واشنطن تطلق عنان الانتخابات الرئاسية بنكهة مندوب سامي.
يوم 17 نوفمبر 1997 نفذت عناصر تابعة للجماعة الإسلامية هجومًا إرهابيًا في الدير البحري بمدينة الأقصر أسفرعن مصرع 58 سائحا.أقيل على آثرها وزير الداخلية حسن الألفي،وعين بدلًا منه اللواء حبيب العادلي، بعد أن وصف مبارك خطة التأمين بـ”خطة تهريج” في سخرية  الألفي خرجت كلماتها على الهواء مباشرة من مسرح الحدث.
لاحظ مبارك أثناء تفقده لمكان الحادث مشهد تطويق الجبال بقوات من الجيش المصري، فسأل المشير طنطاوي عن صاحب أمر خروج هذه القوات من ثكناتها فجاء رد طنطاوي سريعا بأنه لم يكلف أحد بالأمر وأن السيد اللواء سامي عنان (قائد الفرقة 15 د جو)هو من أصدر الأوامر.
استشعر مبارك أنه أمام قائد عسكري يستطيع اتخاذ القرار الصائب تحت ضغط فكانت النقلة النوعية في حياة عنان بعد أن عُين للتو قائد للفرقة 15 د جو ليختم حياته العسكرية عند هذه المرحلة، إلى رئيس أركان حرب قوات الدفاع الجوي عام 2000 فقائدا للقوات عام 2001، فرئيسا لأركان حرب القوات المسلحة عام 2005 في سابقة هي الأولى في التاريخ العسكري.
وفي زيارة للاعلامي احمد موسى سنة 2014 بمستشفى المعادي العسكري وقد حاول الرئيس الأسبق انكار مسؤليته عن تولى عنان المنصب معللا انه كان يترك أمور الجيش للسيد المشير وهو من طلب تعينه بهذا المنصب ولم يجد مبارك أمام رغبة طنطاوي سوى الموافقة على حد قوله.
من مذكرات عنان الشخصية عن أحداث 25 يناير والتي أذيع فقرات منها على شاشة الفضائيات سنة 2014 يقول عنان: بمجرد عودتي من واشنطن إلى القاهرة توجهت مباشرًة لحضور اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبعد انتهاء الاجتماع اصطحبت السيد المشير للحديقة الخارجية ودار بيننا حديث عرضت خلاله على السيد القائد العام تشكيل مجلس رئاسي مدني مؤلف من الدكتور محمد البرادعي وأخرين. فسألني طنطاوي: هل سردت هذا الاقتراح على أحد من قبل فكانت الأجابة بلا.. فطلب طنطاوي مني عدم الحديث في هذا الموضوع مجددا وغلقه تماما.
منذ أيام قليلة أصدر الفريق سامي عنان بيان ترشحه لرئاسة الجمهورية وهو حق مكفول للجميع . لكن فحوى البيان استفز  الدولة صنف البيان  من أخطر البيانات التي صدرت منذ يناير الأسود ويحمل بين سطوره ألغام شديدة الانفجار.
سامي عنان أشار إلى أهم التحديات التي تواجه مصر مستخدما عبارة( توطن خطر الإرهاب الأسود في مصر) ونقف هنا عند استخدامه لفظ (توطن) وهو لفظ خطير جدا يحمل اتهامات مستترة للنظام والدولة برمتها؛ فمن يوطن هي الدولة، والمنوط بالتوطين هي القيادة السياسية، وكان الأجدر به أن يشير إلى توغل الإرهاب أو انتشار الإرهاب الخ…. كما إن التوطين معناه تحول الإرهاب من مجرد ظاهرة سيقضى عليها وإن طال الزمن، إلى أمر واقع يعيش معنا وبيننا… فماذا يقصد هذا المرشح؟
ثم استخدم البيان (تآكل قدرة الدولة المصرية علي التعامل مع ملفات الأرض والمياة وإدارة موارد الثروة القومية).ولم يستخدم مثلًا عبارة (ضعف أو وهن قدرة الدولة). بمعنى أن قوي مصر الشاملة التي تحدد قدراتها الاستراتيجية في تعاملها مع هذه الملفات تآكلت آي في طريقها للفناء، وهو توصيف قاسي جدا يستنكر نقطه الرجوع للقوى الشاملة المصرية.. باختصار الرجل يريد أن يقول أن مصر انتهت!!
وبما أن القوي الشاملة للدولة قد تآكلت فقد وجد سامي عنان المبرر المنطقي للإشارة إلى ملف الأرض ولا أعلم على أي أرض يشير فهل يقصد تيران وصنافير أم يشير على سيناء أم يعني أن الأرض كلها محتلة؟
ايضا أوجد هذا المرشح المبرر للإشارة إلي ضياع كوب الماء بعد أن فشلت مصر من وجهه نظره في الحفاظ على الأمن القومي المائي .
تضمن البيان في سابقة جديدة على مصر وعلى الطريقة الأمريكية تعيين نائبين للرئيس كنواة مدنية لمنظومة الرئاسة.. هكذا اسماها ولسان حاله يتهم القيادة السياسية بعسكره الدولة.
وبعيدا عن استحداث منصب نائب الرئيس لشئون حقوق الإنسان وتعزيز الشفافية وتفعيل الدستور يريد أن يعلن من خلاله أن مصر دولة بلا دستور، إلا أن المنصب استدعى المفردات اللغوية الغربية التي دائما ما يستخدموها كعصا موسى لتفكيك المجتمعات… فهل الرجل يغازل الغرب؟ أم هو حمام زاجل يحمل رسائل الغرب للمصريين؟
أما النائب الثاني لشئون الثورة المعلوماتية والتمكين السياسي والاقتصادي وهو منصب يريد سامي عنان من خلاله أن يعلن بطريقة مبطنه إن مصر ستتحول إلى دولة مدنية وأن حدود الجيش لن تتخطى الثكنات العسكرية، رغم إقراره في فقره سابقة بأن ظروف الوطن حتمت مشاركة الجيش في البناء والتعمير لكنه كشف بصورة أو بأخرى عبر هذا المنصب وفي أكثر من موضع داخل البيان رغبته في فتح الباب علي مصرعيه أمام العولمة الغربية باقتصاد السوق الحر وأموال الليبرالية الغربية. وكأنما جاء ليهدم كل محاولات مصر لقطع أيادي العولمة التي نهبت ثروات المصريين طيلة عقود مضت.
وبعد تحليل لمفردات البيان تم اعتاقله وسحب ترشيحه من طرف اللجنة العليا للانتخابات.
الجمعة 26 يناير 2018/ 09 جمادى الاولى 1439 . هج