مع كل موجة برد وصقيع تجتاح المغرب، تطفو قضايا إنسانية واجتماعية كثيرة، تتطلب تدابير وإجراءات ناجعة لمعالجتها.ومن أبرز هذه القضايا، نشير إلى اثنتين:

– أُولاهما، معاناة سكان البوادي خاصة الجبلية منها، وبوجه أخص، قاطنة الدور المنعزلة عن البنيات الأساسية، من طرق وكهرباء ومستوصفات ومدارس.

– وثانيهما، الأشخاص الذين اضطرتهم ظروف اجتماعية وحكمت عليهم سياسات عمومية، أوْ هم ضحايا أوضاع مرَكبة.ونعني بذلك، المشردين بشوارع المدن وحدائقها وساحاتها، والمهاجرين القادمين إلى بلادنا، للاستقرار أو العبور من العمق الإفريقي .

– بدءا، لابد من تسجيل المجهودات التي تبذلها السلطات والمؤسسات المعنية على أكثر من صعيد، لفك عزلة المناطق التي تحاصرها الثلوج، وتلطم ساكنتَها موجاتُ البرد والصقيع .

فقد تم عقد اجتماع يوم السبت الماضي بمقر وزارة الداخلية، تنفيذا لتعليمات جلالة الملك، بهدف بحث السبل الكفيلة بمواجهة هذه الأوضاع، التي تجتاح عددا من عمالات وأقاليم المملكة، وهو اجتماع تغيا استكمال تدارس الإجراءات والتدابير، التي تم اتخاذها سابقا، للحد من تداعيات هذه الموجة، وتخفيف آثارها على الساكنة المحلية، بحضور القطاعات الحكومية والمصالح الأمنية المعنية.

وبالموازاة، نسجل جهود مؤسسة محمد الخامس للتضامن، لا سيما تلك المتعلقة بإنجاز برنامج التدخلات الإنسانية في إطار عملية مقاومة البرد القارس شتاء 2018.

ومن المعروف، أن الظروف القاسية قد حصدت، خاصة في مناطق الأطلس والريف، أرواح العديد من الأشخاص، ضمنهم أطفال وعجزة لايقوون على تحمل انخفاض درجات الحرارة، وتفتقر عائلاتهم للإمكانات المادية للتدفئة، أو تحول حالات المسالك والطرق ووسائل النقل دون نقل المرضى إلى المستوصفات على قلتها وبعدها. من هنا تبرز مسؤولية الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية، في ضرورة إيجاد حلول سريعة، ناجعة ودائمة لهذه القضايا بدل التعامل معها بموسمية وترقيع.

إلا أنه فضلا عما أشرنا إليه، توجد فئة تستحق الاهتمام باستعجال، وهي فئة المهاجرين الذين لا مأوى لهم وهم بالألوف، في عدة مدن مغربية وأحيانا في محيطها.. وفي العراء.

وقمين بالسلطات والجماعات الترابية والمؤسسات المعنية ومنظمات المجتمع المدني، أن تجعل هذا الموضوع من أولوياتها، وتوفر للمعنيين بالأمر سقفا يقيهم من التشرد، من برد قارس، وأوضاع لا إنسانية .

فالحاجة ماسّة اليوم، إلى مراكز إيواء، تتوافر فيها الشروط الضرورية للحياة . وهذه خطوة، ستعزز –لامحالة- السياسة الجديدة للهجرة، التي أعلن عنها المغرب، وشرع في تنفيذها منذ أربع سنوات،ولتكن هذه المراكز محطة من أجل إدماج هؤلاء المهاجرين في سوق الشغل، وفي المجتمع ، كي يعيشوا بكرامة، ولا يحرموا من الحقوق الإنسانية الأصيلة.

الثلاثاء 09 يناير 2018./ 21 ربيع الثاني 1439.هج