هي من أهم ذكريات المغرب ومحطاته التاريخية .:المسيرة الشعبية الخضراء التي تحتفل بها بلادنا بمناسبة ذكراها ال 42. ففي مثل هذا اليوم، وصل المغرب شماله بجنوبه وهذا الجنوب، هو أقاليمه الصحراوية التي رزحت تحت نير الاستعمار الاسباني لعقود عديدة .

في مثل هذا اليوم السادس من نونبر، حطم ال350 ألف متطوع في هذه المسيرة، مدعومين بقلوب جميع المغاربة حدودا وهمية، أرادت ليس أن تفصل جغرافية المغرب بل وتاريخه العريق الممتد لقرون شكلت الصحراء إحدى أبرز مقوماته.

ذكرى هذه السنة، تأتي في سياقات تتعدد مستوياتها، منها أن المغرب عاد إلى مقعده بالاتحاد الافريقي . وكان للخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك في يناير الماضي، أمام القمة 28 لهذا التجمع القاري الذي انعقد بالعاصمة الاثيوبية أديس ابابا دور حاسم في إعادة تشكيل المواقف، وإبراز التحديات التي تواجه إفريقيا، والتأكيد على أن المغرب اختار سبيل التضامن والسلم والوحدة، وأنه أكد التزامه من أجل تحقيق التنمية والرخاء للمواطن الإفريقي.»فنحن، شعوب إفريقيا، نتوفر على الوسائل، وعلى العبقرية، ونملك القدرة على العمل الجماعي، من أجل تحقيق تطلعات شعوبنا»..خطاب يعد رسالة بأن افريقيا بحاجة إلى الوحدة وليس إلى التجزئة، إلى التنمية، واستثمار مواردها، لا لتبذيرها في صراعات مصطنعة ، إلى السلم، وليس إلى الحروب التي أنهكت مجتمعاتها، وحصدت الآلآف من أرواح أبنائها.

وتأتي ذكرى هذه السنة، وهناك مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة، هو الرئيس الألماني السابق هورست كولر، الذي جاء خلفا للأمريكي كرستوفر روس، الذي أراد التعامل مع الملف بمنطق منحاز لأطروحة الجزائر، وسعى إلى فرض مقاربة، تنسجم ونواياها المتمثلة في فصل المغرب عن صحرائه.

لقد خلص جل المبعوثين السابقين، ومنذ بداية تسعينيات القرن الماضي،إلى أن خيار الانفصال هو غير واقعي . وبالتالي، فإن على المبعوث الجديد، أن يتخذ من قرارات مجلس الأمن، التي تعتبر أن المقترح المغربي المتمثل في حكم ذاتي ضمن جهوية متقدمة، هو اقتراح جدي وذو مصداقية، وبالنتيجة، فهذا هو السقف الذي ينبغي عدم تجاوزه.

ومن سياقات ذكرى المسيرة الخضراء هذه السنة، أن الجزائر تؤكد من جديد فشلها الذريع في مخططها الإقليمي، الذي استهدف المغرب ورام إضعافه. ففي خطب المسؤولين الجزائريين وتصريحاتهم، إقرار بهذا الفشل . لقد بذرت الجزائر التي حباها الله نعمة البترول والغاز كمورد أهدرت أموالا طائلة، لفرض أطروحتها، وبدل أن تستثمر عائدات المحروقات في معالجة مشاكلها الاجتماعية، سلكت خيارات عمقتها وزادت من تفاقمها.

لقد أبرزت التصريحات الأخيرة للمسؤولين الجزائريين، وعي الشعب الجزائري بحقائق أزمات بلاده ورفضه جعل المغرب كمشجب لها، واعتبرت العديد من الأصوات أن تلك التصريحات إنْ هي إلا محاولة لإخفاء عمق الأزمة السياسية التي تنخر مؤسسات النظام على كافة مستوياته وتوجهاته.

وإذ نخلد اليوم، ذكرى المسيرة الخضراء ،نؤكد من جديد على أن الوحدة الترابية لبلادنا، مبدأ مقدس، لايمكن المساس به من أي جهة كانت، وأن الصحراء مغربية، وستظل كذلك، كيفما كانت المناورات والأطروحات، وأن”المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها” بفضل التضحيات الجسام التي قدمها الشعب المغربي بكل مكوناته ومؤسساته.

 

الاثنين 16 صفر 1439 هجرية /06 نونبر 2017.