يوليوز 2017، بموسكو، وقعت الصين وروسيا إعلان تعزيز الشراكة الشاملة والاستراتيجية والتعاونية، يتضمن إدماج طريق (بحر الشمال) كمنطقة استراتيجية للتعاون بين الدولتين، وكجزء من البنية التحتية لمبادرة الصين (الحزام الاقتصادي وطريق الحرير).
طريق بحر الشمال هو ممر بحري يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادي عبر المحيط المتجمد الشمالي الروسي، ولفتح هذا الطريق الذي يكسوه جبال من الجليد أمام التدفقات التجارية للغاز الطبيعي الروسي المسال، ولحاويات البضائع من الغرب على طول ساحل القطب الشمالي في سيبيريا إلى الصين ودول آسيا بعيدا عن طريق قناة السويس التقليدي، يتطلب حلول تقنية غير عادية، وخاصة في مجال قواطع الجليد و البنية التحتية للموانئ على طول الطريق المتجمد الشمالي.
أوائل سنة 2016 كلفت روسيا (أركتيكا) وهي فئة جديدة من قاذفات الجليد التي تعمل بالطاقة النووية لكسح الجليد، وحينما تجهز للإبحار في سنة 2019 ستكون قادرة على كسر 3 أمتار من الجليد ـ بينما سيبحر الجيل الثاني منها عام 2020. وتمتلك روسيا الآن 14 كسارة نووية وتعمل على تصنيع 14 أخرى في أحواض بناء السفن بمنطقة سانت بطرسبرغ.
تستثمر روسيا من جهتها موارد كبيرة في تطوير الموانئ، والبنية تحتية الجديدة لمحطات الغاز الطبيعي المسال على طول طريق بحر الشمال كبديلا لقناة السويس المصرية الممتد من شرق (نوفايا زيمليا) من بحر كارا عبر سيبيريا، إلى نهر بيرنغ الذي يمتد بين الشرق الأقصى لروسيا وألاسكا.
وتؤكد الدراسات الجيوفيزيائية الأولية وجود احتياطيات ضخمة من النفط والغاز تحت قاع البحر في المياه الاقتصادية لروسيا بطول الطريق.
من المنظور الصيني تنمية الموارد المشتركة مع روسيا، بالإضافة إلى أوقات الشحن الأقصر المحتملة من وإلى أوروبا عبر طريق بحر الشمال يؤمن للصين خطوط أمدادات جديدة للنفط  بديلا عن نفط الخليج الذي يعبر إلى الصين مرورا بمضيق ملقا البحري في حال أقدمت أمريكا على الحظر البحري للمضيق. وتقدر الوكالة الأمريكية للنفط أن إجمالي الاحتياطيات القابلة للاسترداد من النفط في المنطقة القطبية الشمالية يبلغ نحو ثلث الاحتياطيات النفطية السعودية، وتسعى الصين للتعاون مع روسيا في تطوير الحقوق الاقتصادية الخالصة لروسيا في هذه المنطقة الاقتصادية.
سنة 2016، أعطى الرئيس بوتين أولوية شخصية للإشراف على بناء مركز حديث لبناء السفن على أحدث طراز في (بريمورسكي كراي) في الشرق الأقصى الروسي مع عملية إعادة إعمار حوض بناء السفن القديم (زيفيزدا) على خليج (بولشوي كامين) بقيمة 4 مليار دولار، لتصبح جاهزة في سنة 2020، مع التركيز على بناء السفن ذات الحمولة الكبيرة من الناقلات بما في ذلك ناقلات الغاز الطبيعي المسال، كسارات الجليد في القطب الشمالي وعناصر لمنصات النفط والغاز البحرية. لإحداث التوازن الاقتصادي بين مناطق مدينة سانت بطرسبرغ في الغرب، و فلاديفوستوك في الشرق.
غشت 2017، قامت ناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية (كريستوف دي مارجيري)، بتسليم الغاز الطبيعي المسال النرويجي من هامرفست في النرويج إلى بوريونغ في كوريا الجنوبية  عبرت خلالها المحيط المتجمد الشمالي مخترقة حقولا جليدية بسماكة 1.2 متر في رحلة استغرقت 6 أيام ونصف اليوم، أي أسرع بنسبة 30٪ من مسار قناة السويس التقليدية. وتعد كريستوفر أول ناقلة غاز وكاسحة جليد معا، وصممت هذه السفينة خصيصا لنقل الغاز الطبيعي المسال عبر المسار الشمالي .
كما تتعاون كوريا الجنوبية مع روسيا في تطوير قدرات النقل البحري لطريق بحر الشمال، وتشمل استثمارات التنمية بين الجانبين على مراكز الشحن التي سيتم إنشاؤها في كل نهاية طريق بحر الشمال عند مدينة (مورمانسك) غرب روسيا على بحر بارنتس، ومن الجانب الأخر للطريق عند مدينة (كامشاتسكي) شرق روسيا.
.وتخطط شركة هيونداي التجارية البحرية الكورية لإبحار سفن الحاويات على طول طريق البحر الشمالي في عام 2020 قادرة على حمل 2،500-3،500 حاوية
مدينة مورمانسك التي ستصبح بمثابة البوابة الغربية لطريق بحر الشمال إلى آسيا هي موقع واحده من أكبر مشاريع البنية التحتية في روسيا. وتجري حاليا أعمال تشييد كبرى لاستكمال ما يسمى بمحور النقل في مورمانسك الذي يشمل طرق جديدة، وسكك حديدية، وموانئ، ومرافق أخرى في غرب (خليج كولا) المعبر البحري للمدينة على بحر بارنتس.
كما تستكمل شركة نوفاتيك الروسية ( أكبر شركة منتجة للغاز) مع الحكومة الروسية إنشاء ميناء جديد في مدينة (سابيتا) في شبه جزيرة يامال المتاخمة لبحر كارا في القطب الشمالي. والتي تمتلك أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في روسيا (55 تريليون متر مكعب)، بينما احتياطي الغاز في قطر (25 تريليون متر مكعب)، وإيران (34تريليون متر مكعب).
اما مشروع شركة نوفاتيك لإنشاء محطة (يامال) الرئيسية للغاز الطبيعي المسال والبالغ تكلفته 27 مليار دولار، فقد تعثر المشروع في سنة 2014 حينما استهدفت الحرب المالية لوزارة الخزانة الأمريكية (نوفاتيك) ومشروع (يامال) بعد استفتاء شبه جزيرة القرم للانضمام إلى الاتحاد الروسي، وقامت الصين باقراض الشركة 12 مليار دولار لاستكمال المشروع آنذاك. الآن تمتلك مؤسسة النفط الصينية حصة 20٪ في المشروع ،ويحمل صندوق طريق الحرير الصيني9.9٪ و فرنسا 20٪ مع نوفاتيك بنسبة 50.1٪.
وقد بدأ نقل الغاز المسال لـ (يامال) مع  نهاية عام 2017 عبر طريق شمال شرق البحر إلى الصين. وعندما سيعمل ميناء (سابيتا) بكامل طاقته يمكن له التعامل مع 30 مليون طن من م البضائع سنويا، مما يجعل (سابيتا) أكبر ميناء في العالم شمال الدائرة القطبية الشمالية.
الاثنين 22 يناير 2018./ 05 جمادى الاولى 1439.هج