كما هو واضح، فإن استعمال العنف في المدارس، ضد الأساتذة، من طرف التلاميذ، أصبح ظاهرة حقيقية، لأنها ليست معزولة وتتكرر، وهو ما يستدعي الوقوف عندها، لأن استمرارها وعدم وضع حد لها، قد يؤدي إلى التطبيع معها، مما يمكنه تحويل المؤسسات التعليمية إلى فضاءات لإعادة إنتاج ثقافة العنف.

ما هو أخطر من ممارسة العنف، هو محاولة تبريره، من طرف البعض، بحجة أن هناك من الأساتذة، من يستعمل كلاماً غير لائق مع التلاميذ، لذلك تصل الأمور إلى حد «تأديبه» من طرفهم، وهذا منطق خطير وغير مقبول، على أي مستوى من المستويات القانونية والأخلاقية.

فما ينبغي الإنتباه إليه هو أن هذه التبريرات قد تكرس العنف في المدارس، وتنقل بقوة، ما يحصل في المجتمع من ثقافة للعنف اللفظي والمادي، إلى الفضاءات التعليمية، مما يهدد بأن تكتسب الظاهرة طابع الشرعية وتكتسي أشكالا منظمة، لن يربح فيها سوى منطق العصابات ولن يفوز فيها سوى القوي على الضعيف، كما يحدث عادة عندما يغيب الاحتكام للقانون وللقيم الأخلاقية.

لذلك وجب على مختلف المؤسسات المعنية، من حكومة وإدارات تربوية وأحزاب سياسية ونقابات وجمعيات وإعلام، الانخراط في حملة لمحاربة ثقافة العنف، لأن استمرارها وتطورها قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن لأحد أن يتصور مداها وأبعادها.

غير أَن الوجه الآخر لهذه العملة، هو التنظيمات والإجراءات المرافقة، التي من الواجب توفيرها، كبديل لتجنب السقوط في هذه المستويات المتدنية والمنحطة، وتتمثل في الآليات التمثيلية الضرورية للتلاميذ ولأوليائهم، والمراقبة القوية والناجعة للمسؤولين عن التعليم، للتعامل الجدي مع ملاحظات وشكايات وتظلمات التلاميذ وآبائهم وأمهاتهم.

لا ينبغي للمؤسسات التعليمية أن تتحول إلى مرآة لثقافة العنف، التي تغزو المجتمع، بل من المفترض فيها أن تلعب دورها التربوي، في سيادة ثقافة الحوار والديمقراطية والحكمة والعقل، وهذه مهمة لا يمكن أن تكون فعلا ذاتيا للأساتذة والتلاميذ، يقومون بها من تلقاء أنفسهم، إذا لم تتوفر لها البرامج والآليات الكفيلة بتعميمها.

 

الجمعة 20 صفر 1439 هجرية / 10 نونبر 2017.