(مقدمة)
خرجت أحداث 25 يناير في مصر متمثلة في ثلاثة قطاعات،
أولها، وهو جسم هذه الأحداث من فئات الشعب المصري، الذي  خرج من رحم المعاناة والبطالة والفقر، ليقول لا للفساد ونعم للحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة في أدنى مستوياتها.
القطاع الثاني، أحزاب المعارضة للنظام الحاكم. وهم جزء لا يتجزَّأ من الفساد السياسي الذي شهدته مصر لعقود، وقد داروا في فلك الحزب الوطني الحاكم، مرَّروا فساده السياسي وسلبياته إلى المجتمع المصري.
أما ثالث قطاعات  هذا الحدث وهي المنظمات الحقوقية، والحركات الاحتجاجية، ما يطلق عليهم القوات الحقوقية الناعمة، ممن تدربوا وتموَّلوا داخل جدران منظمات غربية مشبوهة، وثيقة الصلة باللوبي الصهيوني، مدحجِّجين بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية.
هذه العملية التشريحية، يمكن أن نفصل فيها رأس هذه الأحداث والمتمثل في القطاعين الثاني والثالث، عن جسدها وهي فئات الشعب المكلوم لنصبح أمام تعريف جديد لأحداث 25 يناير، وهي ثورة الشك ما بين حقيقة الجسد ووهْم الرأس.
وحتى لا  نفقد البوصله، فيجب علينا وبعد مرور 7سنوات على قيام هذه الأحداث أن نتوقف أمام حزمة من الأسئلة المهمة. مَن صاحب مصطلح ثورات الربيع العربي؟ ومَن الذي وصفها بالربيع؟ وهل هي حقًّا ربيع عربي؟ استطاعت شعوبها أن تستنشق نسيمها! وهل حققت  النهضة لشعوبها؟ وهل انتقلت بهم من  الحكم الشمولي إلى الحكم الديمقراطي؟ أم أنها محض مخططات تستتر تحت شعارات خدّاعة تحاك لأوطانها من أجل هدف أسمى يخدم الصهيونية العالمية؟
بدايًة كنا أمام مشاهد متكررة في كل بلدان الثورات العربية، تؤكد أن هناك ما يحاك من أجل تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير لإعادة تقسيم المنطقة مجددًا على أساسين من العِرق والدين، فلا يمكن أن تتلاقى جميع الشعوب العربية طلبًا للديمقراطية لتوصيل التنظيم الدولي للإخوان إلى سدة الحكم في كل البلدان التي شهدت هذه الثورات، وكأن الإخوان المسلمين هم من يمتلكون صك الديمقراطية.
وهو ما أكدته تسريبات مثيرة للدهشة عن جلسة سرية عُقِدَت سنة  2006، لجيمس وولزي، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الأمريكية حيث كشف وولزي عن معلومات سرية للغاية، تكشف عن وجود مخطط لزعزعة الاستقرار في مصر وسوريا والسعودية وليبيا وبلدان أخرى. إذ قال:
  “إذا نجحنا في إقناع المسلمين حول العالم الواقعين تحت العبودية في كثير من هذه الدول بأننا في جانبكم، فسننجح بالتأكيد كما نجحنا في الحرب العالمية الأولى، وبعدها في الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفياتي، سنصنع لهم إسلامًا يناسبنا ثم نجعلهم يقومون بالثورة، ويستطرد :
نحن نريدكم أن تعلموا أنه الآن وللمرة الرابعة خلال المائة سنة الماضية، أن هذه الدولة وحلفاءها قادمون للزحف وسوف ننتصر”. إذا وولزي كان يريد أن يزحف ليشرب نخب تقسيم المقسم  في الذكرى المئوية لسايكس بيكو بأدبيات الصهيوني آوديد يونين في وثيقته المعنونة بـ”استراتيجية إسرائيلية للثمانينات” والتي نشرت بمجلة كيفونيم العبرية فبراير 1982 في الدورية التي تصدر في القدس عن المنظمة الصهيونية العالمية والتي احتوت على الخطة الكاملة لتقسيم العالم العربي إلى دويلات صغيرة وقد ترجمها للعربية وقدمها الدكتور عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين في قضية تنظيم ثورة مصر 1988 التي استهدفت عمليات اغتيالات لرجالات الموساد الإسرائيلى المستترين تحت وظائف دبلوماسية بالسفارة الإسرائيلية بالقاهرة وكان من ضمن المتهمين خالد إبن الزعيم الخالد جمال عبد الناصر.
يتبع…
الثلاثاء 23 يناير 2018./ 06 جمادى الاولى 1439.هج