الدنمارك مقبلة الأسبوع المقبل على انتخابات بلدي والمتتبع للحملة الانتخابية لكافة الأحزاب السياسية ،ورد فعل الجالية المسلمة من النقاش الدائر حول قضايا عدة لها ارتباط بالمسلمين.

لقد أثاروا قضية النقاب واتفقوا على منعه بالإجماع, وتطاول زعماء حزب الشعب الدنماركي على حجاب المرأة المسلمة وطالبوا بمنعه كذلك ،وهم بمواقفهم لا يسعون إلا جلب أنظار الناخبين الدنماركيين،ومن أجل استمالتهم يركزون على الإساءة للمسلمين ،وقد يتساءل المرئ لماذا أثاروا ظاهرة النقاب والحجاب في هذا الوقت بالذات, وأجمعوا على استصدار قرارا بالإجماع في البرلمان ،بمنع النقاب واختلفوا في ظاهرة الحجاب ،لقرارهم حول منع النقاب ديمقراطي بموجب الإجماع في البرلمان ،وإذا بحثنا عن أسباب تمرير قراراتهم بطريقة ديمقراطية في البرلمان،فترجع لغياب الجالية المسلمة في الساحة السياسية،بل يزايدون بمعارضة الصادرة بطريقة ديمقراطية بالمظاهرات في الشارع ،حتى وإن كنّا نجمع على حقهم في التظاهر والمطالبة بإلغاء القرارات المجحفة في حق المسلمين فقط ،لكن بموجب الدستور فالقرارات التي تصدر بشكل ديمقراطي من طرف الأحزاب السياسية لا تلغى إلا بموجب قانون يصادق عليه البرلمان الدنماركي

إن منع النقاب في المجتمع الدنماركي نعتبره حق للسياسيين بمنعه في المجتمع الدنماركي،مادام أن ظاهرة ارتداء الحجاب لا نجد لها أثر في العديد من المجتمع الإسلامية باستثناء دول الخليج العربي والأئمة الذين استنكروا قرار الأحزاب السياسية ودفعوا بالمسلمين للتظاهر لاستنكار القرار،فأعتقد ،أن موقفهم يتنافى مع مبادئ الديمقراطية التي أعطت للأحزاب السياسية صلاحية استصدار المراسيم والقرارات وإسقاطها من خلال المؤسسات المنتخبة عندما يندد أئمة المساجد بقرارات تتخذ في مؤسسات الدولة ،ويدفعون المسلمين بالإكتفاء بالتنديد والتظاهر في الشارع ،ولا يشجعونهم على الإنخراط في الحياة السياسية ،فهم لا يخدمون قضايا المسلمين في هذا البلد ،لأن أفضل طريق لصيانة حقوقنا في المجتمع الدنماركي ،يكون بالإنخراط في الأحزاب السياسية والمشاركة في الإنتخابات كناخبين أومنتخبين ،ولن يتأتى لنا الدفاع عن حقوقنا ،إلا عن طريق المشاركة المكثفة ،ومسايرة كل التحولات التي تجري في المجتمع.

إن الدفاع عن حقوقنا الإقتصادية والإجتماعية والدينية ،لن يتأتى إلا من خلال الإنخراط في الأحزاب السياسية كل حسب قناعاته ،وعندما يتفادى أئمة المساجد في تناول مسألة المشاركة في عملية الإقتراع ،فإنهم يفوتون مع كامل الفرصة عليهم وعلى باقي المسلمين الذين يحضرون صلاة الجمعة بالخصوص ،وبالتالي يتركون الساحة فقط لأعداء الإسلام لتمرير الخطاب المغلوط للرأي العام الدنماركي, نعيش الحملة الانتخابية وقداشتد انتقاد بعض الأحزاب للإسلام والمسلمين وربط ظاهرة الإرهاب بهم ،ويستمر الأئمة في عدم الخوض في كل الأمور المتعلقة بالإنتخابات و تحفيز الناس على المشاركة فيها والتصويت على الأحزاب السياسية التي تدافع عن قضايا المهاجرين والمسلمين.

لن يعاكسني عاقل في ضرورة المشاركة في هذه الإنتخاباتوالتصويت بكثافة على الأحزاب التي تنصف الأقليات العرقية والتي من بينها الجالية المسلمة

ومن أجل تحقيق هذا لابد من الدعوةًللتصويت بكثافة يوم الثلاثاء المقبل ،والجالية المغربية التي يبلغ عددها أكثر من إحدى عشر ألف مسلم ،يجب أن تدخل هذه المعركة السياسية من خلال دعم المرشحين المغاربة الستة وغالبيتهم يحملون تصورا مشتركا لحماية حقوقنا في هذا البلد ليس فقط المرشحون المغاربة بل كل المرشحين العرب الذين دخلوا معركة هذه الإنتخابات ،هو نداء نوجهه لكل الجالية المسلمة لمشاركة مكثفة في هذه الإنتخابات للأسباب التالية:

– أولا أن حقوقنا وكل المكتسبات التي حققناها بعد سنوات من النضال مهددة من طرف الأحزاب العنصرية بسبب الإرهاب والعمليات الإرهابية التي ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء من مختلف الديانات السماوية والتي ربطتها العديد من الأحزاب بالإسلام والمسلمين ،ولعل من أسباب ذلك غياب الحوارالحضاري الذي يعتبر فرصة لتوضيح العديد من التصورات المغلوطة في أذهان الغرب.

إن الضرورة تفرض تجديد الخطاب الديني واعتماد مبدأ الحوار وانفتاح المؤسسات الدينية والأئمة على المجتمع وعلى المؤسسات الجامعية

– ثانيا يجب أن يعلم أئمة المساجد في الدنمارك الذين يخشون الخوض في السياسة وبالخصوص حث الناس على المشاركة في الإنتخابات ،أنهم يسبحون ضد التيار،ولا يخدمون الدين الإسلامي ،بل يدفعوا بخطابهم الأجيال المزدادة في الغرب ،بالعيش على هامش المجتمع عِوَض أن يكونوا جزءا منها

إن قرار المشاركة في الإنتخابات في الغرب كان عليها إجماع منذ سنوات ،وساندهم باستمراردعاة الحوار بين الأديان ،ورسالتنا كمنبر إعلامي وكأصوات تدرك خطورة المرحلة التي نعيشها في الدنمارك ،ونداؤنا للجميع هو المشاركة المكثفة في هذه المحطة للمحافظة على حقوقنا ومصالحنا في المجتمع الدنماركي.

الجمعة 27 صفر 1439 هجرية/ 17 نونبر 2017.
كوبنهاكن / الدانمارك