لماذا أصبح المغرب يولي اهتماما كبيرا للهجرة والتنمية وأصبحت له استراتيجية واهتمام كبير لتسوية وضعية الأفارقة في المغرب وكان استثناءا في دول شمال إفريقيا بكاملها ،؟ما الدوافع التي جعلته يحضر ملتقى برلين الدولي للهجرة ؟ويقبل عقد الدورة الثانية بالمغرب بعد أيام ثم بعد أسابيع عدة تنظيم مؤتمر عالمي للهجرة والتنمية في مراكش ؟المغرب أصبح يولي اهتماما كبير لإنجاح استراتيجية للهجرة الموجهة للأفارقة وانخرط في سياسة لتسوية وضعية الأفارقة في المغرب ،وأصبح بذلك يقود هذا المسلسل الذي استطاع بفضله خدمة أجندة الدول الأروبية ،واستطاع وقف الهجرة إلى الشمال مؤقتا ودفع دول الإتحاد الأروبي إلى الاعتراف بالمجهودات التي يبذلها .
دول الاتحاد الأروبي لم تطلب من المغرب أن يقوم بهذا الدور ولكنها اعترفت بنجاعة هذه السياسة في وقف الهجرة الغير الشرعية ،ودعت لاجتماع لمناقشة هذه الخطوة التي تخدم مصالح المغرب أولا ،والذي قرر العودة لعمقه الإفريقي ،سياسة في حدذاتها تساعد على خلق جو جد إيجابي لدى الشعوب الإفريقية التي زارها الملك ووقع اتفاقيات عدة ،معها ،الاستراتيجية المغربية للهجرةاتجاه إفريقيا تخدم مصالحه وتلمع صورته في إفريقيا ولدى الاتحاد الأروبي 
لكن في نفس الوقت ليس للمغرب استراتيجية في الهجرة اتجاه حوالي خمسة ملايين مغربي  أوأكثر يعيشون خارج البلاد ،ودليل ذلك أن الملك في خطاب العرش لسنة 2015أشار إلى ذلك،وطالب بوضع استراتيجية للهجرة ،فأين نحن من التوجيهات الملكية بل استمر ت الحكومات المتعاقبة تغيب قطاع مهم يعد من أهم موارد المغرب من العملة الصعبة حوالي سبعة ملايير دولار سنويا ،بل ورغم أن المغرب خلق مؤسسات عدة تعنى بملف الهجرة لكنها فشلت في تدبيره التدبير الجيد .كل المبادرات الملكية اتجاه مغاربة العالم لم تعطي ماكان منتظرا منها ،من خلال استراتيجية واضحة تخدم مصالح  مغاربة العالم ،بل تنافست المؤسسات لخدمة مصالح مغاربة العالم ،بدون استراتيجية ووضوح في كل المجالات ،ودليل ذلك يلمسه المتتبع على الأرض ،فمؤسسات الهجرة الثلاثة تبذل مجهودا في المحافظة على الهوية المغربية ،فلا الأجيال حافظت على اللغة الأم  في غياب سياسة واضحة لتدريس اللغة العربية وفي غياب اتفاقيات ثنائية مع بلدان الإقامة ،وفي ضَل تنافس محموم بين هذه المؤسسات ،تغلغل الفكر الوهابي وسط المساجد المغربية بالخارج ،وضاعت الهوية المغربية .
وغياب استراتيجية موجهة لمغاربة العالم تتجلى كذلك ،في فشل الحكومات المتعاقبة في متابعة أوضاع المغاربة المنتشرون في العالم ،وفي الحفاظ أوتحيين الاتفاقيات المبرمة مع العديد من الدول الأروبية بالخصوص ،اتفاقيات تحفظ حقوق العديد من المغاربة في العديد من الدول ،ولعل  قبول المغرب بالتعديلات التي قامت بها السلطات الهولندية أكبر دليل على مانقول 
إن الضرورة تفرض تفعيل ماورد في خطاب العرش لسنة 2015 والتفكير في استراتيجية جديدة اتجاه ملف الهجرة المتعلق بخمسة ملايين مغربي أوأكثر ،والبداية تكون بمعالجة الاختلالات الموجودة في المؤسسات الثلاثة ولا نريد أن يكون الاهتمام موسميا عند عودتهم لقضاء العطلة في الصيف ،بل نريد استراتيجية واقعية ملموسة تبدأ من خلال إرادة سياسية في إعادة النظر في مجلس الجالية وإعطاء الجالية ما تستحقه ولا يمكن قبول بجعله قطاعا ثانويا تابع للخارجية .
 كوبنهاكن الدنمارك
الخميس 25 يناير 2018./08 جمادى الاولى 1439.هج