في كل يوم عالمي أو وطني يتعلق بمجال اجتماعي، نقف على إحصائيات تسائل السياسات العمومية واستراتيجياتها وبرامجها .وفي كل مناسبة من هذه المناسبات ترتسم لنا خريطة أوضاع وأرقام، هي في الحقيقة تعبر عن زاوية تقييم لهذه السياسات، وتحثنا على ضرورة بذل المزيد من الجهود ومضاعفة العمل من أجل أن يودع السواد هذه الخريطة، وبالتالي نكون قد حددنا الأهداف المتوخاة..

في نهاية الأسبوع الماضي، خلد العالم ومعه المغرب اليوم العالمي للسل. وقد تناولت الجريدة هذا الموضوع، مبرزة بالأرقام وحالات الوضع الراهن لداء يعد استمرار انتشاره دليلا على فشل سياسة مواجهته .

وإذ نعود إلى تناول هذا الموضوع، فمن منطلق التأكيد على خطورته من جهة، ومن جهة ثانية اعتبار أن منظومة الوقاية والعلاج بمختلف مستوياتها، بحاجة إلى تسريع وتيرة إنجاز برامجها من منطلق أن الصحة حق لكل فرد. ودون شك، ونحن على عتبة الاحتفاء باليوم العالمي للصحة الذي يحل كل السابع من ابريل، سترتسم خريطة عامة بها إيجابيات تحققت، ولكن هناك سلبيات تتطلب تجاوزها.

في المغرب، هناك إحصائيات تفيد إصابة 91 شخصا من بين مئة ألف نسمة بداء السل . وأنه تسجل سنويا 36 ألف حالة منها 31 ألف حالة تلج للعلاج.ونسجل إيجابية المخطط الاستراتيجي الوطني2018- 2021لمكافحة هذا الداء، والذي يتوخى خفض عدد الوفيات بنسبة 40 في المئة في أفق 2021.وهو مخطط، أعدته وزارة الصحة بشراكة مع الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا وشركاء آخرين، والذي يتوافق مع المبادرة العالمية لمنظمة الصحة العالمية المسماة «الاستراتيجية للقضاء على داء السل 2035-2016».

لكن محاربة السل، شأنه شأن الأمراض المعدية مرتبطة أساسا باستهداف بؤر الهشاشة سكنا وبيئة وتغذية ووعيا اجتماعيا .وبالتالي هناك مسؤوليات متعددة لأكثر من قطاع . فوزارة الصحة وإن كان من اختصاصاتها وضع البرامج وتوفير البينيات والتأطير، فإن ذلك وحده ليس كافيا وغير فعال اذا كان السكن غير لائق والبيئة ملوثة والتغذية ناقصة والوعي متدن.

إن السل وغيره من الامراض التي طال أمدها ولم يتم القضاء عليها بعد، تؤكد كما سبق أن أشرنا أكثر من مرة أن قطاع الصحة وهو قطاع استراتيجي، باعتباره يهم أولا أساس حياة المواطنات والمواطنين، لايعقل أن تخصص له ميزانية لاتتجاوز نسبتها 5.70 بالمئة من الميزانية العامة للدولة. وبهذه النسبة، يعد المغرب أحد البلدان الأقل إنفاقا على صحة مواطنيه، خاصة إذا عرفنا أن نصيبهم في ميزانيات الخمس سنوات الأخيرة لم يتجاوز 4.9 % في أحسن الحالات، رغم أن النسبة التي تم إقرارها في قمة الألفية بالأمم المتحدة هي 10 % من الميزانية العامة للدول، وهي نسبة لا تمثل سوى نسبة 1.2 % من الناتج الداخلي الخام، كما أنها نسبة أقل بخمسين بالمئة من النسبة التي توصي بها منظمة الصحة العالمية أي مابين 10 و12 بالمئة.

و نبهنا أكثر من مرة، ومناسبة ، أن المغرب يعرف على مستوى قطاع الصحة ضعفا في شبكة العلاجات الأساسية التي تقدم العلاجات الأولية: أغلبها يوجد في وضع كارثي، لتقادم بناياتها وأجهزتها، في ظل غياب الرقابة وتراجع الميزانيات…ونتمنى أن تكون المخططات والبرامج والالتزامات في مستوى الرهان من أجل مغرب يتمتع مواطنوه بالحق في الصحة بنيات وخدمات وعلاجا ووقاية.

 

الجمعة 30 مارس 2018.