حتى وإن عم في‮ ‬البلاد الصمم
وصار الغناء‮ ‬
أبكم‮…‬
سنغني‮ ‬مثلما الخرير‮ ‬يغني
‮ ‬مثلما العصافير
مثل النبض في‮ ‬الشرايين‮ ‬
مثل أغصان الزيتون‮ ‬
في‮ ‬ليالي‮ ‬الشتاء
مثل الميازيب
‮ ‬ورفرفات الزنابير
مثل هسيس القمح
مثل الخلخال
في‮ ‬نزهة البدويات‮..‬
سنغني
ولو وضعوا قنبلة في‮ ‬الفم
أو الماء تحت الألسن‮..‬
سنغني
وسنسمع من‮ ‬يغني
‮ ‬لا فرق في‮ ‬إيقاعنا
‮ ‬بين الضحكات‮..‬
وأجراس الكنائس‮..‬
لا فرق بين الربابة
‮ ‬ورنات الأقراط‮ ..‬
لا شيء في‮ ‬الروح
‮ ‬يفصل شجي‮ ‬الأذان
عن تنغير‭
****
‬‮ ‬الصبي
أكان صراخ
‮ ‬فقيه‮ ‬غبي
أو انفجار‮ .. ‬الإنسان‮!‬
‮ ‬وهذه السنة أيضا سنرسم
شجر اللوز في‮ ‬البطاح
ونحاكي‮ ‬رونق البيلسان
‮ ‬والنجوم
وتمرغ‮ ‬الحملان‮ ‬
على الضفاف‮ ‬
وفي‮ ‬السفوح
وبين‮ ‬
و وسنسترق النظر
إلى الغابات في‮ ‬بطاقات المراهقين
وكل قلب اخترقه سهم‮..!‬
‮ ‬هذه السنة أيضا‮ ‬
سنصر على الرسم
ولو قطعوا اليدين
حتى ولو صار الظلام‮ ‬
وحده
سيدا أو اختار دليلا له
‮ ‬العماء المعمم‮…‬
سنرى‮ ‬
بالرغم من العتمات
‮ ‬ومن وجوه النحس
وكل صنوف اليأس‮..‬
الماء صافيا
‮ ‬والبحر أزرق عاديا
وسنرى‮..‬
ما‮ ‬يرسمه الآخرون
سنرى
الحب بكل ألوان الطيف
ونرى‮ …‬الريح
‮ ‬تجمع السحاب
‮ ‬من خراج الصيف‮..‬
سنرى بحيرات‮ ‬غامضة
في‮ ‬عيون الأطفال
‮ ‬وأخرى سرية في‮ ‬رسائل العاشقين

وسنرى‮ ..‬

جموع العاملين تسوق الفجر
‮ ‬إلى المعامل
‮ ‬والسجان إلى سجنه
‮ ‬وتسوق
‮ ‬الأثرياء إلى‮ ‬
عزلتهم‮ ‬
في‮ ‬تهويمات الإيماء‮..‬
سنرى ولا شك‮ ‬
ألف لوحة جديدة
‮ ‬وألف‮ ‬يد تعيد تركيب المساء‮:‬
هاهنا بيت جارتنا
‮ ‬وهناك مصطاف للجنيات
غير بعيد عن‮ ‬يسار التبانة
مزار لأمنيات
ورصيف للملائكة‮…‬
وسننسى‮ ‬يأسنا كما تعودنا
‮ ‬ننسى القتلة
‮ ‬وسننسى الخيانة وباعة الأوهام الساحرين
ولصوص الذهب
سننسى أننا أمضينا سنة أخرى في‮ ‬طريقنا إلى الشيخوخة
ونجازف
‮ ‬ونقطف قبلة‮ ‬
ونجازف نعطيها‮ ‬

******
أو اسم خوخة‮.‬‭‬‮.‬
‮ ‬وهذه السنة سنلمس
بأيدينا رائحة البرتقال
في‮ ‬أولى
قطرات المطر‮ ‬
كلما قشرنا واحدة
فاكهة‮ ‬
أو بشر
في‮ ‬منتصف القيظ‮ ‬
أو ساعة السحر‮..‬
في‮ ‬هذه السنة أيضا
سنشم شكل الكرز‮ ‬
في‮ ‬غيب الشجر
وندل بحواسنا‮ ‬
على طريق الشرف الجماعي
‮ ‬وعلى حنين الذين ماتوا
بعزة النفس‮ ‬
أو
بفقر مشاعي‮…‬
سنواصل ما بدأناه ونعطي‮ ‬لبعضنا
سببا آخر‮ ‬
لا الأخير كي‮ ‬يكونوا بشرا
ويعودوا إلى‭ ‬‮ ‬ضمائرهم‮ ‬
نادمين
متفقدين أصابعهم
ومتفقدين حواسهم‮ ‬
ويفرحون أنه لم‮ ‬ينبت لهم ذنب
‮ ‬و لم تعل على رؤوسهم‮ ‬
‮ ‬قرون الوحيش‮..‬
وهذه السنة أيضا سنحلم
بأن الحاكمين سيتوبون عن‮ ‬
تعذيب الشعوب
وعن الهروب‮ ‬

******
إلى البنوك الغريبة‭‬
‮ ‬وعن كل العيوب‮..‬
وإذا خسرنا
وساد في‮ ‬الناس
أديم الطغيان
‮ ‬فلن نيأس
وسنصلي‮ ‬مؤمنين‮ ‬
‮ ‬بأن‮ ‬غدا
سيتوب الشيطان‮ ..!‬

الخميس 04 يناير 2018./ 16 ربيع الثاني 1439.هج.