لا يمكن وصف ما حصل للأستاذ، الذي تعرض للاعتداء من طرف تلميذ أمام أنظار التلاميذ الآخرين، سوى ب”الزلزال”، الذي ضرب التعليم والتربية والقيم، والذي مازالت هزاته وارتداداته متواصلة، ولن تتوقف ما لم تتدخل كل السلطات والمؤسسات والمنظمات السياسية والنقابية وجمعيات المجتمع المدني، لاتخاذ كل الإجراءات والمبادرات الكفيلة بمعالجة هذه الآثار المدمرة.

صحيح أَن العقاب ينبغي أن يشمل المعتدي والمتواطئين، غير أَن هذا لا يعالج أصل الأزمة، التي تتجاوز المدرسة، لأنها ليست سوى جزء من محيطها الاجتماعي والثقافي، الذي أصابه زلزال القيم، على مختلف المستويات، وانعكس على تربية النشء، في مظاهر الانحراف المتعددة. لذلك، فما يحدث في المدارس، ليس سوى نتيجة منطقية، للخلل الحاصل أصلاً، في محيطها.

فكيف هو محيط المدرسة؟ إنه الأسرة أولاً، التي من المفترض أنها المسؤولة أيضاعن دور التنشئة الاجتماعية، وهو ثانياً، المؤسسات الأخرى، الثقافية والرياضية… وهو ثالثاً الحي والجيران والأصدقاء وغيرهم مما يطبع العلاقات اليومية.

من المؤكد أن الأمر يتعلق بزلزال، لأن هذا المحيط تنقصه الكثير من مقومات التنشئة الاجتماعية السليمة، من أهمها وسائل التأطير التربوية والثقافية والرياضية، التي تظل ضعيفة جداً وغير قادرة على تغطية الطلب الكبير، بحكم التزايد السكاني وخاصة من الأطفال واليافعين والشباب، مما يخلق فراغاً قاتلاً، تملأه، غالباً، ممارسات الانحراف.

لقد أدى هذا الوضع، إلى اندحار قيم التثقيف والتكوين والنزاهة والنجاح المستحق، و بالمقابل، سادت قيم الغش والانتهازية والعنف والظلم، منها الحط من كرامة الأستاذ، الذي كان يعتبر سابقا نموذجا يحتذى به، غير أَن أغلب النماذج التي أصبحت رمز النجاح في المجتمع، هي تلك التي بنت سمعتها وقوتها على مقومات أخرى، غير المستوى التعليمي والجد والنزاهة.

تصحيح الوضع، في التعليم العمومي، خاصة، يستدعي توفير الحماية الأمنية الضرورية لأسرة التعليم وللتلاميذ الآخرين، كإجراء احترازي أولي، لكن الأسباب العميقة للأزمة، الموجودة في المحيط، هي ما ينبغي الانكباب عليه، بكل السرعة والنجاعة والشمولية، اللازمة.

 

 الاثنين 16 صفر 1439 هجرية / 06 نونبر 2017.