رغم تنافر وتعارض الحدثين، إلا أنه سيؤرخ لهما القاسم المشترك الزمني والمتمثل في يوم 8 مارس 2018. عيد المرأة، وما يمثله من دلالة سياسية واجتماعية وحقوقية في الصراع بين قوى المحافظة والرجعية والتخلف، وبين قوى الديمقراطية والحداثة.

بين الحدثين مسافتين وهوتين سحيقتين.

ـ مسافة أولى تنتصر للوطن والوطنية، بنكران الذات، و تكبدت خسائر جسام إيمانا بالمبدئ في سبيل المغرب والمغاربة.
ـ ومسافة أخرى تلهث، وتركض وتلتهم الطريق، لبلوغ خط الوصول نحو الهدف النرجسي لامتطاء كرسي السلطة والنفوذ وإشهار سلاح الفتك بمكاسب الوطن، باستغلالها وتوظيفها للدين في السياسة.

من المؤكد أنه يمكن التمييز من جهة أولى، بين الحدث التاريخي المرتبط بتوقيع كتاب المجاهد والمقاوم الأستاذ السي عبد الرحمان اليوسفي بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، يوم 8 مارس 2018 ، للكلام عن مسار سياسي وطني، بطعم مذكرات شخصية تحت عنوان ” أحاديث فيما جرى “. والذي ستحتفي به شخصيات تعتبر حقيقة، رموزا تاريخية تنتمي للحقل السياسي والنقابي والحقوقي والجمعوي والمدني والإعلامي، والتي رافقت برصدها للهندسة الباهرة لإدارة فترة حكومة التناوب من طرف شخصية وزير أول كلف من طرف الراحل الملك الحسن الثاني، بتطبيب مرض المؤسسات الوطنية الذي وصف بالسكتة القلبية، قبل دستور 2011 الذي منح صفة رئيس الحكومة مع تعزيز وتقوية سلطته.

لحظة مشرقة في سماء الرباط، لإعادة كتابة/ قراءة فترات من مسار رجل وطني شاركه في قراراته ثلة من الوطنيين الصادقين، ورحب به الشعب المغربي إبان تبوؤه منصب وزير أول لم تكتمل مهمته السياسية رغم تشبت المغاربة به تصويتا عبر صناديق الاقتراع.

من جهة ثانية سيتزامن هذا الحدث مع انطلاق محاكمة الصحفي توفيق بوعشرين يوم 8 مارس كذلك باستئنافية الدار البيضاء، بتهم خطيرة تتعلق بالتحرش والاعتداء الجنسي و بجنايات الاتجار بالبشر، ملف قضائي معزز بالحديث عن وجود 50 شريطا يوثق لعلاقات حميمية . لصحفي ناصر بن كيران وحزب العدالة والتنمية في كل قراراته اللاشعبية ضد المغرب والمغاربة

هذا الحدث/ الملف/ القنبلة، يتعارض مع قيم الأخلاق الوطنية، والإحساس بالمسؤولية المؤسساتية التي مارسها ثلة ممن ساروا على درب النضال بخطى تابثة، للدفاع عن الكرامة الإنسانية والحقوق المقرونة بالواجبات، والعدالة الاجتماعية في الجهة الأولى، التي تحتفي بكتاب السي عبد الرحمان اليوسفي ” أحاديث فيما جرى “.
لذلك فالمتتبعون يتعجبون لخرجات قياديين وزعماء ووزراء من حزب العدالة والتنمية، بما فيهم زعيمهم الذي علمهم السحر، ودفاعهم عن شخصية سخافة ” ملف 8 مارس “، الذي يطالب الجميع بتوفير شروط وضمانات المحاكمة العادلة له ولضحاياه، مع استحضار قرينة البراءة هي الأصل.

كل الغيورين على بناء وطن يتسع لجميع أبناءه، اعتبروا أن الذاكرة هنا في إشارة إلى الكتاب وذاكرة السي عبد الرحمان اليوسفي هي ” منطقة تفاعل خلاف، بين لحظة انتهت وأخرى قيد التشكل” ، وأكدوا على أن المغرب في ” حاجة إلى مذكرات كي تنقدنا من هذا الإسفاف والضحالة التي أضحت جزء من هوية خطاب سياسي على حافة الإفلاس الفكري والثقافي والقيمي ..”.

الحضور بجانب السي عبد الرحمان اليوسفي يوم 8 مارس لا يحتاج إلى بهرجة وترويج عاطفي، لأنه حضور للدفاع عن قيم الوفاء للذاكرة الوطنية، للنزاهة، للشرف، للرجال الكبار الذين استرخصوا الغالي والنفيس في سيبل أن ينعم هذا الوطن بالأمن والأمان والاستقرار، من المدشر إلى الجبل، ومن السفح إلى شاطئ البحر، ليعم جغرافيا الوطن.

إن يوم 8 مارس، شاهد على نضالات المرأة المغربية التي خاضت أعنف المعارك بالقلم والندوات والمحاضرات، للدفاع عن رأيها وعن حقوقها المشروعة سياسيا ونقابيا وحقوقيا واجتماعيا، رغم كل العوائق والمتاريس من طرف أعداء التقدم والتطور وأبواق الإسلام السياسي وجماعة الإخوان. وتزامن 8 مارس مع انطلاق محاكمة الصحفي بوعشرين في نفس اليوم، هو محاكمة لكل أشكال التحرش والاعتداء الجنسي على المرأة، وإعلانا للانتصار لقضاياها، وحقوقها ومطالبها، داخل كل المؤسسات والقطاعات والفضاءات.

أكيد أنه، سيظل يوم 8 مارس 2018، راسخا في ذهن المغاربة، لأن المجاهد الأستاذ السي عبد الرحمان اليوسفي، وزير حكومة فترة التناوب سيقدم مذكراته السياسية، ويحتفي معه الصف الديمقراطي الحداثي بكتابه ” أحاديث فيما جرى “، وسيشعل ذاكرة النضال المغربي بكل مكوناته التي دافعت عن مغرب آخر ممكن، وعن مؤسسات أخرى ممكنة، وأليات جديدة لحماية الوطن ومواطنيه. لكن في الضفة الأخرى ستنتشر رائحة مقرفة ممزوجة بالعرق والقهر وستكتب بمداد أقلام “كتبة” يعرفون من أين تأكل خيرات الوطن، سواء بالصوت أو بالسوط.

 

الاربعاء 07 مارس 2018./ 19 جمادى الثانية 1439. هج