نشر الكاتب الجيوسياسي ويليام إنجدال مقالًا تحذيريًا موجهه للحكومة الصينية محذرًا من الفشل الأمني المنتظر على طول مسارات الحزام الاقتصادي وطريق الحرير؛ نتيجة تعاقد شركة حكومية صينية كبرى مع شركة الخدمات الحدودية ومقرها هونج كونج لتتولى الأخيرة عمليات تدرب الصينيين على أساليب تأمين وحماية مسارات الحزام الاقتصادي من الهجمات الإرهابية وعمليات التخريب المنتظرة، وتقديم الخدمات اللوجيستية للبنى التحتية لخطوط السكك الحديدية والموانئ البحرية وخطوط نقل الطاقة التي تربط الصين من غربها الشمالي والجنوبي بدول وسط وجنوب آسيا وأوربا عبر طريق الحرير.
تخوفات إنجدال في محلها تماما إذا ما علمنا أن ملكية شركة هونج كونج هذه تعود إلى جنرال البحرية الأمريكية السابق (إريك برنس) المالك السابق لشركة بلاك ووتر التي قام بتفكيكها وبيعها سنة 2010، ثم أعاد بنائها تحت مسمى جديد (الأكاديمية)؛ هي الشركة التي وكل لها تنفيذ العمليات السرية القذرة للمخابرات المركزية الأمريكية في أفغانستان سنة 2001 ثم بالعراق منذ سنة 2004، ولم يكن البرينس نفسه سوى رئيس لجيش ضخم من المرتزقة الوحشية التي نفذت عمليات إغتيالات وقتل جماعي للشعب الأفغاني والعراقي بتمويلات مباشرة من المخابرات المركزية الأمريكية آنذاك.
العلاقة الوثيقة الحالية بين (إريك برنس) وإدارة دونالد ترامب تعود إلى شقيقته (بيتسي ديفوس) التي تم تعيبنها كوزيرة للتربية والتعليم في إدارة ترامب بعد أن أيد 50 عضوا في مجلس الشيوخ تعيين ديفوس ، في حين عارضه 50 آخرون. ولم تتمكن من حيازة الغالبية إلا بفضل صوت نائب الرئيس (مايك بنس)  الذي يجيز له الدستور التدخل بالتصويت في حالة تعادل التصويت في سابقة تُعد الاولى في تاريخ أمريكا.
كما أن (إريك برنس) هو الصديق المقرب لـ (مايك بنس)، والملياردير الأمريكي الخفي (روبرت ميرسر) الممول الرئيسي لحملة ترامب الرئاسية. ومن صحيفة فوربس وحتى صحيفة نيويوركر وبلومبرج، تشير مقالات عديدة إلى أن عائلة (ميرسِر) لعبت دورا محوريا في نجاح (دونالد ترامب)، بل لا تزال ترسم الخطوط العريضة لسياسته؛ فـ(ميرسر) عالم الكمبيوتر الشهير يستغل تقنياته الحديثة في التحكم بالولايات المتحدة الأمريكية ومن يتولى رئاستها.
ويسعى (إريك برنس) من خلال هذه الروابط الوثيقة بإدارة ترامب وبالتعاون مع رفيق دربه ضابط المخابرات المركزية (جون أر. ماغوير) والذي عمل كمستشار لمجموعة الخدمات الحدودية في هونج كونج، جنبا إلى جنب مع ضابط المشاه البحرية الأمريكية السابق (أوليفر نورث) المتورط الأول في فضيحة إيران كونترا، إلى تأسيس وكالة استخبارات مركزية سرية خاصة تقوم بعمل الوكالة الرسمية في فيرجينيا، ولكن بصورة مستقلة حتى لا تتورط أمريكا في أي عمليات إرهابية أو تخريبية أمام المجتمع الدولي.
وتشير تقارير صحفية إلى تمويلات من قبل وكالة المخابرات المركزية الرسمية لإنشاء مجموعات سرية من المرتزقة تتزعمها هذه الوكالة الموازية لإريك ورفاقه من أجل زعزعة استقرار بلدان عديدة من أفغانستان وباكستان وإيران وكوريا الشمالية إلى بلدان وسط وشرق أوربا، وكلها بلاد تقع على مسارات الحزام والطريق.
في 7 دجنبر 2017 قدم (إريك برنس) إلى الرئيس الأمريكي (ترامب)، ورئيس المخابرات المركزية (مايك بومبيو)، ما أسماه خطته (استراتيجية الخروج الأفغانية ) بعد 17 سنة وأكثر من 714 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين. ويقترح (برنس) أن يتم تكليف شركته الخاصة بالاستيلاء على موارد تعدين لا تقدر بثمن فى مقاطعة هلملاند الافغانية، واستخدام الموارد لدفع تكاليف استمرار الدور العسكري الأمريكي في البلاد. ويقترح الأمير نهب احتياطيات ضخمة من الليثيوم واليورانيوم والفوسفور وغيرها من العناصر النادرة التي تبلغ قيمتها تريليون دولار في مقاطعة هلملاند وحدها.
مقاطعة هلملاند تعد أكبر موطن لزراعة الأفيون في العالم، وقد عينت قوات الاحتلال الأمريكي (أحمد كرزاي) شقيق الرئيس الأغاني السابق (حامد كرزاي) ليشرف على عمليات زراعة الأفيون والهيروين ونقلها عبر طائرات المخابرات المركزية الأمريكية مقابل أموال ضخمة.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة “تايمز ميليتاري تايمز” الأمريكية، أن شركة الأمن الخاصة التابعة لـ(برنس) تقوم بتزويد وتشغيل أسطول من الطائرات الثابتة الجناحين وطائرات الهليكوبتر الهجومية وطائرات بدون طيار قادرة على توفير الدعم الجوي المباشر لمناورة القوات البرية في أفغانستان.
ويحذر ويليام إنجدال من وجود شركة برنس على مسار الممر الاقتصادي الشمالي الغربي للصين والذي يربط مدينة شينغيانغ الصينية ذاتية الحكم بروسيا ودول وسط آسيا وأوربا عبر شبكة سكك حديدية وخطوط أنابيب نقل الطاقة، على أعتبار أن مدينة شينغيانغ ذو العرق الإيغوري المسلم؛ هي موطن لحركة مجموعة تركستان الشرقية الإرهابية الإنفصالية التابعة لتنظيم القاعدة والممولة من المخابرات المركزية الأمريكية.
وكذلك الممر الاقتصادي الخاص بالجنوب الغربي للصين في مدينة كونمينغ بمقاطعة يونان، والتي تربط الصين بدول جنوب وسط آسيا (الآسيان)عبر شبكة سكك حديدية فائقة السرعة، وتربطها بخطوط الطاقة عبر ميناء (كويكفيو) بإقليم الروهينجا في ميانمار، والذي يسيطر عليه (جيش تحرير الروهينجا) الانفصالي التابع لتنيظم القاعدة والممول أيضا من قبل المخابرات المركزية الأمريكية.
أغلب الظن أن مقال ويليام إنجدال (البوق الصيني الناطق باللغة الإنجليزية) يبدوا في ظاهره تحذير من جانب الكاتب للحكومة الصينية، وفي باطنه تكشف الصين للمجتمع الدولي الخطط السرية والعمليات القذرة للولايات المتحدة الأمريكية التي تصمم على نهب ثروات الشعوب وتحطيم أي آمال في النمو والرخاء لدول العالم النامية مع بدأ تشغيل زر العد التنازلي لنهاية القرن الأمريكي وبداية القرن الأوراسي الجديد.
الاحد 21 يناير 2018./ 04 جمادى الاولى 1439.هج