من المؤكد أن السؤال الذي يطرح اليوم، من طرف كل الشعوب العربية، وكل المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني، هو كيف يمكن مواجهة هذا الاحتقار الأمريكي، للشرعية الدولية ولمشاعر ملايير البشر، والتمادي في تشجيع ودعم احتلال استيطاني، لا يعرف غير لغة القوة والقتل والسجن والتعذيب، في تحدٍ تام لكل العالم.

هل ستظهر مشاعر وتعبيرات الغضب، ثم تخفت تدريجيا، ليتم تكريس الأمر الواقع، كما حصل من قبل، أم أن ما قام به الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيكون فرصة لإعادة القضية الفلسطينية، على رأس القضايا، ليس في العالم العربي، بل في العالم بِرُمّته؟

لقد سارت عدد من التحاليل في الصحافة العالمية، في اتجاه ترجيح السيناريو الأول، حيث اعتبرت أن الشارع العربي سيعبر عن غضبه، ثم يعود للهدوء، بينما لن تتجاوز الحكومات العربية، حدود الاجتماعات والمؤتمرات والبيانات، و يبقى تحرك الشعب الفلسطيني، هو النقطة المحورية المجهولة في هذه المعادلة.

ما حصل لحد الآن، هو أَن الكثير من البلدان الغربية، بالإضافة إلى روسيا، عبرت عن رفضها لقرار واشنطن، الأمر الذي يجعل الأمريكيين خارج أي إشراف على ما كان يسمى بعملية السلام، كما أكد ذلك المسؤولون الفلسطينيون، الذين اعتبروا أن الولايات المتحدة الأمريكية، وضعت نفسها في موقف عزلة، لا يسمح لها بمواصلة ما كانت تعتبره مجهودات سلام.

وإذا كان هذا واقع جديد، يضع أمريكا في موقعها الحقيقي، فإنه قد يكون فرصة للخروج من هذا الوهم الذي سوقته هذه القوة العظمى، بكل الاتفاقيات والتوافقات التي رافقتها، والتي كانت مجرد عملية تنويم للشعب الفلسطيني، بينما واصلت إسرائيل تعزيز وجودها ببناء مستوطنات جديدة، وكسر شوكة الفلسطينيين، وتكريس واقع الأبارتايد العنصري.

ميزان القوى مختل لصالح إسرائيل، وما يمكن أن يعدله، هو منهجية عمل القوى الفلسطينية، التي ينبغي أن تتوحد وأن تقود مقاومة متواصلة للشعب الفلسطيني، تكون بمثابة المحور الرئيسي، الذي سترتكز عليه كل مبادرات الشعوب العربية والإسلامية، من أجل الضغط على المنتظم الدولي، لتغيير شامل في منظور وتعامل العالم مع القضية الفلسطينية، فانتفاضة الداخل قد تكون بمثابة قيادة لانتفاضة عالمية، لمواجهة نظام الأبارتايد الصهيوني.

 

الجمعة 08 دجنبر 2017./21 ربيع الاول 1439.