السيدة لورانس انجل، تشتغل حاليا رئيسة المكتبة الوطنية لفرنسا، جاءت إلى الشأن الثقافي من المجلس الأعلى للحسابات، وسبق لها أن شغلت منصب وسيطة المعارض ومديرة ديوان وزيرة الثقافة السابقة ” اوريلي فيليبيتي” طيلة سنوات 2012/13/14…
الكتاب هو شهادة على ما سجلته من “طلاق بين النخب والثقافة..” !
في الكتاب رصد لهذا الطلاق
طلاق مع الموسيقى
مع الكتب
مع السينما
ومع المتاحف
مع التراث
ومع الخشبات..
كما تحاول، كما يقدم لنا ذلك مقال »آلان بوف ميري «، سليل مؤسسي لوموند، رسم سبل للتفكير من أجل الوصول إلى سياسة ثقافية طموحة وملائمة للتطورات الحالية…
والحل ؟
هو أن تكون للدولة، بمعناها الواسع، القدرة على التحول إلى صانع..
النشر: والطبع، مثلا
تقول رئيسة المكتبة الوطنية : في عالم السياسة هناك سلطتان، سلطة للتسمية و سلطة تحديد الهويةnommer et identifier أما في الثقافة فهناك سلطة واحدة هي : النشر، أو الإصدار!
وإذا كانت الدولة لا تستطيع أن تقوم بكل شيء باعتبار أن وسائلها متوسطة إن لم تكن متواضعة، حتى ولو رفعت نسبة الميزانية إلى 1% من ميزانية الدولة للثقافة، فإنها مطالبة بأن تلعب دور الناشر، كيفما كان القطاع الثقافي المعني، من السينما إلى… الكتاب مرورا بالمسرح وغيره!
في المقال الذي نشرته، كمقدمة للكتاب في مجلة »»ايسبري»« تستعير مدخلا لها، عبارة وتساؤل باتريك بوشرون “ما الذي يستطيعه التاريخ”، تراقب الوضع ملفعة بسؤال جوهري : والثقافة ماذا بإمكانها أن تفعل …أو تقترح لكي يتماسك العالم ولا تكون مخاوفه هي الطريقة الوحيدة لتدبير الحياة؟
أو تكون التراجعات، بل النزعات الانتحارية هي وحدها التعريف الممكن للعيش فوق الأرض؟
ما الذي يتيحه الفاعل الثقافي كقوة اقتراحية لتستمر ثقافة التمدن، والإنسانية، الإبداع وقوة الروح؟..
وفي عالم، هو أيضا عالمنا هنا في جنوب المتوسط وشرقه، حيث التطبيع مع الرجعيات الفكرية، يحولها إلى أفق مجتمعي مقبول ..بل مرغوبا فيه، وعالم يكون الحقل الثقافي فيه حقلا لاستثمار مناهض للإنسانية، وإهدار إرادتها في التفاؤل..
وتقلص النزعة الاختزالية في ما اتفقت عليه السياسات الانتخابوية، من أن الحل يكمن في الآلة الجهنمية للأموال، وجعله يتراجع بقوة الضربات الثقافية حقا….
كتاب-مقالة لورانس انجل أعاد طرح السؤال الذي لا بد منه:ما الذي نستطيع اقتراحه، في عالم مصنوع من الشكوك والمخاوف والعجز؟..
لكل تمرينه الخاص..
السوسيولوجي ومقاربته للأمن الاجتماعي والفيلسوف السياسي ومقاربته للتآكل المستمر للسياسة وعجز الفعل العمومي..
للباحث الانتروبولوجي أن يقترب من تعطل السلم الاجتماعي وظهور النزعات الجنائزية..
وللدستوري أن ينظر إلى عياء المؤسسات التي تملكها الدولة والتي تجعل منها غير ناجعة..
لكن، تقول لورانس انجيل :” في هذه اللحظات بالذات، لحظات الشك الحاد، ليس عالم الثقافة وحده الذي يتعبأ بل “عالم السياسة”بدوره ينغمس، كلما توجه إلى هذا القطاع، في خطاب مناسباتي حول “الثقافة كسور ضد الوحشية” أو “ضد صعود كل أنواع الفاشيستيات”…
هذا الخطاب المنبهر والمأخوذ من نزعة مديح مبالغ فيها كلما كانت هناك لحظة أزمة، عندما يكون منفصلا عن “الفعل/ العمل” يصبح عالة بل حاجزا في وجه ما تستطيعه الثقافة !

 

الخميس 04 ربيع الاول 1439 هجرية / 23 نونبر 2017.