نكوص يعيشه القطاع الصحي، في ظل غياب إجراءات واقعية، تلامس حالته المزرية، وتستجيب لمتطلبات المهنيين والمواطنين على حد السواء».تلك أبرز خلاصات المجلس الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية، الذي انعقد نهاية الأسبوع. إنها صورة قطاع اجتماعي له علاقة مباشرة بصحة المواطن وحياته.»إنه قطاع بات مهددا بالإفلاس».

من أجزاء الصورة : نقص حاد في الموارد البشرية والمالية والأدوية والمستلزمات الطبية وغياب شروط العمل بالمؤسسات الصحية الوقائية والاستشفائية وكذا غياب أي حوار قطاعي جاد ومسؤول…

والصورة التي رسمتها النقابة، جاءت بعد تشريح أعطاب المنظومة الصحية ببلادنا، تشريح الإمكانيات والإحصائيات والتشريعات . ولأن النقابة تعتبر نفسها أو هكذا يجب أن يكون وضعها ، شريكا من أجل بلورة مقترحات وتصورات لإخراج القطاع من أعطابه، فإن بيان مجلسها الوطني تضمن مقترحات من أجل التخفيف من حالة الاحتقان التي تتفاقم يوما بعد يوم.

قبل خمسة أشهر، خاضت النقابة إضرابا وطنيا إنذاريا بعد أن تقدمت بملفها المطلبي. لكن إيقاع السياسة العمومية بهذا القطاع، لم يأخذ بعد بعين الاعتبار ناقوس الإنذار النقابي. وكنا أشرنا إلى أن هناك ثلاث قضايا رئيسية تتطلب الاستعجال في معالجتها، وهي:

اولا . قضية الحوار الاجتماعي، الذي أخلف موعده بهذا القطاع الاجتماعي المهم بعد اعتماده من جهة لمنهجية، اتضح منذ البداية أنها لن تعمل على مقاربة كل الملفات والإشكاليات المتراكمة، وبالتالي لن يعمل على معالجتها بما يتطلب الظرف من جدية ومصداقية . ومن جهة ثانية، لا يلتزم بمأسسة الحوار القطاعي وضمان ديمومته، حتى يكون بالفعل حوارا منتجا وفعالا، كما تم الإعلان عن ذلك رسميا من طرف الحكومة .

ثانيا، وقف التردي بالقطاع تجهيزا وتدبيرا، إذ يتضح ومن خلال التشخيص، الذي قامت به الهياكل الوطنية لهذه النقابة أن هناك غياب إرادة سياسية حقيقية، وبرنامج قطاعي مدروس من شأنه النهوض بالصحة العمومية، التي تعاني الأمرين في ظل غياب استراتيجية صحية واضحة المعالم…

ثالثا، أوضاع العاملين بالقطاع، فهناك عشر نقط يجب الاستجابة لها، وتتمثل في الرقم الاستدلالي 509 مع صرف كافة تعويضاته، وإضافة درجتين جديدتين للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان، والمعادلة الإدارية والعلمية كاملة للممرضين، وإخراج هيئتهم الوطنية، ونشر المراسيم التطبيقية لقوانين المزاولة، وكذا تمكين المتصرفين والتقنيين من حركة انتقالية عادلة ودائمة مع حذف الاختبارات الشفوية في مباريات الترقية المهنية أسوة بباقي الفئات، إلى جانب صرف مستحقات المردودية، وتعويضات الحراسة والإلزامية والزيادة فيها، وفق ما هو منصوص عليه في محضر اتفاق 5 يوليوز 2011… وهي مطالب تصدرت على العموم كل النضالات السابقة للشغيلة الصحية لكنها لم تجد إلى اليوم آذانا صاغية لتلبيتها…

الصحة حق لكل مواطنة ومواطن. وظروف التطبيب من بنيات وإمكانيات، يجب أن تكون في مستوى هذا الحق. لذلك يجب إيلاء العناية للعنصر البشري من أطباء وممرضين وتقنيين وإداريين… كي تكون المستشفيات والمستوصفات العمومية وكل بنيات الاستشفاء بدون أعطاب.

 

الخميس 01 مارس 2018./ 13 جمادى الثانية 1439.هج