من المؤكد أن موضوع التعليم سيظل يتميز براهنيته دائما، ليس في المغرب، فحسب، بل في مختلف بلدان العالم، لأنه الأداة الرئيسة لبناء الشخصية والهوية والانتماء، والعامل الرئيسي في التقدم والتطور، كما تشهد على ذلك مختلف التجارب عبر العالم، إذ يمكن بكل سهولة، الربط بين مستوى التنمية ومؤشرات التربية والتعليم، في كل بلد.

لذلك فمعضلة التنمية، تجد جزءاً أساسيا من الجواب عنها في إصلاح أنظمة التربية والتعليم، التي هي صيرورة لا تنتهي، مادام هناك تجديد في المعارف العلمية، وتقدم في التكنولوجيات، وتغييرات في الحياة الاجتماعية للناس، وثقافاتهم وقناعاتهم، وغيرها من مقومات الوعي البشري. وتطرح هذه الملاحظات سؤالاً عميقاً حول كيفية معالجة إشكالية التعليم، في المغرب.

ما الذي ينقص بلادنا من أجل الارتقاء بالتعليم؟ هل هي الميزانيات، أم البنايات الكافية، أم الموارد البشرية؟ من المؤكد أن كل هذه الشروط ضرورية وهامة، لكنها ولو توفرت بحجم كبير، إلا أنها ستظل عاجزة عن معالجة مشاكل التعليم، مادام هناك ضعف في محتوى ومضامين ما يُدٓرّسُ في الأقسام.

ليس هناك أي بديل عن الاندماج في عالم العلم والمعرفة وحرية الفكر والانفتاح القوي على التقدم الحاصل في العالم، على مختلف المستويات، وهو ما لا تعكسه مناهج التدريس ومضامين عدد من المقررات، بل منها ما يسير ضد التقدم العلمي والفكري، ويضيع على التلامذة، خاصة، فرصة اكتساب مٓلَكة النقد واتساع الأفق، والقدرة على التحرر من القيود التي تكبل العقل.

لذلك، فإن إصلاح التعليم في بلادنا، يحتاج إلى جرأة كبيرة، للإقرار بأن مناهجنا ومقرراتنا، هي كذلك، من بين أسباب الفشل، التي تتطلب المراجعة الجذرية، من منطلق أساسي، هو ما هي الشخصية التي ينبغي أن نبنيها للشباب المغربي، هل هي الانخراط القوي في عالم العلم والمعرفة والحريّة الفكرية وتمجيد الإبداع، أم نريد أن نكرس الثقافة المتخلفة، التي تلقن بمناهج الحفظ والاستظهار، التي تلغي الحس النقدي وتكرس الاحتباس العقلاني، عبر السقف الزجاجي الذي يُحد من حرية العقل على التحليق عالياً.

 

الخميس 26 صفر 1439هجرية / 16 نونبر 2017.