برزت الامبراطورية المالية لعائلة “روتشيلد” من خلال القروض الممنوحة لحكام أوروبا، وبدت سيطرتهم التآمرية على العالم بعد أن جعلوا الأمراء أولياء العهد في أوربا مدينين لهم بمن فيهم السلالات الحاكمة للامبراطورية الرومانية التي حكمت طيلة 600 عام.
أعضاء عائلة “روتشيلد” يقفون دائما خلف الكواليس لخلق الصراعات وتمويل أطراف النزاع لضمان بقاء مصالحهم المالية والمصرفية في الأسواق العالمية. فهم من خلقوا كافة الحركات الثورية والدينية في العالم من “ماركس “والشيوعية حتى الصهيونية لإسقاط الامبراطوريات التي عرفها التاريخ بتحريض الشعوب عليها، وهم من أشعلوا الحربين العالميتين الأولى والثانية وتحكموا فى تسليح وإمداد القوى المتصارعة فى الحربين؛ ليحددوا من يفوز بالمعركة ومن يُهزم، بتمويل الحكومات وإشعال الثورات واحتكار مصانع السلاح والتحكم بخطوط الإمداد والتموين للقوات المتحاربة.
ضاعفوا من أرباحهم وقواتهم بالمزيد من إقراض الأمم أكثر من الأفراد، وخلال النصف الأول من القرن التاسع عشر قاموا بصفقات مهمة بالنيابة عن حكومات: انجلترا- فرنسا- ألمانية–النمسا- بلجيكا- إسبانيا- البرتغال والبرازيل. لقد كانوا البنوك الشخصية لكثير من الرؤوس المتوجة فى أوروبا وقاموا باستثمارات ضخمة عبر عملائهم في أمريكا وكوبا والهند واستراليا.
ولحماية هذه الاستثمارات الضخمة فقد احتاج “آل روتشيلد ” لعمليات ضبط وسيطرة على نشاطات الأمم التي اخترقوها باستثماراتهم، كما قاموا بتمويل بلدان عديدة، ثم حركوها ضد بعضها البعض للإذعان لإرادتهم بما سُمى بلعبة توازن القوى.
سيطرت على بنك بريطانيا، مولت شركات” وول ستريت” بأمريكا، مولت “جون دي روكفلر”، ليتمكن من خلق امبراطورية “ستاندرد أويل”، مولت امبراطورية آل مورجان لنشاطات “إدوارد هاريمان” «قطب السكك الحديدية»، “واندروا كارنيجي” «قطب الفولاذ». وباتت امبراطورية “مورجان” المصرفية تبسط سيطرتها على صناعة القرار التجاري والسياسي في أمريكا بعد أن أصبحوا عملاء سريين لـ “آل روتشيلد”.
الكاتب “جابرييل كولكو” كتب: إن نشاطات “آل مورجان” في بيع صكوك الذهب الأمريكية فى أوروبا سنة 1895 كانت مبنية على تحالفات مع بيت “روتشيلد”. وكشف الكاتب “يوستتيس مولينز” سنة 1952 عن” آل مورجان” الجبهة الأمريكية لمصالح البارون البريطاني “روتشيلد”، وكشف عن المناورة التي خلقت النظام الاحتياطي الفيدرالي والتي وضعت مبادئها في اجتماع سري سنة 1910 بمنتجع “مورجان” بالقرب من سواحل جورجيا. وكشف الدكتور “جريفين” ان ثروة ونفوذ شركات “مورجان” هي جزء من ثروة ونفوذ “روتشيلدز”، أي أنه الممثل المالي “لآل روتشيلد” في الأوساط الأمريكية. وتقول الموسوعة البريطانية )بريتانيكا إنساكلوبيديا(: وبعد عائلة روتشيلد الأوربية أصبحت شركة مورجان واحدة من أقوى البيوت المصرفية في العالم.
وبذلك سيطرت عائلة “روتشيلد” الإنجليزية على اقتصادات أمريكا بعد أن ربطت عائلات أمريكا الثرية بمنظماتها السرية بمثيلتها بأوروبا.
بعد الحرب العالمية الأولى شكل الكولونيل “إدوارد هاوس” أقرب مستشارب الرئيس الأمريكي “ويلسون” مع وفد السلام البريطاني، لمجلس الشئون الدولية بماجيستيك أوتيل بباريس سنة 1919 مقره نيويورك وفرعه بلندن المسمى بالمعهد الملكي للشئون الدولية. والمهمة تأهيل الرأي العام للقبول بفكرة حكومة عالم أوحد «العولمة». قبل ان يتم دمج فرع أمريكا في 1921؛ ليسمى هذا الكيان السري بـ«مجلس العلاقات الخارجية» ومقره مبنى هارولد برات هاوس بنيويورك بعد ان تبرع به آل روكفلر لشركة ستاندر أويل. المؤسس كان المليونير جون دبليو ديفيس المحامي الشخصى لمورجان. بينما كان بول كرافاث نائب الرئيس الممثل الرسمي لممتلكات مورجان، فيما كان راسل ليفينجويل أول رئيس لمجلس العلاقات الخارجية، هو أحد شركاء مورجان. وجاءت تمويلات المجلس من مورجان وروكفلر وجاكوب سكيف وغيرهم من أباطرة المال، أما اليوم فتأتي التمويلات من الشركات العابرة للقارات مثلا: جنرال موتورز، فورد فاونتيشن وغيرهما.
