كنا إلى زمن قريب نعتبر ديربي الفتح الرباطي و الجيش الملكي لقاء القمة الذي ينتظره عشاق الكرة ليس فقط بالعاصمة و لكن في المغرب كله ، للأهمية التي كان يكتسيها على صعيد الكرة الوطنية ، لكن في السنوات الأخيرة  أصبحت هذه المباراة تجرى و تنتهي  دون أن تترك في الذاكرة أثرا. 
من قتل إذن هذا الديربي العريق؟ أطرح السؤال على المعنيين بالأمر لأن ما آل إليه ديربي العاصمة يتحمل مسؤوليته كل المتدخلين هذا مع إيماني التام أن الجواب ليس بالسهل و أن الأمر يتطلب دراسة متأنية على مجموعة من المستويات لا يسع المجال لذكرها … هل يمكننا إذن أن نعيش من جديد في المستقبل القريب نفس الأجواء الاحتفالية التي كان يعرفها ملعب الفتح في سبعينات ، ثمانينات و تسعينات القرن الماضي عندما كان الملعب مملوء عن آخره ساعات قبل بداية المبارة و كانت الجماهير الغفيرة التي لم تستطع ولوج الملعب تصل إلى حدود شارع النصر بالعاصمة. هذا السؤال لم يعد يطرحه أحد لا من طرف المعنيين بالأمر و لا من طرف الإعلام ، و باتت مباريات الفريقين أشبه بالمباريات العادية التي لا تثير الاهتمام و أقول هذا لأن الأمر يتعلق بوصف حالة واقعية لا يمكن أن ينكرها أحد.
كانت جماهير الفريقين تعد العدة لهذه المواجهة و تنتظرها بشغف كبير منذ بداية الموسم و يشاركها في ذلك كل عشاق الكرة ببلادنا. كلامي هذا لا يخص ديربي هذه الأيام الذي لا مذاق له و الذي سمح حتى بتهجيره في بعض الأحيان من مدينة الرباط خلال المواسم الأخيرة ليلعب في مدينة أخرى (في وقت كان بالإمكان إيجاد حل آخر يناسب قيمة المبارة) و لكن عن ديربي العاصمة الحقيقي الذي لم يكن يقل عن ديربي البيضاء العالمي في شيء و الذي عشت أجواءه منذ طفولتي واستمتعت فيه لسنوات بالطبق الكروي الرائع الذي كان يقدمه نجوم الفريقين و يكفي أن أذكر أسماء البعض كالمرحوم بليندة ، خالد الأبيض ، بيهي ، المودني ، تمود ، جوهر ، لمتيوي ، عموتة و شيبا من جهة الفتح و التيمومي ، دحان ، شيشا ، لغريسي ، هيدامو ، اللمريس ، المرحوم الرموكي و لمساوري من جهة فريق الجيش لمعرفة القيمة الفنية لهذا الطبق.

أعتقد أن إعادة الحياة لهذا الديربي العريق تحتاج إلى سنوات عمل من  طرف جميع المتدخلين على مستوى الفريقين اللذين يستحق تاريخهما إحياءه و لأن الأمر يتعلق و بكل بساطة بلقاء يجمع كبيرين من كبار الكرة الوطنية.
الثلاثاء 12 دجنبر2017.