يتزايد الجدل اليوم، في مختلف بقاع العالم، حول الأدوار التي تلعبها المحركات الكبرى والشبكات الاجتماعية في مجالات التكنولوجيات الحديثة، مثل «كوكل» و»فايسبوك»، لأنها أصبحت تهيمن على التواصل وتهدد الصحافة، بشكل لم يسبق له مثيل، ليس لأنها تفرض أسلوبها وإيقاعها، ولكن لأنها أخذت تساهم في توجيه الرأي العام، وتتحكم في الكثير من المضامين، وتدفع في اتجاه تحويل مهنة الصحافة إلى تابع لها.

من بين ما قام به محرك «كوكل» في هذا المجال، الدخولُ في تجربة جديدة، لإشراك الروبوات في إنتاج المضمون الصحافي، حيث تم الاتفاق مع إحدى الوكالات البريطانية، على ضخ 300.000 مقال شهري، عبر هذه الآلات، التي تشتغل إلى جانب الصحافي الإنسان، لتختار له التقارير والصور والفيديوهات والبيانات، التي تعتبرها ملائمة لمضمون المقال المقترح. وقد احتجت نقابة الصحافيين في بريطانيا على هذا الاتفاق، معتبرة أنه يهدد المهنة، ويدفع بها نحو التبعية المطلقة للآلة وللبرمجة الرقمية.

وبالإضافة إلى أن «كوكل» أصبح ينشر الأخبار ويعمل في الصحافة، يستثمر كذلك في عدد من المشاريع الصحافية، في العالم، لكن الأخطر سعيه إلى التحكم في المضامين المنشورة، حيث صرح مدير نشر «وول ستريت جورنال»، ويل لويس، أن هذا المحرك عمِل على طمس مقال يتساءل حول مصداقية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، معتبراً أن «الألغوريتمات» التي يشتغل بها غير محايدة.

ونفس النقد وجهته الصحافية، كاشيمر هيل، التي تشتغل في مجلة «فوربس»، والذي تعرض مقالها للرقابة من طرف «كوكل»، واضطرت المجلة لسحبه، لأنه يفضح التضليل الذي يمارسه هذا المحرك، لصالح أحد منتوجاته، كما فضحت الضغوطات التي تعرضت لها عدة وسائل إعلام، خاصة تلك التي تدافع عن أفكار يسارية في المجال السياسي. ومن أهم الضغوطات التي تُمارس على وسائل الإعلام تخفيضُ نسبة انتشارها في هذا المحرك العملاق، الأمر الذي يشكل ضربة لها.

ويستعد «كوكل» و»فايسبوك» لإنتاج «ألغوريتمات» جديدة، تختار من بين الأخبار ما هو «صحيح»، وما هو «كاذب»، وما هو «غير مؤكد»، لتصبح لها القدرة على التحكم في ما تريد نشره وإضفاء المصداقية عليه، علماً بأن هذه المحركات والشبكات، تقف وراءها مجموعات مالية كبرى ولوبيات تستثمر فيها، ولن تعمل إلا على خدمة مصالحها.

 

الاثنين 18 دجنبر 2017./01 ربيع الثاني 1439 هج.