لن أناقش حيثيات العنف الذي أصبحنا نراه في الشارع ولكن يمكن أن أجزم أن إهانة الأستاذ تعني أن على مؤسسات التنشئة الإجتماعية إعلان إفلاسها وأنه على الدولة إعادة النظر في منظومتها الأخلاقية.

صحيح أن جسوس أخبرنا من قبل “أنهم يريدون خلق جيل من الضباع”، وصحيح أن هذا أصبح يبدو جليا يوما بعد يوم،

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: إلى أين؟

قد نفهم أن ضمان مستوى تعليمي رديء هو ضمان أيضا للجهل بالحقوق وبالتالي عدم المطالبة بها لكن في المقابل هو عدم فهم أيضا للواجبات. صحيح أن هاته الأخيرة لا تعني الطبقة البرجوازية ولا حاميها، أي المخزن، لأنه قادر على التدخل بشكل عنيف، كعادته، للحفاظ على كل ما يخصها.

لكن هذا الفهم الخاطئ يجعل المجتمع يعود لحالة الفوضى بحيث لا تحترم مكوناته بعضها، وبحيث يقل الإحساس بالأمان شيئا في شيئا؛ وهنا نتساءل من جديد هل الدولة ستكون قادرة على ضبط جيل الضباع هذا حين سيقرر يوما الخروج للشارع دون هدف ووجهة محددة؟ هل ستكون آلياتها القمعية كافية لجعلهم يؤمنون أن “طرف دالخبز” والأمن هو كل ما يحتاجه العربي؟ كيف ستكون ردة فعلها عندما يهان رجال أمنها ؟ ستزداد عنفا وستبدأ الأزمة.
لماذا إذن؟

لماذا ليست هناك رغبة حقيقية في الإصلاح، هذه الكلمة التي أصبحت شعار كل تخريب تقوم به الحكومة؟
لماذا يريدون لهذا المجتمع أن يسوء وأن نهتم بشكل يومي بالفضائح التي لا تنتهي لكي ننسى أن نشير لهم بأصابع الإتهام ؟

لماذا لا يفكرون في حل حقيقي يصالحهم معنا ومع أنفسهم ومع الأجيال القادمة ؟

ولماذا لا نتوقف نحن عن الغباء بعض الشيء ونكف عن مناقشة القشور لأن الأزمة الحقيقية باختصار هي أزمة قيم.

 

الجمعة 12 ربيع الاول 1439 هجرية / 01 دجنبر 2017.