صدمت حقا وأنا أقرأ بلاغ السلطات العمومية في جرادة، وهي تتحدث عن وفاة عامل جديد وخروج المدينة كلها في جرادة وحاسي بلال للتظاهر ضد وفاته القديمة الجديدة..

تقول السلطات في بلاغ نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء “إن” شخصا من مواليد سنة 1986 لقي مصرعه، يوم الخميس، إثر انهيار نفق تحت أرضي عشوائي لاستخراج الفحم بناحية حي حاسي بلال بجرادة…”، مؤكدة أن “مجموعة من الأشخاص تعمدوا الحيلولة دون تدخل السلطات لتقديم المساعدة لهذا الشخص الذي كان في خطر واتخاذ الإجراءات الضرورية”.

وأوضح المصدر ذاته أن “هؤلاء الأشخاص الذين قاموا بانتشال جثة الضحية من داخل النفق، عمدوا بعد ذلك إلى نقلها على متن سيارة خاصة وتشييعها في موكب احتجاجي، في خرق تام للقوانين الجاري بها العمل”.
ماذا يعني عدم احترام القوانين الجاري بها العمل؟
الجاري بها العمل في الموت بجرادة؟
الموت في منجم معرض للانهيار في أي لحظة ؟

الغضب من وفاة كانت ومازالت موتات كثيرة مثلها مسجلة في علم التوقع، بل في حكم الواقع الذي لا محيد عنه؟
السلطات تهدد الذين سارعوا إلى إنقاذ المتوفي بأنه تم فتح تحقيق..”تحت إشراف النيابة العامة، لتحديد ظروف وملابسات الحادث، وترتيب الإجراءات القانونية المناسبة في حق كل من ثبت تورطه في عرقلة تدخل السلطات العمومية ومقاومتها والحيلولة دون تقديم المساعدة لشخص في خطر…”.
هي ذي الشرارة التي توصي بها شياطين العقلية المتحجرة لكي ينفلت كل شيء..

من يصدق المسؤولين وهم يبررون وفاة رجل منجمي في خميس الأسبوع الذي نودعه، وأن مجموعة من الأشخاص تعمدوا الحيلولة دون تدخل السلطات لتقديم المساعدة لهذا الشخص الذي كان في خطر واتخاذ الإجراءات الضرورية.»..
لم تعودوا تتهمونهم بأنهم يموتون بلا مبرر
وبشكل عشوائي
بل صرتم تتهمونهم بأنهم لا يحبون الإنقاذ
وأن منهم الميت
ومنهم القاتل..
منهم الضحية ومنهم الجلاد..
عم تبحثون بربكم؟

لقد أصبح من حق كل واحد منا التفكير حقا في رفع دعوى قضائية، تطال السلطات الحكومية أو هيئات الدولة والمنتخبين، بعدم «تقديم مساعدة لأشخاص في حالة خطر…«، في جرادة وحاسي بلال والنواحي..
كيف يعقل بأن ترى الجهات المسؤولة توجه الناس، وهم في حالة هشاشة قصوى من حياتهم الاجتماعية، إلى مناجم الفحم القاتلة، بدون أن تحرك ساكنا لكي تجد حلا للمعضلة..؟
ماذا تنتظر الدولة، والحكومة والمنتخبون وكل المسؤولين في الإقليم أو المدينة ؟
ثورات أوسع؟
انتقال الضغط من التظاهر السلمي المنضبط والمسؤول، إلى حالة غليان تحت طنجرة التجاهل والتهرب الاجتماعي من ملف حارق…؟
ماذا تنتظرون حقا: وقد خرجت المدينة، عن بكرة أبيها، للتظاهر ضد التجاهل المشين وتكرار حالات الموت المعلنة ..؟
من يصدق المسؤولين وهم يبررون وفاة رجل منجمي في الأسبوع الذي نودعه، »بأن مجموعة من الأشخاص تعمدوا الحيلولة دون تدخل السلطات لتقديم المساعدة لهذا الشخص الذي كان في خطر واتخاذ الإجراءات الضرورية.»..
لم تعودوا تتهمونهم بأنهم يموتون بلا مبرر
وبشكل عشوائي
بل صرتم تتهمونهم بأنهم لا يحبون الإنقاذ
وأن منهم الميت
ومنهم القاتل..
مادا تنتظرون؟ تبريرا سخيفا – لن يصدقه – أحد بأن هناك من أهل جرادة من يريد أن يموت أقرباؤه، لكي تستمر الاحتجاجات؟
فمتى تتهمونهم بأيادي أجنبية؟
والتخابر مع العدو؟
والقتل العمد خدمة لقوى أجنبية؟
متى يصيرون شيعة بدورهم؟
ويصيرون بهائىيين أو هندوسا يحبون النار في جثامينهم؟

 

الاثنين 05 فبراير 2018./19جمادى الاولى 1439.هج