نظم منتدى الأدب لمبدعي الجنوب و مؤسسة عمر المتوكل الساحلي للتنمية و الثقافية والعلوم مساء يوم السبت 20 يناير 2018 بالثانوية التأهيلية محمد الخامس بتارودانت ، حفل تقديم و توقيع كتاب “مذكرات حياتي ” تحت شعار : ” من رموز العلم و المقاومة والنضال الوطني و العمل السياسي الشيخ سيدي عمر المتوكل الساحلي ” .و بالمناسبة أعد المنظمون برنامجا حافلا و متنوعا ألقيت  فيه كلمات و شهادات في حق الفقيد مع تكريم لبعض رفاق و أصدقاء المؤلف المنتمون الى أجيال مختلفة ، جيل الوطنيين والمقاومين للاستعمار وجيل النضال من أجل بناء الاستقلال ودولة الحق والقانون وجيل الاستمرار في النضال في كل الواجهات من أجل الغد الأفضل ….استهل اللقاء بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الأستاذ  بني زكرياء محمد السعيد . بعد ذلك  تمت قراءة الفاتحة ترحما على الفقيد و الشهداء وكل من رحل من المناضلين والعلماء والوطنيين …وقد استحضر مسير الجلسة ابن  الفقيه  السيد مصطفى المتوكل رئيس مؤسسة عمر المتوكل الساحلي للتنمية والثقافة والعلوم السياق العام لهذا الجمع المبارك الذي جمع ثلة من أصدقاء ورفاق وطلبة  المرحوم و الأساتذة الذين عاشوا معه عن قرب مراحل حياته المفعمة بالنضال و مقاومة المستعمر واهتمامه الجاد بالتربية و التعليم ..كما استمع الحضور الوازن لكلمة مدير مؤسسة معهد محمد الخامس ألقاها نيابة عنه الأستاذ سعيد أودمنات رحب من خلالها بالحضور الكريم معبرا عن سعادته لاحتضان المؤسسة حفل تقديم و توقيع كتاب ” مذكرات حياتي ” للفقيد العلامة المجاهد عمر المتوكل الساحلي الذي يعد من أعمدة علماء هذه المؤسسة التعليمية حيث شغل منصب أول مدير للمعهد الاسلامي بتارودانت . وفي ذات السياق تفضل الأستاذ الحسيني مولاي الحسن عن منتدى الأدب لمبدعي الجنوب بكلمة نورد منها ما يلي  :

” … و أما النضال و حياته كلها نضال ، فهو الذي دوت مواقفه الوطنية في تارودانت وأولوز ومراكش و تالوين و قض مضجع المستعمر كما قض المستعمر مضجعه ، وأزمات تلو أزمات  و قلق وحيرة واضطراب و تخبط من هنا و تخبط من هناك و كانت الوفاة أخيرا على السرير ..” ، ” ..و نحن ممن سيعتز به عالما و مناضلا ، كما نعتز و نترحم على اخوانه في الله و في الاصطبار من أمثال آل هرماس و آل السكراتي و آل بن السعيدي و آل المصلوتي و آل الحسيني و أخرون كثيرون لا يسع المقام لاستعراض أسمائهم جميعا..” .

و ارتباطا بالموضوع ، أشاد الأستاذ أحمد بوزيد في تدخله بالوطنية الراسخة التي كان يتحلى بها الفقيد المجاهد عمر المتوكل الساحلي المتشبع بمفاهيم الدين الإسلامي و كذا تصديه للهجمات الاستعمارية . في السياق ذاته قيلت شهادات في حق الفقيه عمر المتوكل الساحلي نستحضر شهادة تلميذه الدكتور اليزيد الراضي رئيس المجلس العلمي المحلي بتارودانت حيث أشاد بالأخلاق العالية و كل مقومات العالم لخصها في أربعة مقومات :

-1- إلمامه الكافي بالعلوم الشرعية

– 2- العملة الصعبة النادرة : المكون الخلقي، صدق التدين و الإخلاص في العمل، أخلاق عالية جدا، التواضع..

