يعتقد البعض أن المغرب لا ذاكرة له، لذلك يطلق العنان لتهجمه على اليسار وعلى الحركة النسائية الديمقراطية، بأسلوب التهريج والتهجم، بل أكثر من ذلك، يقدم نفسه كما لو كان مناضلا من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، في الوقت الذي يعرف الجيل الذي عايش سنوات الرصاص وما تلاها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، أن هؤلاء كانوا مصطفين إلى جانب الجلادين.

من بين آفات القرن الواحد والعشرين، في المغرب، أن هناك محاولات حثيثة لمحو الذاكرة، يسعفها في ذلك التواصل السطحي الذي قد تفيد فيه التكنولوجيات الحديثة، غير أن الواقع الحقيقي، غير الافتراضي، شيء آخر. الواقع أن هناك أشخاصا تخصصوا في التحامل على اليسار وعلى كل الحركة التقدمية، وعلى الشهداء، من أمثال المهدي بنبركة، وغيرهم، ونصبوا أنفسهم مدافعين عن الآلة القمعية الجهنمية، التي أدانتها تقارير هيئة الإنصاف والمصالحة، التي يتهكمون على أشغالها، من منطلقات فاشية صرفة.

مثل هذه التيارات اليمينية المتطرفة، التي يمثلها بعض الأشخاص الموغلين في مناهضة كل ما هو تقدمي، تعرفها كل المجتمعات، وتتجلى في حركات فاشية وعنصرية وشوفينية ومافياوية واستغلالية، ومن الطبيعي أن يعرف مثلها المغرب، في أقنعة متعددة، تجمعها الوقاحة.

لماذا الوقاحة؟ لأن ممثلي هذه التيارات الفاشية، يرفعون اليوم شعارات ومبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة، التي كانوا من أشد المناهضين لها، حين كانوا خداما لدى وزير الدولة، وزير الداخلية، إدريس البصري، ومن سبقه من رؤساء الأجهزة القمعية، لكنهم يتحدثون اليوم بلغة الضحايا والشهداء، الذين تواطؤوا للإجهاز عليهم أو تبرير تصفيتهم والتنكيل بهم.

يتذكر المناضلون النقابيون والسياسيون والصحافيون والحقوقيون، المِحنة التي عاشتها الحركة الديمقراطية، أثناء محاكمة الزعيم النقابي، محمد نوبير الأموي، سنة 1992 ، ومن كان في الصف المعادي لها، يدافع عن العهد الذي سقط بالسكتة القلبية، لكنه يتجرأ اليوم للتهجم عن اليسار والحركة النسائية الديمقراطية، معتقداً أن لا ذاكرة لهذا الشعب.

 

الخميس 15 مارس 2018./ 27 جمادى الثانية 1439. هج