لم يعرف تجمع اقليمي موتا سريريا كما يعرفه اتحاد المغرب العري الذي تحل ذكرى تاسيسه السبت 17 فبراير .إنه يوجد بغرفة الانعاش عمليا منذ شنتة 1994.ولم تجد نفعاعمليات اخراجه من هذا الوضع الذي طال قرابة ربع قرن . ووضعه اليوم قد يكون وصل بالفعل الى أن يسلم الروح لباريها ويغلق ابواب مؤسساته ويضع الاتفاقيات المبرمة بالارشيف ويحكم الاغلاق عليها. لكن لا بد لنا أن نتشبث بالامل . بذلك البصيص الذي لازالت تحمله برقيات التهاني التي يتبادلها قادة الدول الاعضاء بمناسبة الذكرى.

في السابع عشر من فبراير سنة 1989 احتضنت مراكش قمة مغاربية كانت امتدادا للقاء زيرالدة بالجزائر . وفي قاعة بلدية المدينة بالمدينة الحمراء وكان لذلك دلالة عميقة .تم التوقيع على معاهدة التاسيس ينشأ بمقتضاها اتحاد المغرب العربي بهدف تمتين أواصر الأخوّة التي تربط الدول الأعضاء وشعوبها بعضها ببعض .و تحقيق تقدّم ورفاهية مجتمعاتها والدفاع عن حقوقها.و المساهمة في صيانة السلام القائم على العدل والانصاف.و نهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين.و العمل تدريجيا على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بينها…

شهدت الخمس سنوات من عمر الاتحاد ديناميكية متعددة المستويات ابرزها فتح الحدود بين المغرب والجزائر وبناء مؤسسات الاتحاد وانعقاد مجلس الرئاسة الذي يضم قادة الدول الخمس الاعضاء وتوقيع اكثر من ثلاثين اتفاقية وبروتوكول وانسياب متصاعد للتبادل التجاري … واتساع دائرة الامل في أن يتدارك هذا التجمع الاقليمي ماضاع من عقود التفرقة بين شعوب لها ماض نضالي مشترك كان من بين اهدافه تحقيق الوحدة من موريتانيا الى ليبيا مرورا بالمغرب والجزائر وتونس .

لكن جرت مياه السياسة ونوايا الهيمنة بلا مايشتهيه قارب الاتحاد وما لا يقوى على تحمله . إذ أغلقت الجزائر حدودها مع المغرب ووضعت شروطا لاعادة فتحها ودفعت بمؤسسات الاتحاد الى العطالة وجعلت من مناهضة الوحدة الترابية للمغرب الموضوع الرئيسي لدبلوماسيتها وعملت على تغذية متواصلة مستفزة لنزاع الصحراء الذي افتعلته في منتصف سبعينيات القرن الماضي…ووقفت في وجه أي حل سياسي لهذا الملف باصرارها على اقامة دولة وهمية باقاليمنا الصحراوية.

في خطاب جلالة الملك محمد السادس امام قمة الاتحاد الافريقي في دورته الثامنة والعشرين وردت فقرة معبرة عميقة تلخص وضع اتحاد المغرب العربي . قال جلالته :

“أنه من الواضح، أن شعلة اتحاد المغرب العربي قد انطفأت، في ظل غياب الإيمان بمصير مشترك.فالحلم المغاربي، الذي ناضل من أجله جيل الرواد في الخمسينيات من القرن الماضي، يتعرض اليوم للخيانة. ومما يبعث على الأسى، أن الاتحاد المغاربي يشكل اليوم، المنطقة الأقل اندماجا في القارة الإفريقية، إن لم يكن في العالم أجمع. ففي الوقت الذي تصل فيه المعاملات التجارية البينية إلى 10 في المائة، بين بلدان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، و19 في المائة بين دول مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية، فإن تلك المبادلات تقل عن 3 في المائة بين البلدان المغاربية”.

إن متطلبات العصر التجاري والاقتصادي والسياسي ومصالح الشعب المغاربي في التنمية والتطور تكمن في الاتحاد .موقعه وتاريخه وامكانيات دوله الخمس والعنصر البشري لديه كلها مؤهلات من شأنها أن تبلور تلك الاهداف التي تاسس من أجلها . ومازال هناك بصيص من الامل ان يستعيد دعاة التفرقة وعيهم وان تنتصر الحكمة وتتحقق الوحدة المغاربية.

 

الجمعة 16 فبراير 2018./30 جمادى الاولى 1439.هج