-3- المقوم الوطني: الكفاءة الوطنية ، شروط العالم و الانخراط الجاد و الفاعل ، تبنيه قضايا المواطنين ويعمل على توحيد الصف و جمع الكلمة و مواجهة العدو ، الانخراط في ميدان التربية و التعليم ..

-4 – المقوم التربوي: العالم له قدرة على التواصل و إبلاغ علمه للناس، معاملة التلاميذ و التحدث معهم دون استعلاء..

و تزامنا مع هذا الحدث الأبرز أبت مؤسسة عمر المتوكل الساحلي للتنمية و الثقافة و العلوم تكريم رمزي للصحبة التي عاشت مع الفقيد طيلة مراحله أمثال : الحاج الحسن مني – الحسين بارون – بورحيم محمد بن سعيد – الوثير مولاي عبد الحفيظ – أحمد الرامي .

و على هامش هذا اللقاء أدلى لنا الأستاذ مصطفى المتوكل نيابة عن مؤسسة عمر المتوكل الساحلي للتنمية و الثقافة و العلوم بالتصريح التالي:

* ظروف تأسيس مؤسسة عمر المتوكل الساحلي ؟

…ارهاصات وظروف التأسيس تعود الى نهاية الأربعينات وأوائل الخمسينات زمن الاستعمار الغاشم حيث كانت الرغبة والعزم قويا من أجل النهوض بالتعليم بسوس …وبعد الاستقلال رفض عمر المتوكل الساحلي اقتراحات تعيينه في سلك السلطة وسلك القضاء وبعد استدعائه الى الرباط ليجلس مع كل من العلامة المختار السوسي والمجاهد المهدي بنبركة اللذان  استفساراه عن أسباب رفضه لمقترحاتهما ليكون جوابه أنه من أهل التعليم وبه اشتغل فكان جوابه ان المجال الذي يريد الاشتغال به هو التعليم ليتم بعد ذلك تعيينه كأول مدير للمعهد بتارودانت حيث كانت تعقد اقسام الدروس على شكل حلقات بالمسجد الأعظم وإيواء الطلبة كان في بنايات وضعت رهن اشارتهم ..وكانت الدفعة الاولى والرئيسية من الأساتذة مكونة من فقهاء المدارس العتيقة بسوس الذين ادمجوا بعد ذلك في أسلاك التعليم …

* أكيد هذه تعد المحطة الثانية بعد تزنيت لتقديم و توقيع الكتاب ، ما هو تقييمكم لهذه المحطة التي احتضنها المعهد الاسلامي بتارودانت ؟

…بعد نجاح  الحفل المنظم بتزنيت ، نسجل ان  حفل التقديم والتوقيع بتارودانت كان متميزا من حيث الاعداد رغم محدودية الامكانيات …وكان رائعا من حيث التنوع وتمثيلية الحضور الذي يوثق لكل محطات جهاد وكفاح ونضال وتأطير المجاهد عمر المتوكل الساحلي …وكان الحضور الاعلامي جميلا جدا …باختصار نؤكد هنا على التحية والشكر للجميع وخاصة  أعضاء منتدى الأدب لمبدعي الجنوب والسيد مدير معهد محمد الخامس  والمديرية الاقليمية لوزارة التربية الوطنية ، ونحيي كذلك المبدعين والأدباء الذين اشتركنا معهم في الاعداد والتأطير لهذا الملتقى ….نسال الله لكل مجاهدينا وفقهائنا وأساتذتنا الذين غادروا هذه الدنيا الرحمة والمغفرة والفردوس الأعلى …ونسال للأحياء منهم موفور الصحة والهناء والطمأنينة …

 

الاربعاء 24 يناير 2018./ 07 جمادى الاولى1439.هج