لقد بدأ الحشد للغضب بتكتيكات البرادعي بأيادٍ خفيّة في أحداث المبنى الإداري لكنيسة العمرانية أكتوبر 2010 ويجب أن نتوقف قليلا أمام الحبكة التي نحن بصددها.. إن أحداث كنيسة العمرانية الشهيرة تم ترويجها من نشطاء الجمعية على أنها غضب للمسيحيين الاقباط، والتي استخدم فيها الغاضبون قنابل المولوتوف والعصيان الخشبية، وقاموا بالاعتداء على قوات الأمن والتي ردّت بدورها بعنف موازٍ ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد لا بأس به من الجرحى على الجانبين، وتم تدويل القضية من المنظمات الحقوقية على أن الدولة لا تطيق أن توافق على بناء أي كنيسة وتناقلت وسائل الإعلام الدولية قهر الدولة للأقليات. وبذلك يكون قد تم تنفيذ تعليمات ربهم الأعلى جين شارب فى إيقاع حالة توتر بالعلاقات الدولية بين الدولة والعالم الخارجي،‏ والتدخل المباشر والدائم في الأعمال السيادية للدولة بما فيها مواقفها الدبلوماسية والسياسات الداخلية والخارجية.
وفى مرة أخرى تدعو الجمعية إلى يوم الغضب، وكل المطلوب من الأعضاء أن يتجمّعوا فى مجموعات تتكوّن من خمسة أشخاص فى شوارع واسعة ومزدحمة، ويقوموا بعمل إزعاج سواء بشل حركة المرور أو باستخدام الطرْق بالأوانى النحاسية، ويمكن للسيدات أن تفعل هذا من شرفات المنازل إذا عجزن عن النزول للشارع فقط لمجرد لفت الانتباه.. وهنا تظهر عضوتا الجمعية جميلة إسماعيل ومنى ذو الفقار بوضوح في المشهد بحركة «شايفنكم» التي تأسست لمراقبة انتخابات عام 2005 ومن ضمن أعضائها مصطفى حجازي ويسري فودة.
وفي صورة أخرى لبناء القدرة وقياس القدرة على الحشْد، يتم إطلاق دعوة للوقوف بالملابس السوداء بطول كورنيش محافظة الإسكندرية، حزنًا على مقتل الشاب خالد سعيد على يد الشرطة.. يذهب الدكتور البرادعي لمواساة والدة الشاب فى منزلها، مع ملاصقة عدسات التصوير للزيارة، مع وجود عدسات أخرى تصوّر الدكتور أيمن نور وهو يقرأ الفاتحة على روح الشاب أمام قبره.. هذا الشاب الذي أصبح أيقونة الثورة فيما بعد.. وبالتوازي مع قياس القدرة على الحشْد تقوم منظمات حقوقية مصرية داعمة للجمعية برسم خارطة طريق جديدة لتخصيم كل مؤسسات الدولة مع الشعب.. فمثلاً يتم استثمار قضية مقتل خالد سعيد لتدويل القضية بالخارج، للدرجة التي صنعت صورة كبيرة لهذا الشاب وُضِعَت على صندوق ضوئي كبير داخل شاحنة طافت شوارع منهاتن وواشنطن.. كان المحرك لها عقيدًا سابقًا فى الشرطة المصرية يدعى عمر عفيفى مقيمًا بأمريكا، بعد أن هرب خارج مصر، ليصبح من رموز الثورة المصرية، وأحد أهم محركي شباب من أجل التغيير وتوجيههم ومنحهم الإرشادات اللازمة للكر والفر خلال أحداث 25 يناير.. ويلعب المحامي الشهير حمدي الفخراني بدعم كامل من الفناء الخلفي للمنظمات الحقوقية دور البطولة في تخصيم الشعب المصري مع مؤسسات الدولة بطريقة الحشد للغضب، ويتم تتويجه رجل السنة 2010 عن مجمل أعماله البطولية فى مكافحة فساد نظام مبارك في عقد بيع مدينتي وعقد تصدير الغاز لإسرائيل وعقد بيع بالم هيلز وبيع عمر أفندي وشركة طنطا للأقطان. وبعد مرور خمس سنوات يصدر حكم بالسجن على رئيس جمعية مكافحة الفساد وعضو الجمعية الوطنية للتغيير حمدى الفخراني لاتهامه فى قضية رشوة بتقاضية 3 ملايين جنيه ونصف المليون جنيه في قضية شركة النيل لحليج الأقطان.
وبمساعدة نشطاء6 إبريل والاشتراكيين الثوريين وشباب الإخوان داخل الجمعية، تم تدويل قضية مقتل الشاب خالد سعيد باستخدام شبكات التواصل الاجتماعى، حيث تم إرسال مراسلات إلكترونية للمنظمات الحقوقية بالخارج، وللبيت الأبيض، وللمفوضية الأوروبية، لكشف حقيقة النظام الفاشي الذى عذَّب وقتل خالد سعيد، بعد أن تمكن أيمن نور من التقاط صورة للقتيل وهو داخل المشرحة ونشرها على صفحته الرسمية كنوع من أنواع الحشد للغضب، ليجد النظام نفسه أمام مطلب دولي بفتح التحقيق فى مقتل الشاب السكندرى ما ساعد وبقوة على سياسة تخصيم وزارة الداخلية مع الشعب المصري.
الاربعاء 17 يناير 2018./29 ربيع الثاني 2018. هج