«العالم بحاجة إلى الاعتماد على معرفة الأشخاص ذوي إعاقة، من أجل إيجاد حلول فعالة لتحقيق المساواة داخل المجتمع».

هذا ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غويتيرس بمناسبة اليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة (3دجنبر) .

والمغرب الذي يوجد أكثر من 6,5 بالمئة من ساكنته (الإحصاء الوطني ل2014) مطالب شأنه شأن دول العالم بأن يعتمد بالفعل وبالجدية سياسات عمومية مندمجة وذات مصداقية .

إن موضوع الإعاقة ببلادنا يسنده نسيج جمعوي مهم، يناضل بدون كلل وبإمكانيات متواضعة من أجل إقرار حقوق هذه الفئة التي يبلغ عدد أفرادها مليوني و260 ألفا .

وشهدت السنوات العشر الأخيرة نضالات مكثفة ومرافعات قيمة، أفضت إلى مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في سنة2009 ، كما أثمرت هذه النضالات والمرافعات، إيلاء الدستور أهمية خاصة من خلال الفصل 34 الذي نص على أن تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة ولهذا الغرض، وتسهر على معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات، وللأطفال والأشخاص المسنين والوقاية منها؛وإعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.

لكن وبموازاة هذه النضالات، لم تكن السياسات العمومية المعتمدة في مستوى المكاسب اتفاقية دولية ودستورا. فالملف يتطلب وباستعجال رؤية مندمجة، تستحضر مختلف الأبعاد التشريعية والاستثمارية والاجتماعية والحقوقية من أجل إقرار إجراءات ناجعة تتناغم مع التوجهات الدولية من جهة، والمقتضيات الدستورية من جهة ثانية.وكما قال غويتيرس في رسالته : «كسر الحواجز المادية والثقافية وبناء مجتمعات متماسكة» .

هذا الملف كما هو بحاجة إلى مقاربة حقوقية، فإنه بحاجة كذلك إلى مقاربة تشاركية حقيقية تجعل السياسة العمومية منبثقة من الهواجس والأولويات الفعلية التي يعبر عنها المجتمع المدني المعني بقضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، بحاجة إلى مخططات جهوية حقيقية، تمكن من تحقيق العدالة المجالية في معالجة مشاكل الأشخاص في وضعية إعاقة وتوفير الخدمات التربوية والاجتماعية والثقافية لهم، خاصة بالوسط القروي، كما أنه يتطلب إجراءات ناجعة للقضاء الفعلي على مظاهر التمييز والتهميش والإقصاء التي يعاني منها الأشخاص في وضعية إعاقة، وبالتالي تمكينهم من حقهم في الاندماج الصحيح داخل المجتمع.

ومن الأولويات اليوم كذلك، تحيين الإطار التشريعي الوطني بما يتماشى مع ما نصت عليه المقتضيات الدستورية والتوجهات العامة للاتفاقيات الدولية ، لكي تتبلور تلك المبادئ السامية التي تنص عليها الاتفاقية وأبرزها احترام كرامة الأشخاص المتأصلة واستقلالهم الذاتي بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم واستقلاليتهم.

لقد أبرزت مناقشات التقارير الدورية للمغرب أمام اللجن الأممية بجنيف مدى ضعف البناء التشريعي واختلال المنظومة المؤسساتية ذات العلاقة بالأشخاص في وضعية إعاقة . لذلك يجب إعمال التوصيات وأخذ بعين الاعتبارالملاحظات التي أفضت إليها هذه المناقشات.

 

الاثنين 17 ربيع الاول 1439 هجرية / 04 دجنبر 2017.