احداث واحتجاجات شعبية شهدتها العاصمة الايرانية طهران والعديد من المدن هي الأولى من نوعها والتي تكتسب أهمية استثنائية لكونها جاءت لتؤكد و تكشف حقيقة مهمة ،وهي ان ايران التي كانت مازالت مثلها مثل القوى الاقليمية الاخرى،خاصة تركيا و إسرائيل،فاعلا اساسيا في تداعيات معظم الازمات التي شهدتها الكثير من الدول العربية.واصبحت هي الاخرى لتفجير ازمة داخلية كما هو حال تركيا وأنها لن تكون بمنأى عن الدخول بقوس الازمات الذي شمل الوطن العربي و من قبله افغانستان، لكنه الان يمتد الى إيران وتركيا ومن ثم تتعرض هي الاخرى لأزمات من عدم الاستقرار السياسي بسبب ضخامات ما تعانيه من أزمات اقتصادية واجتماعية وغياب الحريات السياسية.
يبقى السؤال.ماحقيقة ما يقع بايران؟
لكي نفهم المشهد في إيران لابد ان نقف على المكون الإيراني  الذي هو عبارة عن تيار الاصلاحيين بزعامة حسن روحاني وتيار المحافظين وعلى رأسهم آية الله علي الخامنئي.
الاصلاحيين هو تيار يشكل خطرا داهما على السلطة الدينية في إيران لأن عموده الفقري غالبيته من الشباب ، جيل أو أجيال لم تتاثر بثورة الخوميني سنة 1979، بل على العكس، لم يحضروا هذه الثورة ولم يتاثروا باديولوجيتها و لا يعيرونها اي اهتمام، بالاضافة الى ان هذه الأجيال الناشئة تتطوق الى الانفتاح على الغرب وبالتالي هذا التيار هو بعيد كل البعد عن الايديولوجية التي تأسست على ركائزها الجمهورية الاسلامية الايرانية.
تيار المحافظين او الإسلاميين هو اكثر تشددا و على رأسهم الخامنئي الذي يحاول ان ينفذ توصيات الخوميني بعد وفاته سنة 1989 بعدما تحدث عن ان المنطقة حكمها العرب لقرون و العثمانيون كذلك ، فلماذا لا يحكمها الفرس لقرون؟.
من هنا بدأ الخامنئي الوريث الشرعي للخوميني في حمل راية التوغل بالاطماع الفارسية كبداية للصراع العربي الفارسي منذ سنة 1979 حتى يومنا هذا.
كلمة إيران-نسبة للعرق الآري- الا وهو عرق آل سيسان آخر ملوك الامبراطورية الفارسية التي سقطت على يد الفاروق عمر بن الخطاب (ض).
فالسؤال الآن،هل إيران دولة دينية إسلامية؟وماعلاقتها بإسرائيل؟.
الجواب على هذا السؤال هو أن كل من إيران وإسرائيل حصانين لعربة واحدة تقودها أمريكا، والحصانين يمشيان على خط واحد وإلى هدف استراتيجي واحد، يتخصمان مؤقتا وهما في نفس الطريق يتصالحان ،انه امر عاد جدا بينهما  وخلفيتهما واحدة، فايران تسعى لاقامة الدولة الفارسية و إسرائيل تسعى لاقامة الدولة اليهودية على مبدأ هيرتسل.
عندمت وصل الخوميني للحكم في ايران سنة 1979 بدعم من المخابرات البريطانية والامريكية و الفرنسية كان هدفهم اقامة تيار اسلامي على سدة الحكم  والهدف الأساسي ان تبقى إيران كحائط صد منيع ضد التوغل الشيوعي الماركسي بالمنطقة. فهذا الحائط المنيع الذي انشأه الغرب للإطاحة بالاتحاد السوفياتي ، يكتشف الغرب على انه في تحالف على استراتيجية كاملة مع روسيا و إنضمام هذا الحائط المنيع الذي خرج من رحم المخابرات الغربية الى التحالف الاوراسي احد الحلقات الاستراتيجية الهامة على طريق الحرير للصين والذي يضم كل من روسيا ، بلاروسيا،ارمينيا و كازاخستان كنواة للروس لاستعادة مناطق نفوذهم للاتحاد السوفياتي القديم.
من زاوية اخرى ، أعلن نظام الخامنئي منذ شهرين انه يبحث عن عملة جديدة بدل الدولار واختار عملة الاورو في التعامل مع صادراته النفطية ممتطيا بذلك نفس الحصان الذي امتطاه صدام حسين وقياسا على هذا فاعدام نظام الخامنئي على الابواب.
هنا المفاجأة. ان من حرك الشارع الإيراني في البداية كان نظام الخامنئي ضد تيار حسن روحاني لتقويض صلاحياته. وانقلب السحر على الساحر و المشهد خرج من سيطرة النظام الحاكم،وامتدت المظاهرات من “مشهد” مرورا بطهران حتى اصفهان.وبالتالي انقلب الشارع على الخامنئي نفسه،وهو اخطر ما يكون عندما لا يسيطر الحاكم على الشارع و الشعب يريد إسقاط حكم العمائم السوداء والبيضاء .
الاصل في المشكل الايراني يعود الى عقد حسن روحاني الاتفاق النووي مع 5+1 ،كان من المفروض الافراج عن عوائد النفط المجمدة في اوروبا وامريكا تقدر قيمتها ب 150مليار دولار.فروحاني كان يطمح في استعادة هذه الأموال ليستخدمها في المزيد من الاصلاحات الداخلية ، في المقابل ،نظام الخامنئي يريد بهذه الاموال الصرف على التمدد واعادة صياغة تواجد الدولة الفارسية القديمة. وهذه هي خلاصة المشهد الإيراني لحدود الساعة.
(يتبع…)
الاحد 07 يناير 2018./ 19 ربيع الثاني 1439.هج