مجلس العلاقات الخارجية مجموعة من الرجال نُصِّبُوا؛ للسيطرة على العالم من خلال التجارة متعددة الجنسيات والمعاهدات الدولية والحكومة العالمية. أعضاؤها مرتبطون بمنظمات ذات سلطة اقتصادية، مراكز البحث والفكر، معاهد ومراكز الدراسات الاستراتيجية والدولية، منتديات ثقافية، التحالف الوطني للأعمال، غرفة التجارة الأمريكية…الخ.
تتحكم وتهيمن على العالم، تكتب الخطط، تحدد السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، تقدم برامج الحزبين: الجمهوري والديمقراطي وتنتقي مرشحهما في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، تُعين في المناصب الحكومية وتجلب معها زملاء المجلس.
البروز الساطع لهينرى كيسنجر سنة 1955 بعد أن كان مجرد أكاديمي مغمور، قادته الصدفة لصداقة مع نيلسون روكفلر المساعد الرئاسي لمجلس العلاقات الخارجية والذي قَدَّمَهْ بدوره إلى ديفيد روكفلر وأعضاء آخرين بارزين بالمجلس، ومن خلال عضويته الجديدة تمكن من الولوج إلى مسئولين بارزين بهيئة الطاقة الذرية والفروع العسكرية الثلاثة ووكالة الاستخبارات الأمريكية، فأصبح وزيرًا للخارجية تحت إدارة الرئيس نيكسون، ويظل كيسنجر للآن قوة مرعبة في الشئون الدولية. كما إن إدارة الرئيس بيل كلينتون كانت مثقلة الرأس بعدد 100 من أعضاء هذا المجلس.
ظلت سيطرة مجلس العلاقات الخارجية لحكومة العالم الأوحد طيلة خمسين عامًا، يتقاسم نفوذه مع منظمة سرية أخرى تأسست فى خمسينيات القرن المنصرم، تُدعى «بيلدربيرجرز»، واعضاؤها من نبلاء أوروبا ونخبة الأربعينيات، يقودهم بيرنارد أمير هولندا الذي هرب بعد الغزو الألماني لبلاده إلى لندن ليلتقطه آل روتشيلد ويحثه على تأسيس وترأس منظمة البيلدربيرجرز حتى سنة 1976.
معظم أعضاء المنظمة هم أعضاء فى مجلس العلاقات الخارجية، وقد كرمت المنظمة بيل كلينتون حاكم ولاية أركانساس سنة 1991 ليتم ترشحه للرئاسة في العام التالي قبل أن تنضم هيلارى كلينتون للمنظمة سنة 1997.
وبسبب أصوله البنكية في الوول ستريت وسريته، فقد سقط مجلس العلاقات الخارجية تحت الهجوم الصارخ من قبل الأوساط الأمريكية وهو ما دعا بريجينسكي لطرح فكرة تأسيس الهيئة الثلاثية كمنظمة بديلة أقل سرية هدفها المعلن التوثيق بين الأمم الثلاث: أوربا وامريكا الشمالية وآسيا، وظلت في الخفاء تمثل واجهة مجلس العلاقات الخارجية.
تأسست الهيئة بمباركة مجلس العلاقات والبيلدربيرغ سنة 1972 بمرزرعة روكفلر بنيويورك، برئاسة ديفيد روكفلر، أما بيرجينسكي فكان مدير تأسيس شمال أمريكا. الرئيس جورج بوش كان عضوًا فى الهيئة الثلاثية ومجلس العلاقات.
إدارة الرئيس رونالد ريجان المتحدث الرسمي السابق لشركة جنرال إليكتريك، وإدارة الرئيس جيمي كارتر كانتا مليئة بأعضاء الهيئة الثلاثية.
جميع رؤساء أمريكا تم تجهيزهم وإعدادهم داخل الصندوق السري لهذه المنظمات قبل أن يتم الدفع بهم إلى البيت الابيض بمصاحبة زملائهم الأعضاء ليتولوا معهم الحقائب الوزارية السيادية والمناصب الحكومية
أخيرًا الملياردير الأمريكى دونالد ترامب الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة الأمريكية، هل كان عضوًا داخل هذه المنظمات ؟
الاربعاء 14 فبراير 2018./28 جمادى الاولى 1439. هج