و أنا أشاهد هذه الصورة حيث يظهر البشير السيد بدراعيته و الملك يمر للجلوس أمام القادة الكبار على رأسهم غوتيريس حيث خصص مقعده بجانبه، استرجعت لحظة جلوسنا معه في الرابوني بمخيمات تندوف عند زيارتنا لها منذ ثلاث سنوات؛ كيف تحدث البشير السيد عن المغرب و عن الملك بالكثير من الود و الاحترام و حكى لنا عن زيارتهم للمغرب بالضبط لمراكش و استقباله من طرف الملك عندما كان وليا للعهد مرفوقا بادريس البصري، و لحظتها حسب ما حكاه كانت تختمر فكرة الحكم الذاتي في تفكير ولي العهد/الملك.

حكى لنا بالكثير من التقدير عن لحظة محاولة إدريس البصري التدخل في النقاش و توجيهه و كيف قام ولي العهد بالتدخل و نهره بحزم معيدا لهم الاعتبار أمام وزير الداخلية القوي آنذاك و اعتبرها اشارة الى أن حكم محمد السادس سيكون مختلف. حكى لنا تفاصيل أخرى تهم الجانب الخاص و الشخصي للملك كيف أنه كان يستأذن بلطف في العديد من اللحظات، كيف أنه كانوا ينفاجئون من استئذانه لهم لأنه ولي العهد خاصة و أنه لم يكن ملزما بذلك…

اظنني كنت اكتشف الملك من جديد من خلال عيون خصومه و خصوم المغرب، و كأني أتعرف على صورة أخرى لملك غير الذي نشاهده في التلفزة و هو يخطب أو يدشن…جوانب إنسانية و سياسية في شخص الملك كانا مؤشرين للبشير عن أسلوب حكم لم نكن نحن البعيدون عن السلطة و مربعها من عامة الشعب قد اكتشفناهم او اكتشفناهم بعد سنوات من حكمه، و تعد تلك الجلسة مع البشير مناسبة لتقربنا من الملك، تنضاف إليها جلسة أخرى مع خداد التي تحتاج لمقال و ليس لتدوينة، و جلسة مع شباب البوليساريو من أقوى ما علق بذاكرتي.

أظن ما بين سنة 96 حيث التقى ولي العهد بالبشير، و جلستنا نحن معه و استقباله الحار لنا، و جلسته الحالية في الصورة ستكون قد سرت مياه كثيرة تحت جسر البشير و الجبهة خاصة و أنه بعد عدة محاولات لاقصاءه يبدو أنه يحضر للعب دور سياسي من خلال كثرة خرجاته الاخيرة خاصة بعد حادثة ” تيهانه” في الصحراء التي فسرت على أنها محاولة فاشلة منه للهروب اتجاه موريتانيا بعد تعطل سيارته في الرمال، لا أعلم هل سيلعب دورا سياسيا حاليا، لكن أظنه سيلعبه في القادم من السنوات هل بنفس عقلية 96 و بنفس الروح التي التقانا بها أم أن تأثير السلطة و تحكم الجزائر قد يدفعانه نحو تغيير قراءته للوضع بالمنطقة و للمنطق السياسي الذي حركه لحدود السنة التي التقيناه فيها؟؟

تقاسمت معكم ما اختلج تفكيري و انا أشاهد هذه الصورة خاصة و أني جالسته الى جانب الإخوان الذين زرنا معا المخيمات و استمعت له، للتاريخ لم أشعر أن هناك حقد او كراهية قد تكون تحركانه اتجاه المغرب؛ بل كان يكن كل الود و الاحترام للمغرب و لملكه ” الشريف”.

عند نهاية اللقاء بادرناه بالسؤال حول رأيه في الحل الذي يقترحه المغرب؛ قال نريد حلا يظمن كرامتنا و شدد عليها، و لا يهم الباقي.

لا اعرف ما الذي قد يكون جال في رأسه رأسه و هو يشاهد ” الشريف، نسبة لنسب الملك” كما يحلو لأغلبية الصحراويين مناداته به حتى منهم من يتواجد بالمخيمات، لكن أظنه لو سمحت له الفرصة لمحادثة الملك و السلام عليه و استرجاع ذكريات جلستهما معا، هو ما قد يعيده و يعيد سكان المخيمات من أهلنا لوطنهم الأم، و أظن جازما أن الملك الذي نهر إدريس البصري حفاظا على كرامتهم و هو ولي العهد، قادر على أن يظمنها لهم و هو ملك.
لا اعرف هل أصبت أم لا باقتسامي هذه الأفكار علانية لكن كان لزاما التعبير عما جال في رأسي انطلاقا مما سمعته الى جانب اخواني من البشير نفسه.

 

الاربعاء 10 ربيع الاول 1439 هجرية / 29 نونبر 2017.