق عارم، ولعن المؤسسة التعليمية، وإعلان حداد على موت التعليم، وشتم الطالب، وتعاطف مع الأستاذ، ومطالبة بتدخل القضاء وغيرها من عبارات النقمة على الأزمة المتنامية تبقى كلها مجرد ردود فعل انفعالية ولحظية بانتظار أن يتعرض أستاذ أو أستاذة أخريان للضرب أوالقتل أو على أقل تقدير للشتم والإهانة والرفس لتفريغ نقمة جيل غاضب مثقل بحمولة اليأس والإحباط. ويبقى السؤال: أما بعد؟!

ستتكرر حوادث العنف في المدارس ونعود مجددا إلى مربع الاستنكار والانفعالية ما لم نحوِّل هذه الطاقة النفسية والذهنية إلى معادلة برغماتية عقلانية تتوخى الحلول العملية في ضوء التشريح المتكامل لأزمة التعليم على المستويات البنيوية والمنهجية واللغوية والنفسية لدى ملايين المراهقين.

وحتى الآن، ننسى أو نتجاهل مساءلة كبار المسؤولين في وزارة التعليم ومن خلفهم أعضاء الحكومة وبقية أصحاب القرار.

ثمة بعض الأسئلة الملحة التي ينبغي توجيهها الى مسؤولي وزارة التعليم للحسم فيها دون مراوغة أو تسويف ضمن مقولة “العام زين” وخطط الإصلاح “قيد الإعداد” من قبل “خبراء” الوزارة. هي أسئلة أطرحها ليس من منطلق حزبي أو أيديولوجي، بل من رؤية أستاذ جامعي في الولايات المتحدة غيور على حرمة التعليم المغربي وأنا أحد منتوجاته رغم عدة مآخذ عليه (عفا الله عما سلف):

.1.ماهي آليات وزارة التعليم لضمان مناخ آمن ومنفتح على علاقة التعاون بين الأستاذ(ة) والطلاب في استيعاب المعرفة وربما المساهمة في تعزيزها لاحقا؟

.2. ما هي استراتيجية الوزارة لخدمة التوازي المنشود بين تعليم المعرفة وتكريس القيم المجتمعية في عقول وسلوكيات الجيل الجديد؟

.3. إلى متى يستمر تجاهل آراء وتوصيات الأستاذات والأساتذة بشأن تطوير وتحديث مضمون ومناهج التعليم ضمن مقولة “الوزارة سيدة العارفين”؟

.4. كيف تتصور الوزارة بقية الأنشطة التربوية والرياضية والترفيهية خارج الفصل الدراسي وإلى أن يعود الطالب الى منزل والديه في المساء؟

.5. إلى متى يستمر الغبن إزاء مدارس التعليم العام وهيئات التدريس فيها سيدات ورجالا مقابل الحظوة والمعاملة التفضيلية التي يلقاها بعض المستثمرين في مدارس التعليم الخاص، أو الأثرياء الجدد، بمعدل 3500 درهم لكل تلميذ شهريا؟

.6. هل تظل الوزارة في موقف المتفرج أمام وضع التعليم العام في حالة المرض السريري والاحتضار التدريجي لمنظومة التعليم في المغرب؟

.7. ما هي البنية اللغوية النهائية التي تتبناها الوزارة لتعليمنا وسط تيارات التعريب والفرنسة والأنجلزة؟

.8. ما هي المعايير الفعلية لقياس استيعاب الطالب عبر الإختبارات والتنقيط والمعدلات؟ وهل انتهت مهزلة تسرب امتحانات الباكالوريا إلى غير رجعة؟

هذه ثمانية أسئلة أولية أطرحها على مسمع وزارة التعليم أملا في مناظرة وطنية لتحقيق المصالحة بين التعليم المغربي والتعليم في بقية دول العالم.

أدعوكم أصدقاء الفيسبوك لتحديد الأسئلة الملحة لديكم التي تعتبرونها ذات الأولوية في هذا الزمن العاثر لتعليم تفاقم ترهّله، وضاعت بوصلته، وغزته الوحشية والعنف!

الاحد 15 صفر 1439 هجرية / 05 نونبر 2017.