من المؤكد أن ما حصل في إقليم الصويرة، يتطلب مقاربات متعددة، منها النظر في معدلات الفقر والهشاشة، الذي بلغ عند بعض الفئات حدّاً لا يُطاق، في الوقت الذي تعيش فيه طبقة أخرى في ظل امتيازات وصلت بها إلى حد التخمة، وهذا أمر معروف، في المغرب، منذ عقود، وازداد تفاقماً في السنوات الأخيرة، بسبب السياسة المغرقة في اليمينية التي نهجتها الحكومة السابقة، التي عـمّقٓت الفوارق، و مازال الكثير من ملامحها مستمرا إلى اليوم، في ظل عجز واضح عن معالجة هذه الأوضاع.

غير أن الذي يمكن تسجيله بخصوص هذه الوضعية، هو الخطاب الرجعي الذي أخذ يروج، بمناسبة الفاجعة التي حدثت في إقليم الصويرة، والذي يستغل هذا المصاب الوطني، للتباكي على أحوال الشعب، رغم أنه كان من أكبر المدافعين عن الإجهاز على المكتسبات الاجتماعية، ومعاداة الحقوق النقابية، وتعميم أنظمة التعاقد المحدودة في الزمن، وفتح الأبواب على مصراعيها للقطاع الخاص، للاستثمار في مجالات تعتبرعمومية بامتياز، والتخلي عن التزامات الدولة تُجاه المجتمع، في الحماية الاجتماعية والتشغيل، خاصة بالنسبة للشباب، والإجهاز على القدرة الشرائية للموطنين، والرفع من الضرائب، وتجميد الأجور…وغيرها من السياسات اللاشعبية، المستمدة من إملاءات المؤسسات التمويلية الدولية.

مقابل تخلي الدولة عن التزاماتها، يعتبر الخطاب الرجعي، الذي تٓكٓلّفت “الكتائب” و”الفرسان”بترويجه في الشبكات الاجتماعية، عبر إعادة بث بعض تسجيلات الفيديو، أن الحل يكمن في الإكثار من الصدقات، مستغلا المرجعية الدينية، عن الخير والإحسان، لتبرير تعميم نظام الرعاية.

من الواضح أن الأمر يتعلق بمحاولة الركوب على الفاجعة، للعودة للساحة، بخطاب الرعاية والإحسان، الذي يتمنى أن يرى أغلبية الشعب المغربي، مصطفّة في طوابير تنتظر الصدقة، من “المحسنين”، الذين لا تُعرَفُ مصادر تمويلهم، رغم أن القانون ينظم كل هذه العمليات، لكنه لا يُفَعّل.

الوجه الآخر لهذا الخطاب، هو تكريس دور الجمعيات الدعوية/السياسية، التي جعلت من جمع الأموال وجلبها، باسم الإحسان، رأسمالها الرئيسي، لتأطير الناخبين وتوجيههم، في تناقض صارخ، بين الفعل الديمقراطي ومنظومة الرعاية والكفالة، حيث إن الانتخابات تعني الاختيار الحر للدفاع عن الحقوق والعيش بكرامة، بينما تعني الصدقة، مٓدّ اليد السفلى، لتأخذ الفتات من اليد العليا، مقابل التصويت لها.

 

الاربعاء 03 ربيع الاول 1439 هجرية / 22 نونبر 2017.