لا تأخذوا أخبار المسيح عـلـيـه السـلام … من نشرة النهاري ! * الكاتب : عبد الحميد جماهري

يحدث أن نجاري، بمنطق البرهان بالخلف، ما يفرضه بعض الفقهاء الراطنون بالدين، من نقاش حول تحريم وتحليل الاحتفال بأعياد الميلاد، المتعلقة بالسيد المسيح..

سؤال الاحتفال من عدمه، يدخلنا في موجة تلاطم عمياء يغيب عنها المجهود العلمي الكبير الذي يرافق سنويا، ذكرى ميلاد المسيح…

في العمق هي مجاراة تقف عند الحد السجالي لا غير، لأن المنطق الحقيقي، في نقاش المسيح والمسيحية هو في ما يتعلق بعمق الفكرة وتاريخية تطور تعامل أهلها مع الحياة الدنيا، على ضوء ما يتحقق إنسانيا:حقوق الإنسان، فكرة الوطن، فكرة الدولة العلمانية وحرية المعتقد…

اليوم، في الغرب المسيحي، لاسيما الأوروبي، أسئلة من العمق، لا يمكن أن تمر علينا أو تحت ظلال شجرة الاحتفال التي لا تترك لنا طريقا للغابة!

من هو المسيح؟
وما هي المساحة التي يحتلها في عالم اليوم؟

-1- من الأسئلة التي تواجه أوروبا وتحاول الإجابة عنها موسوعات، تجمع التاريخ والفلسفة وعلوم اللاهوت في عشرات المقالات، كما كتبت اميلي طارديلاف، الفيلسوفة الفرنسية، الأستاذة بالمعهد الكاثوليكي بباريس!في مقالة لها حول آخر أخبار المسيح عليه السلام!

إن السؤال المتمحورة حوله الأعمال كلها “من هو المسيح”؟ سؤال شخصي جدا، وحميمي جدا، ووجودي جدا لكل واحد منا، وإذا كان العلم قد حسم قضية وجود “عيسى الناصري”، فإنه “لا يمكن أن يحدد لنا، أبدا، هويته، وكنه وجوده وما يقوله هو عن نفسه”،

كلنا ذلك الحاكم الروماني، “بيلاطس ” “PILATUS” الذي أصدر الحكم بصلبه.

وكل حكم نصدره في حق المسيح هو الحكم الذي نصدره على أنفسنا، وأي قرار نصدره عنه، نصدره في الوقت نفسه على أنفسنا.

هل المسيح رسول، مبعوث، نبي، إنسان ككل الناس؟ وأي جواب نجيب به نعرف به أنفسنا، هل نحن مسلمون، يهود، مسيحيون، ملاحدة، غنوصيون…

تاريخ الجواب عن هوية المسيح هو في العمق تاريخ الهويات التي تتجدد على ضوئه، “إنه التوجه الروحي لوجودنا” بلغة طارديفل «”الوجهة الروحية”، هي ما يسعى سؤال الحرام والحلال تحديده بالرغم من الناس، والحال أن المجتمع الحديث هو المجتمع الذي يرفض فرضها على الناس.

2- – إن إمكانية جواب شخصي على “»مشكلة المسيح”، قد تكون بلا شك إحدى ثمرات العلمنة، باعتباره مسلسلا ديناميا للفصل بين النظام الدنيوي والنظام الروحي، كما دافع المسيح نفسه عن مبدئه” ما لله لله وما لقيصر لقيصر”، كما كتبت صاحبتنا.

-3 من يكون المسيح، ومن أكون أنا أمام هذا السؤال؟
قد تفتح الطريق لفكرة جديدة (أو فكر، لماذا لا؟) عن الإيمان، نكون في الوقت نفسه فكرنا عن الواقع! كل فكرة عن الإيمان هي أيضا فكرة عن الواقع، الواقع كما هو، لا يمكن لأي نظرية، إيمانية دينية، أوملحدة أن تستنفده!

4 – لقد مرت النخبة الدينية المسيحية بفترات تأسيسية كبرى، لعل أهمها هو وجودها أمام عالم خرج من رحم الثورة الفرنسية (كما يتضح من خلال عرض لكتاب الأصول الدينية لحقوق الإنسان، لصاحبته فالانتيان زوبير، المؤرخة ومديرة الدروس في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا بباريس المتخصصة، وهذا الأهم، في التعريف باللائكية والحريات الدينية!)، التي ترفضها السلطات الاكليروسية واحتضنتها الأقلية البروتستانتية، التي دخلت في إصلاح ديني مع قائدها لوثر مارتن.. هذا الرفض، الذي يجب أن يقرأه الفقهاء المسيسون والرافعون شعار الهوية الحضارية المتصلبة، وعليهم أن يعرفوا أنه شبيه برفضهم لكل مقولات الحضارة اليوم.

فقد حدث، كما ورد في حوار شيق وعميق أجراه ملحق الكتب «لوموند»، مع المؤرخة المذكورة أعلاه وعالم اللاهوت كريستوفر ثيوبالد،… أن تفهمت هذه النخبة عالم ما بعد الحرب العلمية الثانية، ضرورة «إجراء حوار مع المجتمع الحديث وقبلت علمانية الدولة والحرية الدينية للجميع، دفعة واحدة «.. وهي الحركية التي تطورت منذ مؤتمر فاتيكان 1962 والذي قاد إلى بابوية جان بول الثاني، البابا الذي كان أكثر من تحدث عن حقوق الإنسان !!!!

-5 كيف نفهم هذا التحول؟ كيف نستفيد منه، ونحن نتحدث عن المسيح عليه السلام؟
لم يكن الأمر يتعلق بتوليفة مع العالم، بقدر ما كان «إعادة تأويل السنة المسيحية، أو التقليد المسيحي، بحيث جرى تحديث شامل للعلاقة مع الأصول، تلك الأصول التي تم فهمها لا بطريقة خيالية بل عبر عمل تاريخي حقيقي …وقد اعترف المؤتمر المسمى فاتيكان 2 ـ1962/1965) بتاريخانية السنة المسيحية وكونها تعرضت دوما لإعادة النظر في ذاتها…. وكان هذا المجهود العميق يضمن فكرة إعادة تأويل المسيرة هاته كجزء من التراث المسيحي نفسه.
لا أن تكون فكرة متعالية أو فوقية أو خارج المتن الفعلي والدائم، كما يحدث عادة عندنا مما يسهل الردة وعودة الأصوليات الجامدة..

-6- لا يمكن أن نبحث في عمق الفكرة بدون البحث في «البنية السردية للإيمان» الديني«- وهو الإسلامي عندنا – كما وقع عند المسيحيين وهم يتحدثون عن نصوص الإيمان والحديث عن البنية الإيمانية هو، كما يقول كريستوفر تيوبالد، »طريقة للحديث أو قول تاريخانية الوجود المسيحي.…

 

الجمعة 29 دجنبر 2017./10 ربيع الثاني 1439.هج

الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي موقع مدونة : نشرة المحرر - Nachrat Almouharir، بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.

عبر عن رأيك

تهمّنا آراؤكم ونريدها أن تُغني موقعنا، لذا نتمنى على القرّاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.