تسعى بعض الأطراف لجر المسار التأهيلي لبنيات المخيمات التربوية إلى مواضيع مصطنعة ونقاشات عبثية. وتقحم هذه الأطراف في تعاملها اليوم مع هذا الملف «مطالب» لها أهداف وغايات غير الرسالة التي توجد من أجلها هذه الفضاءات.

إن العملية التخييمية كما هو معلوم، مدرسة للتنشئة على القيم والمواطنة، وبناء الشخصية على أسس سليمة. ومن المفترض أن يتوجه إلى الفئات الهشة، والأحياء المهمشة، والمناطق القروية والنائية التي تعاني الحرمان، أن يكتشف الأطفال تنشيطا تربويا ومناطق جغرافية من المغرب، ويكتسبون مهارات وصداقات… وتنغرس فيهم روح التطوع والعمل الجماعي والتسامح… وقد عملت الجمعيات الوطنية الجادة والمسؤولة عن احترام «دفتر التحملات» هذا، ومن أجله كونت أطرا واعية بأدوارها.

لكن هذا المعنى النبيل للمخيمات، بدأ ينحرف عن مساره في الآونة الأخيرة، بعد أن شرعت الأطراف إياها في استغلال المرحلة التخييمية لأهداف عدة، من بينها الاستقطاب الانتخابي والتربصات السياسوية التي تقوم بها «جمعيات» لاعلاقة لها بالعمل التربوي. وأصبح هذا الاستغلال امتدادا لما يسمى بـ «العمل الخيري الإحساني» الذي اتسع بشكل لافت للنظر، ولا أحد يعرف منابعه المالية التي تصرف بسخاء إلا قيادات الأطراف إياها، كما أن مصالح الوزارة الوصية وقفت على أن هناك جمعيات تخفي، وراء إجبار الأطفال على الصلاة، اختلاسات وتلاعبات في اعتمادات المخيم وتغذيته.

إن إقحام موضوع أداء الصلاة في النقاش الدائر حول المخيمات، هو سعي للحفاظ على مجالات الاستقطاب الانتخابي، وعلى منافذ التوسع التنظيمي، الذي يهدف إلى الهيمنة على المجتمع وخونجته، وأيضا هو سعي لحماية سلوك الفساد، الذي تنهجه جمعيات تم تأسيسها بخلفيات مشبوهة.

المخيمات اليوم، وكما سبق أن أكدنا، بحاجة إلى وضع استراتيجية واضحة المعالم، تقطع مع العشوائية في البرامج، وتوفر التجهيزات، وتضع حدا للتسيب في وسائل النقل، وتفويت صفقات لممونين لايحترمون شروط دفاتر التحملات فحسب،بل لهم سوابقَ في التلاعب بالمواد، والجودة، والأسعار… بحاجة إلى وضع حد لعمليات النصب والاحتيال على الآباء. وعموما بحاجة إلى تصور جديد شمولي واضح، يستثمر كل الجهود والكفاءات لدى كافة المتدخلين من وزارة وصية وجماعات ترابية ومؤسسات عمومية وجمعيات عاملة بالميدان.وهذا هو صلب الموضوع، وهنا جاءت تأكيدات الجمعيات الوطنية على دعمها لكل الإجراءات الإصلاحية من أجل النهوض بالعمل التربوي وتأهيله وتطويره والرفع من جودة مضامينه التربوية في جميع فضاءات العمل مع الأطفال والشباب، وبالتزامها التام بتحقيق الغايات الفضلى لبرنامج التخييم ولكل البرامج التربوية ومجالاتها، وبالعمل إلى جانب الوزارة في إطار عمل مشترك على تمتين نظام المصاحبة والمراقبة والتتبع لفضاءات التنشيط السوسيوتربوي لضمان حسن تطبيق الأنشطة والبرامج، والحث على احترام معايير تنشيط الأطفال وسلاسة تطبيقها في احترام تام لشروط السلامة الجسدية والنفسية والأخلاقية…

إن الأطفال، وحقول تنشيطهم، وفضاءات أعمالهم التربوية، يجب أن لا يتم استغلالها أو عرقلة الجهود، التي برزت من خلال عزم الوزارة والجمعيات الجادة والمسؤولة عن إيلاء أهمية كبرى لورش التأهيل والإصلاح والتوسيع للفضاءات التخييمية، الذي التزم به الوزير الوصي على القطاع.

 

الخميس 15 فبراير 2018./29 جمادى الاولى 1439.هج