من الواضح أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، بخصوص صندوق التماسك الاجتماعي، قد وضع الأصبع على قضية هامة جداً، تتعلق بالكيفية المرتجلة، التي وُضِعٓ بها، والتي شملت كل الجوانب، من التمويل ثم البرمجة والتدخل والتنسيق بين القطاعات، وغيرها من الإشكالات الخطيرة، التي وردت في التقرير المذكور.

ومن المعلوم أن الصندوق، الذي تم إنشاؤه في عهد رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، سنة 2012، لم ينطلق في نشاطه إلا سنتين بعد ذلك، في إطار من العشوائية، سجلها التقرير بتفصيل، مما أدى إلى شبه عجز عن القيام بمهامه، وفي غياب كذلك لتصور واضح حول مستقبله وكيفية تمويله واستمراريته ونجاعة أدواره…
وتؤكد هذه المعطيات، أَن الدعاية التي كان يقوم بها بنكيران، أينما حَلّ وارتحل لما اعتبره إنجازاً، ينكشف اليوم، مع هذا التقرير، الذي يفضح أَنَّه كان يفتقد إلى استراتيجية واضحة ومتماسكة، في تدبير هذا الصندوق، الذي كان من المفترض أَن يحظى بكل الاهتمام والجدية قصد ضمان تمويله وتطوير آليات تدخله، لتحقيق أهدافه المتمثّلة في التخفيف من الخصاص والعوز، لصالح فئات هشة، بدل استغلاله في الحملات الدعائية والانتخابية.

ويمكن القول، إن الحكومة الحالية مطالبة، بعد هذا التقرير، بأن تنكب على تقييم كل هذه المنظومة المتناثرة، التي تسمي صندوق التماسك الاجتماعي، لتقييم كل الاختلالات التي شابته، ووضع قواعد ثابتة موضوعية وفعالة، حتى يقوم بدوره الحقيقي في دعم بعض الفئات الهشة، كمساهمة من الدولة في التخفيف من آفات العوز، وليس كإنجاز يمكن لأحد أن ينسبه لنفسه.

لذلك، فإن ما حصل في قضية هذا الصندوق، ينبغي أن يكون درساً حقيقياً لتجنب التغني بشعارات فارغة، هدفها دغدغة عواطف الناس، بدون أي أفق فعلي وناجع، كما حصل من طرف الحكومة السابقة، برئاسة بنكيران، فالمجال الاجتماعي، في مغرب اليوم، يحظى بالأولوية، ولا يمكن أن يظل خاضعاً لفلسفة الرعاية التقليدية، التي سقطت في فخ الدعاية والتبشير، أو كما يقال «جعجعة بلا طحين»، في الوقت الذي يحتاج هذا المجال إلى رؤية أشمل للتضامن والحماية، بآليات قوية ومتماسكة وناجعة وشفافة.

 

الاثنين 17 ربيع الاول 1439 / 04 دجنبر 2017.