في القرن 17 الميلادي أشعلت الصراعات الدينية الحرب بين الكاثوليك و البروتيستانت في اوروبا على طريقة نشوة الإصلاح على طريقة مارتين لوثر وجون كالفن.وتحت شعار العودة الى قيم الكتاب المقدس اشتعلت حرب الثلاثين عاما في اوروبا،سنوات من القتل و الحرق والخراب والدمار.
ومع شروق صباح يوم طال انتظاره ،شهدت شعوب أوروبا صلح ويستيفاليا سنة 1648 الذي أعاد رسم الخريطة الجغرافية للقارة العجوز.
هذه المرة، لعبة الحروب الدينية تعبر اوروبا الى المشرق العربي و بهندسة المستشرق الداهية بيرنارد لويس لتمهد الطريق لويستيفاليا جديدة بتوصيات الثعلب العجوز هينري كيسنجر استعدادا لمواجهة روسيا والصين في الصراع المرير على رقعة الاوراسيا.
اكتوبر سنة 2010 ،تم توصيل الدائرة الكهربائية. ثورات ملونة جديدة.هذه المرة ليست في اوروبا الشرقية ،فالبوصلة الآن(2010) تتجه صوب بلقنة الوطن العربي.
مرة اخرى،وفي سنة 2011،جحافل القوات الناعمة لجين شارب تعبر الحدود،جورج سورس يمول الحشود المتقاطرة على الميادين و الساحات والشوارع ،الحناجر تتعالى بالصراخ الهيستيري من اجل “التغيير” و ” الشعب يريد…”.مطارق الديموقراطية الامريكية تضرب استقرار الدول،تشق وحدة الصف،تشعل النزاعات العرقية و الاثنية ،أنظمة حكم تسقط،جيوش تتفكك و تنظيمات ارهابية تشغل الفراغ الناجم عن غياب السلطة و الامن.
كل هذا، من اجل ويستفاليا عربية جديدة تحاول وليمة المال العالمي فرضها لايقاف زحف الحزام الاقتصادي لطريق الحرير.
في الذكرى المئوية لسايكس بيكو ظهور مفاجىء للمفكر الامريكي الذاهية صمويل هنتنجون على أنقاض الدولة العثمانية، لم يكن تقسيم الدول العربية سوى جزء من استراتيجية أكبر تهدف الى انهيار وتفكيك الجيوش النظامية،تليها عمليات احلال و تبديل بجيوش القاعدة والجماعات المنبثقة عنها تحت ولاية “التنظيم الدولي للاخوان المسلمين”، وبزعامة أمير المؤمنين الجديد أردوغان الرئيس التركي البراغماتي الطامح في في استعادة احلام الدولة العثمانية .
رشحه هنتنجتون في دهايهته “صدام الحضارات”لقيادة الدولة المركزية تحت راية العثمانلي الجديد لشرق اوسط كبير او بالأحرى لوستفاليا جديدة على غرار العودة لقيم الكتاب المقدس في القرن 17.
ثورة المصريين في ال 30من يونيو من عام 2013 أسقطت حكم الموالي الجدد على أعتاب القاهرة وأجهضت رواية المحافظين الجدد.
الانجلوساكسون لا يريدون الاستسلام للرواية المصرية،فهناك في معسكر بوكا بالبصرة كان يقبع زعيم جديد للإرهاب العالمي،تم تجهيزه و ضمنوا ولاءه،وقد حانت ساعة الصفر لأبو بكر البغدادي ولرفاقه السجناء من تنظيم القاعدة في العراق لقيادة تنظيم داعش.
18غشت 2013 ،من جامعة نزار بايف في الاليستيانا عاصمة كازاخستان يطلق الرئيس الصيني شي جي بينغ مبادرة الحزام الاقتصادي وطريق الحرير، يدعو دول العالم للإنضمام إليه.في هذا التوقيت كان نجم منطقة شانغهاي يلوح بالأفق خاصة بعد تحالفها الإستراتيجي مع مجموعة بريكس بقيادة الصين وروسيا،وقد أعلن عن مبادئ  تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية في تحد واضح للهيمنة الأمريكية والعودة الى معيار الذهب بديلا عن اتفاقية البترودولار.
في شتمبر 2014 جاء الرد سريعا من موسكو و بكين،وقد اعلن عن تأسيس وكالة تصنيف ائتماني مستقلة(DAGONG)تقيم الاقتصادات بشكل مستقل و موضوعي بعيدا عن التسييس في استعداد لتحدي وكالات الثلاث الكبار “مودييس” ،”سطاندرس&بورز” و”مجموعة ريتش”.
في أبريل 2015 تعلن الصين عن تأسيس بنك الاستثمار الآسيوي لتمويل مشروعات البنى التحتية على مسارات الحزام الاقتصادي وطريق الحرير بجوار بنك الصين الشعبي في مواجهة صندوق النقذ والبنك الدولي الخاضعان للهيمنة الأمريكية.،ينظم له خمسة من مجموعات السبع الصناعية الكبرى وبكين تدعو دول العالم للإنضمام إليه.
في 15 أكتوبر 2015 تطلق بكين نظام المدفوعات الدولية  بديلا عن نظام SWIFT الخاضع لمراقبة الأمن القومي الأمريكي،تلاحقها موسكو وتدعو اعضاء شانغهاي للإنضمام.
يتبع….
الثلاثاء 18 ربيع الاول 1439 هج/05 دجنبر 2017.